درهموني وإلا…! / م . عبدالكرسم أبو زنيمه

درهموني وإلا…!
لسان حال ترامب منذ بداية ترشحه وحتى يومنا هذا يقول إدفعوا وإلا عزلتكم موجهاً تحقيره هذا للحكام العرب عامة، ودول الخليج خاصة ، وأصبحت هذه الجمل الكلامية بكل ما تحمله من ذل وإهانة وتحقير تمس بكل ما هو عربي وليس آخرها ما قاله: “هناك دول عربية تملك أموال طائلة وهم لا يستحقونها، ولولا حمايتنا لهم لن يستمروا لأسبوعين، وأضاف: هم سيدفعون !” وببساطة هو يقول : درهموني وإلا عزلتكم !
بالنظر لما يردده ترامب يومياً بحق ما يُسمون بالزعماء العرب ما كان ليجرؤ هو ولا غيره أن ينطق بحرف لو كانت هذه الزعامات تستمد شرعيتها من شعوبها؛ أي لو كانت هذه الدول دول مؤسسات ودول ديمقراطية وتلتف حول بعضها، تحكمها دساتيرها ويسودها القانون، وأن الشعوب ستهب للدفاع عنها لمواجهة أي خطر يهددها ، لكنه يعرف حق المعرفة بأن غالبيتها أنظمة ديكتاتورية فاسدة ومتسلطة وأن سر بقائها يكمن بمدى ولائها للغرب الاستعماري والصهيونية العالمية ومحافلها الدولية ، وترامب يعرف أيضاً أن هذه الاموال الطائلة التي يتحدث عنها هي ليست للشعوب العربية؛ وأنما هي أموال الشعوب المنهوبة وألمكدسة في بنوك وصناديق الغرب، وأن أمريكا أولى بالمال منهم، وهو يعرف أيضاً أن الزعيم الفقير منهم يمتلك عشرات المليارات في الوقت الذي تتضور فيه الشعوب جوعاً !
سيدفعون..نعم لقد دفعوا، وسيدفعون المال بالأرقام التي سيفرضها عليهم ترامب لقاء بقاء عروشهم، ولن يقتصر الدفع على العنصر المالي ، بل سيتنازلون عن سيادتهم إن بقي منها شيء، وسيفرطون بكرامتهم ومقدساتهم، ولا أستبعد أن يصدروا طبعة من كتاب الله خالية من الآيات الكريمة التي تحض المسلمين على الدفاع والجهاد في سبيله، فالذي زؤر الدين وأباح الذبح والقتل وارتكاب المجازر منذ مائة عام والجهاد في سبيل أمريكا حتى يومنا هذا، حتى وصل الأمر بأفيخاي ادرعي الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن يستشهد ببعض الفتاوى الإسلامية لإجهاض انتفاضة الشعب الفلسطيني، لن يتورع هؤلاء عن حذف بعض الآيات الكريمة إرضاء لأمريكا وأسرائيل، قرن كامل من التجهيل صدرت خلاله الآلاف من الكتيبات الدينية هدفها تضليل الشعوب وحرفها عن دين محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام؛ لتتدين بدين ولاة الأمر السائرون خلف الكاوبوي الأمريكي ومشاريعه، مؤسسات دينية قادت الشعوب للجهل والتطرف والتخلف، قرن كامل كممت فيه الأفواه وصودرت الحريات ونهبت الثروات وسفكت ولا زالت تسفك فيه دماء المسلمين لترضى أمريكا وإسرائيل ولتساعدهما ليحققا أهدافهما، أما رضى الله فلم يعمل معظمهم لبلوغه !
ما فهمته كوريا الجنوبية لن يفهمه هؤلاء الزعماء ! وان فهموه فلن يستطيعوا التصدي له،هناك ألشعوب تفرز قادتها وتلتف حولهم.. أما هنا فأن القادة هم من يفرزون ألشعوب، ويتفننون في فرزهم بين عبيد ورعاة وجهلة ومتخلفين، لقد سارعت كوريا الجنوبية للتتوسط الصين عند حليفتها كوريا الشمالية لنزع فتيل الأزمة وسحب مبررات زيادة التواجد العسكري الامريكي في شبه الجزيرة الكورية والضغط على كوريا الجنوبية واليابان لشراء المزيد من الأسلحة ودفع الأموال لعقود قادمة مقابل الحماية الأمريكية لهم ، هذا التقارب الذي شهدناه بالأمس بين ألكوريتين إن مضى لنهايته سيلغي التواجد والابتزاز الامريكي هناك؛ لينعم الشعب الكوري بشقيه والصيني والياباني ودول المنطقة هناك بعوائد التنمية والثروات ،هناك ستنتهي خرافة الغولة(كوريا ألشمالية) قريباً ، فمتى تنتهي خرافة غولتنا إلايرانية !!!
aboznemah@yahoo.com

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى