أرامل الصحافة خارج النقابة وخلل التشريعات / ريم العفيف

أرامل الصحافة خارج النقابة وخلل التشريعات
ما ان ينجح الطالب في الثانوية العامة تراه مستهما لاختيار التخصص الذي يتناسب وطموحه وحلمه .. فمنهم من يختار التربية أوالهندسة أو اللغات أو الصحافة والاعلام وغيرها ولا يعرف من يختار هذا التخصص الأخير أنه سيحمل مسؤولية إعلامية وتوجيهية وتثقيفية ورقابية في آن واحد .. ولا بد أن أظهر في هذا السياق أن الصحافة لعبت دورا كبيرا ومركزيا في عمليات التنمية والإصلاح بكافة أشكاله.
ولكن أين الحكومة والنقابة من المساس بهذه المهنة التي اختلط فيها الحابل بالنابل حيث أصبحت الصحافة مهنة من لا مهنة له ، أم أن الحكومة شريك حقيقي في اضهاد وظلم الصحفيين الحقيقيين وخريجي الصحافة لا أعارض في كون الصحافة قد تكون ك نوع من الموهبة لدى بعض الأفراد ولكن حتى الموهبة تحتاج للصقل والإلمام بعلوم المهنة والدفع بها نحو الأمام لتصبح فيما بعد جزءا أساسيا من المهنة
كانت الحكومة قد أخضعت المواقع الالكترونية لقانون المطبوعات والنشر بحجة التنظيم ولم نر من التنظيم شيء الا في الترخيص للموقع .. حيث أن بعض أصحاب المواقع الالكترونية الذي لا يقربون للمهنة بصلة جعلوا من مهنة الصحافة مهنة ابتزاز وتجارة ويوظفون لديهم من لايحمل أدنى المؤهلات العلمية آلا وهي الثانوية العامة مما سينعكس سلبا على مهنية الصحافة وما سيلحق بها من وضاعة وانحطاط
فكيف لمن لا يميز بين المبتدأ والخبر وليس لديه أي خبرة عملية في هذا المجال أو لا يحمل فكر معين يعمل في هذه المواقع ك صحفي ، حيث تتعمد هذه المواقع توظيف أشخاص بأقل الدرجات العلمية من باب توفير المال “ويا مسترخص اللحم عند الأكل تندم”.. وهذه المهنة ك غيرها من المهن تحتاج للتخصصية فكيف بات ذلك ممكنا لا اعرف؟ فالكفاءة في هذا المجال والتخصصية باتت معدومة من جهة ومن جهة أخرى اصبح خريجي الصحافة والذي لا يمتلك الثانوية العامة واحدا فكيف يكون ذلك ؟؟؟
ونتيجة لذلك وعدم اهتمام النقابة بخريجي الصحافة بات من السهل أن يتم ظلمهم والإجحاف بحقهم
فالمواقع لا تقوم بإشراكهم بالضمان الذي يعتبر شرطا أساسيا من شروط عضوية النقابة والنقابة لاتمنحهم العضوية ولا تعمل على توفير برامج تدريبية لهم ولا تساعدهم في الحصول على الوظيفة مما يجعل تعرضهم للظلم سهلا
ومن هنا وجب على الحكومة والنقابة أن تنصف خريجي كلية الصحافة والاعلام الذين يجدون أربع سنوات للحصول على درجة البكالوريس في تخصص الصحافة والاعلام وتمييزهم عن غيرهم وإعطائهم حقهم ومكانتهم العملية مقارنة بغيرهم ممن هم دخيلين على هذه المهنة ومن حاملي التخصصات الأخرى أسوة بغيرهم.. فكما لا يستطيع الصحفي أن يصبح معلما فيجب أن لا يصبح المعلم صحفي أيضا
وعلى النقابة أن تعطي هؤلاء الطلبة عضوية النقابة ابتداءا من تخرجه ليتمتع بميزات النقابة ك نقابة المهندسين على سبيل المثال
ولكن على ما يبدو أن نقابة الصحفيين ترفض مواكبة روح العصر والتجديد ومتزمته في إبقاء الأمور على تقليدها القديم وليته تقليدا صحيحا
فإذا كانت الحكومة و النقابة الحالية غير قادرة على تنظيم مبادرات لاستقظاب خريجي كلية الصحافة ومساعدتهم للحصول على وظيفة ورافضة أن تعترف بهم ك صحفيين وترفض الاعتراف بصحفيي المواقع الالكترونية وترفع يدها عن صحفيي المواقع من ناحية إلزامية هذه المواقع بإشراك موظفيها في الضمان ويتضح ذلك من سكوت الحكومة عن هذه المواقع التي باتت تسرح وتمرح دون مسؤول أو رقيب ما هو الإ دلالة وإشارة واضحة على تواطئ الحكومة مع تلك المواقع “ويا مسترخص اللحم عند الأكل تندم” والنتيجة الحتمية هي ظلم الصحفيين وخريجي كلية الصحافة وانحطاط مستوى الصحافة وبالتالي فنحن نحتاج الى نقابة شاملة وعادلة تستوعب المتغيرات والمستجدات وتنصف كل صحفي حتى لا نبقى كالأرامل تحل بنا لعنة الحكومة وأصحاب المواقع في كل وقت وحين.
وأن يكون أول شرط من شروط النقابة والتوظيف في المواقع والموؤسسات الصحفية لمهنة الصحفي هو درجة البكالوريس في الصحافة والاعلام .
ولكن الخلل في قانون نقابة الصحفيين ووهن المشرعين وضعفهم وطوول أحبال الحكومة زاد من ظلم خريجي الصحافة الذين لا حول لهم ولاقوة
فإذا كانت عضوية نقابة الصحفيين حكرا على من يعملون في الصحف الرسمية اليومية فلا داعي لتدريس هذا التخصص في الجامعات الحكومية والخاصة وإذا كانت المواقع الالكترونية خارج دائرة اهتمام المشرعين فلماذا لجأتم الى مراقبتها وإخضاعها لقانون المطبوعات والنشر
ما مستقبل خريجي الصحافة الذين باتوا مهمشين في ظل هذه الفوضى العارمة التي تعج بها المواقع ؟
ومن هنا وجب على المشرعين الالتفات لهذا الموضوع على وجه الخصوص وإجراء تعديل سريع وعادل ينصف خريجي كلية الصحافة والاعلام الذين لم يتمكنوا من العمل بالصحف الرسمية ومساعدتهم في أخذ عضوية النقابة وتنظيم المواقع الالكترونية والقنوات التلفزيونية الكثيرة التي باتت لا تتبع قانونا من اجل تحقيق العدالة والإنصاف للجميع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى