
#سواليف
في الوقت الذي تحتاج فيه المنظومة الصحية في قطاع غزة إلى جميع الكفاءات الطبية، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقال 18 طبيباً فلسطينياً من القطاع داخل سجونها، بينهم عدد من المعتقلين إدارياً دون توجيه أي تهم لهم.
وأكد رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين، عبد الناصر فروانة، أن سلطات الاحتلال تحتجز هؤلاء الأطباء دون مراعاة لأهمية دورهم الإنساني في إنقاذ حياة المرضى والجرحى.
وقال فروانة لـ”قدس برس”: “يجد الطبيب، الذي يفترض أن يكون بين مرضاه لعلاجهم، نفسه بحاجة إلى من يداوي جراحه داخل زنازين الاحتلال التي تفتقد إلى أدنى مقومات الحياة”.
وأضاف أن من “بين الأسرى أطباء يشغلون مناصب مديري مستشفيات، وآخرون من أصحاب التخصصات الحيوية التي يحتاجها القطاع الصحي المدمر في غزة”.
وشدد فروانة على ضرورة الإفراج الفوري عن هؤلاء الأطباء، مؤكداً أن “مكانهم الحقيقي بين مرضاهم وفي مستشفياتهم، لتقديم العلاج وإنقاذ الأرواح، لا داخل السجون حيث يواجهون الموت البطيء”.
وفي السياق، كشفت منظمة “أطباء لحقوق الإنسان” أن محاميها تمكنوا مؤخراً من زيارة أربعة أطباء من غزة يقبعون في سجن النقب، في ظروف إنسانية وصفتها بـ”القاسية للغاية”، في وقت كان يفترض أن يكونوا فيه بين مرضاهم داخل مستشفيات القطاع.
وقالت المنظمة في بيان لها، “لا يزال أطباء غزة يقبعون في سجون الاحتلال، بعيداً عن مرضاهم وعن المستشفيات التي شهدت صمودهم تحت القصف والنار”.
وأوضحت أن الأطباء الذين تمت زيارتهم هم: الدكتور حسام أبو صفية، معتقل منذ 500 يوماً، والدكتور محمد عبيد، معتقل منذ 540 يوماً، والدكتور مراد القوقا، معتقل منذ 780 يوماً، والدكتور أكرم أبو عودة، معتقل منذ 900 يوماً.
وأضافت المنظمة: “أربعة أطباء بلا تهم، ولا محاكمات عادلة، بل اعتقال مفتوح وظروف قاسية ومعاناة يومية تنتهك أبسط القوانين الإنسانية”
وبحسب المنظمة، أكد الأطباء استمرار الظروف اللاإنسانية داخل السجن، والتي تتمثل في نقص حاد وخطير في الطعام، وفقدان كبير في الوزن وصل إلى 35 كيلوغراماً لدى أحد المعتقلين، وجلسات محاكم شكلية تستمر لدقائق معدودة دون تمثيل قانوني، وتمديد الاعتقال إلى أجل غير مسمى، كما يقوم الاحتلال بمصادرة الفرشات طوال ساعات النهار وإجبار المعتقلين على الجلوس على الأرض أو فوق هياكل معدنية، والحرمان من العلاج والنظارات الطبية، إضافة إلى انتشار الأمراض الجلدية نتيجة الاكتظاظ وانعدام النظافة، وعدم توفير ملابس أو أدوات تنظيف كافية.
وأكدت المنظمة أن ما يتعرض له هؤلاء الأطباء “ليس مجرد اعتقال، بل استهداف ممنهج للمنظومة الصحية الفلسطينية، ومحاولة لكسر من وقفوا في وجه الموت لإنقاذ المرضى والجرحى”.
وأضافت: “هؤلاء لم يحملوا سوى رسالتهم الإنسانية، وكانت جريمتهم الوحيدة أنهم بقوا إلى جانب أبناء شعبهم في أصعب اللحظات”.
وطالبت منظمة “أطباء لحقوق الإنسان” ومنظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية، بالتحرك العاجل للإفراج الفوري عن الأطباء المعتقلين، ووقف سياسة الاعتقال التعسفي بحق الكوادر الطبية الفلسطينية.
من جهته، كشف الأسير المحرر أحمد الأغا أنه التقى خلال اعتقاله في سجن “سيدي تيمان” مع الطبيب مراد القوقا خلال شهر رمضان من عام 2024.
وقال الأغا: “لقد تعرض القوقا لكثير من الأذى، ودخل في حالات إغماء متكررة”، مضيفاً: “أذكر أيضاً أن من بين الأطباء الذين كانوا معنا في السجن الدكتور محمود شحادة والدكتور مدحت أبو طبنجة”.
بدوره، أوضح مدير عام وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، الدكتور منير البرش، أن المنظومة الصحية في القطاع باتت بحاجة ماسة إلى جميع الكفاءات الطبية، بعد أن عمل الاحتلال على تدميرها على مدار أكثر من عامين.
وقال البرش لـ”قدس برس”: “تم استدعاء جميع الأطباء، بمن فيهم المتقاعدون وطلبة الطب في السنة الرابعة، إضافة إلى طواقم التمريض، للمساعدة في إنقاذ حياة المرضى والمصابين، بعدما تجاوز عدد الجرحى الذين وصلوا إلى المستشفيات 150 ألف جريح، إضافة إلى أكثر من 74 ألف شهيد وآلاف المرضى”.
واعتبر البرش أن استمرار احتجاز هذا العدد من الأطباء داخل سجون الاحتلال يشكل مخالفة واضحة لكل الأعراف والمواثيق الدولية، مطالباً بالإفراج العاجل عنهم ليعودوا إلى مواقعهم الطبيعية في خدمة المرضى والجرحى.
