مع الخدمة العسكرية الاجبارية لابناء المسؤولين / خالد عياصرة

مع الخدمة العسكرية الاجبارية لابناء المسؤولين

قوانين الطوارئ لا تروقني, كما لا يروقني حكم العسكر والأجهزة “الامنوديمقراطية”. ولا تروقني كذلك فكرة خدمة العلم.

لكن , افكر احيانا, بضرورتها, لانها ” قد ” تنتج عدالة اجتماعية حقيقية, يتوحد فيها الجميع في بوتقة الحقوق والواجبات, بحيث تتلاشى الفروقات, ما بين ابناء رؤساء الوزارات, والنواب والاعيان, وغيرهم, من مسؤولي الدولة وطبقة 1% التي تفرض سيطرتها ورغباتها, والمواطن العادي البسيط في شمال الاردن كما جنوبه, وشرقة كما غربه.

نعم أريد لأحكام الطوارئ أن تعود ” علها ” تنتج رجالا يحمون البلاد, ويشاركون أبناء السلاح على التخوم, واجباتهم.

مقالات ذات صلة

نعم أريد قانونا للطوارئ, يحفظ ما تبقى من بسمات الاردنيين, وامالهم, بغد افضل.

قانون, يخضع أبناء اصحاب الولة والمعالي والعطوفة وغيرهم من ابناء المسؤولين, للخدمة الاجبارية العسكرية أو ما كانت تسمى خدمة العالم, بحيث يكونوا شركاء, مع أبناء الاردن, في الدفاع عنه, دون الالتفات, إلى شهادات كامبريدج, وهارفارد, وسوربون, اوكسفورد, أو إلى دورات الاتكيت, وإدارة الازمات, واكتشاف الذات, التي لا تمنح حامليها, طريقة لإدارة ساعة ليلية برفقة جندي ممسك زناد الدفاع عن وطنه, الذي لا يملك سواه, مقابل وطن الآخرين القائم على الدينار والدولار.

نعم نريد أن يخضع ابناء المسؤولين, لقوانين جديدة, تسمح بعودة خدمة العلم, وتخضع من هو بعمر 18 عاما, لخدمة إجبارية في جيش بلادة. فالجيش والحدود, لنا ولكم, ولابناء المسؤولين, والجيش ليس منوطا به حماية, مصالحكم وامتيازاتكم فقط, دون حماية الشعب الذي يشكل عماده.

لنتخيل, المشهد بطريقة سيريالية, ابن أحد رؤساء الوزارات السابقين, يخضع لخدمة العلم, تأخذه الحظوظ ليبقى سنتين, على حدود طريبيل, أو في المنطقة العسكرية الجنوبية.

يزوره ولده اسبوعيا, فيجده, وقد استبد به الحال, تغيرت ملامحه وطريقة حديثة, ما يجعله يطرح السؤال التالي على نفسه, أهذا ولدي خريج هارفارد الذي كانت وجنتاه كما وردة جورية بللها الندى؟ يأخذه إلى حضنه, ويقبله, وعندما يسأله, عما حصل ؟

يرد عليه قائلا: لقد صرت رجلا, رمى ماضية الذي سبق, وتعاليمه, واسفاره التي حملها كما حمار.

هاهنا, الرجولة والانتماء, لا في ميادين ( البلاستيشن) و السهرات.

هنا الرجولة والشهامة والولاء. أعد نظرتك يا ابي, فيما تطرح, وتذكر انك فشلت في إدارة وصناعة رجل هو ابنك, انى لك ان تدير دولة اذن.

يبكي الرئيس ! يقبل رأس ولده, ويطلب من سائقه الخاص, أن يجلب ما ارسلته والدته له, يفتح الابن الصندوق, وإذ ب ( كورنفليكس) وكاندي, وشيء من المكسرات, واخر من علكة المخدات.

ينظر لها الابن, ويرفع رأسه صوب ابيه, قائلا: لا احتاجها, يا ابي.

فقد اعتدت, منذ أشهر على تناول الجبن والخبز, والأرز والفاصوليا, مع رفاق السلاح, أجريت ذلك سابقا, دولتك, أم مازلت تفضل تناول ( الكورنفليكس) مع العسل ؟

يصيح الرئيس قائلا: شكرا يا الهي, لقد تحول ابني إلى رجل !

أعود الى الطلب الاول, واقول: نعم ليكون هناك قوانين, تجبر المسؤولين وأبنائهم, على خدمة العلم, كما تحبرهم, على الدراسة في مدارس وجامعات الاردن, والعلاج في مستشفياتها, والاكل والشرب من خضارها, ومياها, نعم نريد لابن المسؤول, أن يشبه المواطن العادي, في وطني. كما الجندي على الحدود, أو المدرس في الصفوف, كما الممرض في المستشفيات, والسائق على خطوط المواصلات.

لكننا ابدا, لا نحتاج إلى مستشارين جدد, فقط لأن الاب وزير, وثمة الآلاف من هو أولى علميا وعمليا بهذا المنصب منه, لا نحتاج مستشار قانوني في الديوان, لأن ولده ذو صوت عال, كان ذات يوم رئيسا للوزراء, لا نريد لابن السفير أن يصير سفيرا, وكأن المناصب تتوارث, جيلا بعد جيل, لا نريد لابن النائب أن يصير نائبا, بل نريد أن يكون أبناء المسؤولين, كما الشعب, لا فوقهم, او قبلهم. بل معهم و بقربهم.

‫#‏خالدعياصرة‬
Kayasrh@gmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى