
نفايات لغوية
يوسف غيشان
لعل المقابر الجماعية هي المكان الوحيد الذي تتجلى فيه الوحدة العربية في أبهى صورها، حيث يجتمع السني مع الشيعي مع المسيحي مع السرياني …والعراقي مع السوري مع الأردني مع الفلسطيني والليبي والمصري … انه اجتماع ما على أية حال!!
ولعل وجود دولة الاحتلال الصهيوني وتوحد المشاعر العربية -نسبيا أو ظاهريا على الأقل – ضدها قد حمانا من تحول الوطن العربي إلى مقابر جماعية بالكامل يقتل العربي فيها أخيه وجاره العربي بكل رباطة جأش وشجاعة وسؤدد.
الأهم هو إننا تمكنا من توحيد بضعة مصطلحات، والحفاظ على كلماتها من الانقراض والتحول إلى نفايات لغوية لا يتذكرها سوى النحاة واللغويون وعلماء اللسانيات.
من هذه الكلمات مثلا: (العدوان الغاشم) … انا متأكد ان معظمنا وربما جميعنا لا يعرف معنى كلمة غاشم، كما إننا لا نستخدمها إطلاقا، إلا للحديث عن العدوان الصهيوني بالتحديد …. ولا نقول العدوان الأمير كي الغاشم ولا الفلاني الأغشم…. ليش؟؟ ما بعرف!!
نستخدم أيضا عبارة (التعنت الإسرائيلي) …. كلما قدمنا تنازلات لم تقبلها إسرائيل …والعكس ليس صحيحا على الإطلاق. ولا يوجد هناك تعنت أوروبي أو اميركي أو سوفييتي أو برازيلي مثلا. ومن ذلك الوقت ونحن نقدم التنازلات …. وإسرائيل تتعنت.
لا تنسوا عبارة (رأب الصدع) وهي عبارة لا يتم استخدمها إطلاقا إلا عند الحديث عن محاولات أو لقاءات بين زعماء عرب لغايات (رأب الصدع بين دولتين عربيتين أو أكثر) وهي مرتبطة غالبا بالقضية الفلسطينية ووجهة النظر منها وفيها.
أما كلمة الصدع فهي مفردة من (الصدوع) التي هي على الأغلب تلك الانشقاقات العملاقة التي تحصل في القشرة الأرضية، وليس بالإمكان (رأبها) … أما كلمة(رأب) فلا اعرف إطلاقا من أين وصلتنا …. ربما على أول باخرة مهاجرين يهود إلى فلسطين.
إنها كلمات تراثية ونحن متمسكون بها كأننا على وشك الغرق بدونها …. ليش؟؟ … ما بعرف!!

