هل يُدفن سراب السلام !

هل يُدفن سراب السلام !
م. عبد الكريم أبو زنيمة

بعد عقودٍ من تضليل وتجهيل وقهر الشعوب العربية، ها هم حكامهم اليوم يكشفون لثام تآمرهم وتواطئهم وحقيقة مواقفهم وارتباطهم مع المشروع الصهيوني في المنطقة، ما كان لهؤلاء الجهر والإشهار بتحالفهم وعمق جذوره التاريخية دون التمهيد له عبر تدمير القدرات العربية غير المرتبطة بمحاورهم مستغلين الوتر الديني بالدرجة الاولى للهيمنة والسيطرة على الشعوب وتكبيل حريتها وحصرها في نطاق اللهاث وراء لقمة عيشها لصرف أنظارها عن قضاياها القومية وإنسانيتها.
اليوم تكشفت حقائق النظام الرسمي العربي الأمريكي، أي حكام أنتم وأي اعتدال تمثلون! لستم سوى أتباع وعملاء للصهيونية ومنفذين لمخططاتها وممالككم ليست سوى قواعد ومحميات أمريكية، أمريكا لم تنظر إليكم يوما كأصدقاء وحلفاء، بل كعملاء ولصوص تحت حمايتها وهذا ما صرح به أكثر من مسؤول أمريكي وآخرهم الرئيس ترامب وإهانته لكم بكل محافلة بأقذر الأوصاف، لا يوجد بالقاموس السياسي الأمريكي مفهوم التحالف بل مفهوم المصالح وهي خاضت كل حروبها عبر التاريخ على الدول ذات السيادة التي أبت ورفضت الانصياع والخنوع لإرادتها ومصالحها، وما حروبها بالشرق الأوسط التي تمت بتواطئكم وتمويلكم إلا خدمةً لمصالحها المتمثلة بالهيمنة على الطاقة والمشروع الصهيوني.
أنتم أشبه ما يكون بالشمعة التي تضيء للمشروع الصهيوني أحد دوائر حدوده أو أحجاره، فهناك ثلاث دوائر لحدود المشروع الصهيوني، الأولى هي الحدود السياسية وهذه ما تستغلكم أمريكا واسرائيل وتستغل غبائكم وعمالتكم لتنفيذه، فحدود إسرائيل السياسية كما تؤمن بها هي الحدود التوراتية وحيثما تصل جنازير دباباتها، أما الحد الثاني فهو الحدود الأمنية وهي تتجاوز ممالككم ومرتع لصوصيتكم لتصل إلى دول الإقليم غير العربية، أما الحد الثالث فهو حدودها الاقتصادية ومدى تمكنها من الهيمنة والسيطرة على منابع الطاقة والممرات المائية والبحرية للتحكم بحركة الاقتصاد العالمي.
هذه أحلام وحقيقة المشروع الصهيوني، وهذا ما ينشده كل المستوطنين الصهاينة في فلسطين صباح كل يوم، فنشيدهم الوطني يشير إلى أطماعهم في وطننا العربي ووحشية عقيدتهم التي تدعو الى قتل العرب أطفالاً وشيوخاً ونساءً، هذا النشيد الذي سينشدونه غدًا عندما يرفع العلم الصهيوني في عواصمكم، إسرائيل لن تحمي عروشكم فهي محمية مثلكم، لكنها ستنهب ما يتبقى من ثروات شعوبكم بعد الجزية الأمريكية وسرقاتكم، إسرائيل هذه التي تزحفون على بطونكم لتنالوا رضاها هي دولة هشة ومهزومة وستُهزم في الحروب القادمة، قوة إسرائيل تكمن في ذلكم وهوانكم وخيانتكم وتآمركم على بعض، ونقطة ضعفها القاتلة هي موت إرادة القتال لدى جنودها الذين هزموا في كل المعارك بعد عام 2000، هذا الجندي المحصن والمسلح بأحدث تكنولوجيا القتال يخشى المواجهة وخوض معارك جديدة هو يعلم أنه مهزوم فيها قبل أن تبدأ.
اليوم نستبشر خيرًا ونزرع التفاؤل من جديد مع الإعلان رقم (1) للقيادة الموحدة الفلسطينية، هذا البيان ومقررات الاجتماع الأخير لأمناء المقاومة التي لم ترتقي لمستوى الطموحات العربية لكنها تمثل بداية تصحيح بوصلة النضال الذي انحرفت عن مسارها منذ عقود، اليوم بات واضحًا وجليًا أن لا رهان على النظام الرسمي العربي ولا على الشرعية الدولية ولا الدول الإسلامية ولا… الخ، الرهان الحقيقي والوحيد هو توحيد قوى النضال الفلسطيني خلف قيادة موحدة بعيدة كل البعد بل ومتناقضة مع مفاهيم وفلسفة مسار أوسلو، فهل سيدفن نهج هذا البيان سراب أحلام السلام إلى الأبد؟ لا سيما وأن الشعوب العربية متناقضة مع أنظمة حكمها ورافضة لوجود هذا الكيان السرطاني اللقيط.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق