معادلة التعديل الوزاري ..معادلة ظرفية / د. رشيد عبّاس

معادلة التعديل الوزاري ..معادلة ظرفية.

مر على حكومة الدكتور عمر الرزاز حتى اللحظة التعديل الوزاري رقم (3), ولوحظ ان دائرة التعديل الوزاري جاءت ضيقة نوعا ما وهذا على العكس من ما تنبأ به البعض, فقد تنبأ البعض ان تكون دائرة التعديل اوسع بكثير من ذلك,…في معادلة التعديل الوزاري والتي هي معادلة (ظرفية) ينبغي ان ندرك تماما المراحل والظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها الوطن, فالخروج هنا من الحكومة اية حكومة ربما يشير الى ان قدرة وكفاءة الوزير المعني بالخروج لا تمكنه من الاستمرار في موقعه الوزاري الحالي, وقد تكون مثل هذه القدرات والكفاءات تنسجم مع مراحل وظروف لاحقة اخرى, والدليل على ذلك خروج بعض الوزراء من حكومات معينة في مراحل وظروف معينة, ودخولهم في وزارات اخرى تتشكل لاحقا.
المهم هنا ليس (السيرة الذاتية) بجميع تفاصيلها للوزير الداخل للوزارة, فالسيرة الذاتية لا تعني للمواطن البسيط اية شيء, الذي يعني المواطن البسيط من السيرة الذاتية للوزير الداخل للوزارة شيء واحد فقط هو امتلاك الوزير الداخل للوزارة القدرة والكفاءة (الخبرة الذاتية) العملية الكافية والمنسجمة مع المراحل والظروف السائدة في الوطن, وهنا يأتي الابداع في الترشيح المبدئي للوزير, ثم حسن ودقة الاختيار النهائي له فيما بعد بغض النظر عن التفاصيل الهامشية الاخرى.
ثقافة توزيع الحقائب الوزارية على المناطق وعلى العائلات الراسخة لدى البعض منا امر ينبغي ان نتخلص منه, وينبغي ان نتكيف مع توزيع مثل هذه الحقائب على مبدأ (من انت) وليس على مبدأ (من اين انت) وخلاف ذلك سنبقى جاثمين في المربع الاول, وسنبقى نقلب كفينا, كيف لا وكثير من الدول تقدمت وتخلصت من فسادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية من خلال سيرة المسؤولين فيها والمبنية على مبدأ (من انت) وليس (من اين انت), فمن اين انت قنبلة موقوتة مدمرة للأوطان وللشعوب على المدى البعيد.
وهنا يحضرني المفارقة الطريفة والتي عرّف من خلالها كل من الطفل الخليجي (الرميدي), والطفل الياباني (يوميكو), عبر الشاشات التلفزيونية لدولتيهما, فقد بدأ الطفل الخليجي الرميدي بالتعريف عن نفسه من خلال اسم عائلته, واسم مدينته, وترتيبه بين اخوته, ووظيفة كل من والده ووالدته, وذكر ايضا وظيفة خاله, وتمنى ان تكون سيارته في المستقبل القريب من نوع جيب ياباني, الى غير ذلك من تعريفات لها دلالة تصب في ثقافة معينة, في حين ان الطفل الياباني يوميكو بدأ بالتعريف عن نفسه من خلال المقطع الاول من اسمه فقط, ثم بدأ بسرد انجازاته العملية في المدرسة متسلسلة حسب تواريخها الزمنية, ثم تطرق الى ماذا يتطلع من انجازات لاحقة في قادم الايام, متمنيا ان توفر له المدرسة وان يوفر له البيت متطلبات ما يود انجازه, وقد انهى حديثه بأمنية اعتقد انها صَعقت جميع من شاهد هذا الالقاء الطريف والمترجم باللغة العربية والانجليزية, حيث قال خلال اللقاء :(اتمنى ان تكون الكتابة على جميع الصناعات في العالم باللغة اليابانية), اشارة منه تدل على امنيته ان تغزوا الصناعات اليابانية العالم اجمع, …انها ثقافة تنشئة اسرية ومدرسية في اليابان, وما ادراكم ما اليابان.
بقي ان نقول, ينبغي ان نؤسس لثقافة عميقة تتمثل في ان ننظر الي السيرة الذاتية لأي وزير في أي تعديل وزاري من زاوية برامجه وخططه و(انجازاته) العملية الفعلية وتطلعاته المستقبلية لخدمة المواطنين, لا من زوايا ضيقة اخرى, لا تسمن ولا تغني من جوع.
قال احدهم ذات يوم اعطني (انجازاتك) التي قدمتها وتقدمها للأخرين لأقول لك من انت…, فالإنجازات يا معشر القوم ارضية وليس هوائية.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى