
لا أعرف ما إذا كان هذا الشعور ينتابني وحدي أم أنه يحدث للجميع :حين أنظر في وجه الشيخ الشهيد أحمد ياسين أشعر براحة لا مثيل لها ،حتى تقاسيم وجهه تشعرك أنه مختلف عن رجالات هذا الزمان ،هل لهذا الأمر علاقة بكونه مجدد فرائض الدعوة إلى الله والعلم والجهاد ومساعدة المحتاجين في عموم فلسطين؟! هل له علاقة بأن هذا الرجل كان مصاباً بالشلل التام لكنه حرك أمة بأكملها ؟!
الذي يعتبر الشيخ أحمد ياسين مؤسس وزعيم حركة المقاومة الإسلامية وحسب يظلمه من حيث قدر أنه ينصفه ،فالياسين كان فلسطين بكل عروبتها وكان العروبة بكل كبريائها ،هو مثل عز الدين القسام وعبد القادر الجزائري وعمر المختار ..كانوا أمة اجتمعت في نفس واحدة !
كان الشيخ أحمد ياسين خريج مدرسة يوسف عليه السلام، فكم من المرات سجنوه وقدموا له الإغراءات ليضل عن سبيل الجهاد ،لكن السجن كان أحب عنده مما يدعونه إليه ،وكان موقفه على الدوام ثابتاً لا يتغير : ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ولا طريق لتحرير فلسطين إلا الجهاد أو الجهاد !
ربما قصة واحدة حدثت مع الشيخ الجليل أثناء أسره في سجون الإحتلال الصهيوني تختصر تاريخ الكرامة والكبرياء والأخلاق ، كان ذلك حين كشف العميد السابق في جيش الإحتلال تسفيكا سيلع أن أحمد ياسين رفض مساومة الكيان الصهيوني بإطلاق سراحه مقابل الكشف عن جثة الجندي إيلان سعدون الذي تم أسره وقتله ولم يعرف مكان دفن جثته.. اذ يقول تسفيكا سيلع :
“قال لي أحمد ياسين ذات مرة : أنت تعرف مدى قسوة شروط أسري واشتياقي للحرية ولا يوجد أحد في العالم مطلع على الحقيقة مثلك وتعرف حجم أشواقي إلى أحفادي ومحبتي لهم وحلمي بشم رائحتهم ولكن الاقتراح بمبادلتي بجثمان مهين ومرفوض”
وأضاف الشيخ ياسين :
“سأعطيك الجثمان لأنك تطلب ذلك فنحن ندرك وجع العائلة ولكن عدني ألا تطلق سراحي مقابل جثمان الجندي ثم هل تعدني في حال مت داخل السجن بأن تبلغ عائلتي كم كنت مشتاقاً إليهم وأحبهم” ..
صحيح أن الشيخ أحمد ياسين لا يعوض أبداً،لكن ما يعزينا ويجعلنا نفتح باب الأمل على مصراعيه أنه في يوم إغتياله بتاريخ 22/3/2004 ولد ستة أطفال في قريته جورة عسقلان وسميوا جميعاً بإسمه،معنى هذا أن مثله لا يغيب وإن رحل ،مثلما يعزينا أن حماس ما زالت على عهدها ووعدها وكما أرادها الياسين: غصة في حلق الكيان الصهوني الزائل بإذن الله !!
