يبيعون الجنة والنار ..!

يبيعون الجنة والنار ..!
د. قـدر الدغمـي

في القرون الوسطى وهي عصور ظهرت بها الأزمات والزيف والدجل والظلم والاستبداد ، حيث كان هناك ما يسمى بـصكوك الغفران وكانت تباع لمن يريد الإعفاء الكامل أو الجزئي من عذاب جهنم لذنب اقترفه عمدا مقابل مبلغ معين من المال يكون حسب حجم الذنب الذي أرتكبه الشخص بعد الاعتراف به يدفعه لبابا الكنيسة ، من هنا كانت بداية ثورة القس الألماني “مارتن لوثر كينغ” على الكنيسة الكاثوليكية ؛ مما أدى إلى انقسام الكنيسة إلى كاثوليكية وبروتستانتية. كان ذلك في عام 1517م.
في كل عصر من العصور ، وفي كل زمان ومكان تظهر هناك فئة من أهل الدجل ممن يبيعون الناس الأوهام بدواعي الاصلاح المزيف ، حيث تقول أحدى القصص ، أن بابا الفاتيكان في تلك العصور ، والبابا يعتبر ممثل الله على الأرض وعلى الجميع أن يحترم قداسته ووعده بالغفران ، حيث وصل به الأمر لأن يبيع الناس صكوك غفران باسم الأقرباء الميتين كي تساعدهم دخول الجنة ، ولم يقف الحال عند هذا الحد ، بل أصبح يبيع الناس أمتارا وقطعا من أرض الجنة.
الغريب في القصة ظهور رجل يهودي راودته فكرة جهنمية كما يقال ، وقد طلب من البابا أن يبيع لحسابه الخاص جهنم ، استغرب البابا من هذا اليهودي الذي يريد أن يشتري جهنم وكل الناس يريدون ويبحثون عن الجنة ..! البابا من جانبه اعتبرها فرصة ثمينة لكسب مزيدا من المال ، وسأل اليهودي لماذا تريد شراء جهنم ..؟ أجابه اليهودي قائلا: لا شيء ، ولكنها نزوة أنا لدي شغف في التجارة والبيع والشراء ومنذ فترة لم أبع ولم أشتر شيئا ، ولم أكسب أي شيء وهذا يعتبر حرام في ديانتنا وأتوسل إليك أن تبيعها لي ، فوافق البابا البيع ، وطلب اليهودي من البابا أن يكتب له صكا عقدا يعطيه الحق المطلق في التصرف بجهنم كاملة.
فبعد سنة تذكر البابا هذا اليهودي فأرسل في طلبه ، وسأله: ماذا فعلت بجهنم ..؟ قال اليهودي: كل شيء على ما يرام لقد كسبت الكثير من المال ، تعجب البابا وقال له: كيف حدث ذلك ..؟ قال اليهودي: ذهبت إلى الناس وكنت أسألهم هذا السؤال: كم تدفع كي لا تدخل جهنم ..؟ فالكل كان يدفع بسخاء ، فوجد البابا نفسه أمام اشكالية دينية تحدث لأول مرة في التاريخ ، بعد توقف الناس عن شراء صكوك الغفران من البابا ، لأنهم ضمنوا عدم دخولهم جهنم من اليهودي.
ونتيجة لذلك تعرضت الكنيسة لخسائر كبيرة بسبب ذلك اليهودي الذي اعتقدت في لحظة أنه غبي وأحمق ، فقد توقفت تجارة بيع صكوك الغفران ، ولم تعد الجنة مصدرا للرزق ، مما اضطر البابا إلى معاودة مساومة اليهودي الذكي لشراء جهنم منه مقابل أضعاف مضاعفة من السعر الذي بيعت به.
مازال البعض يمتهن العقل بالخداع والتضليل ، المهم منطق الربح على حساب أوهام الناس وجهلهم وتخلفهم ، فكما أن هناك من يبيعون الجنة للأخرين ، هناك بالمقابل من يبيعونهم النار والجحيم لنفس الغرض.

اظهر المزيد

تعليق واحد

  1. هاي بالضبط مثل سولافة الحجر الصحي على المواطنين والتجارة واستغلال حاجات الناس وخصوصا الطلبة والمغتربين.

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى