ارتفاع سعر الفائدة عصا في دولاب النمو الاقتصادي / شروق جعفر طومار

ارتفاع سعر الفائدة عصا في دولاب النمو الاقتصادي

شروق جعفر طومار

في الوقت الذي تعاني فيه مختلف القطاعات الاقتصادية في الأردن من حالة ركود خانقة وان اختلفت في حدتها بين قطاع وآخر، سارت السياسة النقدية للبنك المركزي فيما يتعلق بأسعار الفائدة خلال الأعوام الأخيرة في عكس ما تتطلبه الحالة الاقتصادية الصعبة والتراجع الكبير الذي تشهده معدلات النمو.

خلال أقل من عام ومنذ احتجاجات الرابع في رمضان الفائت التي تمحورت مطالبها حول الاصلاحات الاقتصادية وإن كان سببها المباشر قانون ضريبة الدخل آنذاك، تمت زيادة أسعار الفائدة ما لا يقل عن ثلاث مرات بما مقداره 50 نقطة، ولتصبح أعلى بمقدار 125 نقطة عن مثل هذا الوقت من العام 2017.

مقالات ذات صلة

تبريرات البنك المركزي بخصوص هذه السياسة يتمحور عادة حول سعيه لتثبيت الفرق بين أسعار الفائدة على الدينار والدولار لصالح الدينار للمحافظة على استقرار الدينار وعلى أرصدة الاحتياطي الأجنبي، والتي عكف عليها منذ العام 2016 بزيادة أسعار الفائدة نحو 9 مرات.

لكن المؤسف في الأمر هو أن الأرقام والمؤشرات الاقتصادية المختلفة تشير إلى تراجع أرصدة الاحتياطي الأجنبي على عكس ما رمت إليه سياسة المركزي، إلى جانب التراجع في نسب النمو حيث سجلت آخر معدلات للنمو في العام 2019 معدل 1.8% بتراجع عن معدلات النمو للأعوام السابقة في الوقت الذي تتطلب مراجعات البنك الدولي من الأردن تحقيق معدلات نمو لا تقل عن 2.2%.

إلى جانب هذا التراجع في نسب النمو فقد شهد معدل التضخم في أسعار الاستهلاك هبوطا حاداً خلال فترة زمنية قصيرة جداً لا تتعدى بضعة أشهر ليبلغ “صفر” في آذار 2019، ما يدل على هبوط مدوي للأسعار نتيجة تراجع الطلب على مختلف السلع والخدمات.

إن ارتفاع أسعار الفوائد وسط حالة اقتصادية عسيرة كالتي يشهدها الأردن منذ سنوات ومزاج عام متعكر سيما بعد إقرار قانون ضريبة الدخل الأخير وإن كانت آثاره المالية على المكلفين لم تبدأ بعد، يترتب عليه مزيداً من خنق الاقتصاد وانكماشه ومزيداً من تشوهاته، فهو يؤدي إلى شح السيولة في أيدي المتعاملين، ويرفع كلف الإقراض وتمويل المشاريع والنفقات التشغيلية وغيرها، كما أنه يخل في التوازن المصرفي ما بين دفتي الودائع والقروض وبالتالي تراجع ربحية القطاع المصرفي، ما يعني وضع مزيد من العصي في عجلة الاقتصاد وتراجع معدلات النمو إلى الوراء.

كل هذه العراقيل لن تصب مطلقاً في صالح الاستقرار النقدي والاقتصاد بمجمله، فبدون نمو اقتصادي حقيقي تحدثه عدة مراجعات وتصحيحات في السياسات النقدية من أهمها مراجعة أسعار الفائدة وتخفيضها وبالتوازي مع السياسات المالية والاقتصادية، ستستمر الحالة الاقتصادية بالتردي ومعدلات النمو في التراجع وستكون عملية المحافظة على الاستقرار النقدي أشبه بالمهمة المستحيلة!

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى