مرض الزهايمر ” مرض الغربة ” / هبة أحمد الحجاج

مرض الزهايمر ” مرض الغربة ”
هبة أحمد الحجاج
“أنشأتُ في النِسيانِ كِتاب أسميتُه

” أورامُ الذكريات واستئصالها”

كلنا يتردد على مسامعنا ” الزهايمر” كان تنسى موضوع أو إتفاق أو موقف أو حتى كلمة إلا وتسمع جملتنا المشهورة ” صار معك زهايمر ، روح افحص حالك ”
لكن السؤال الأهم في ذلك هل يعتبر ” الزهايمر” مرض أم لا وأنا لا أتسائل من ناحية طبية لأنه من الناحية طبية نعم وهو (يسمى، أيضا: العَتَه / الخَرَف الكَهليّ – presenile dementia) وهو السبب الأكثر شيوعا للخرف. يؤذي المهارات العقلية الإجتماعية مما يؤدي إلى إعاقة الأداء اليومي في الحياة العادية. مرض الزهايمر عبارة عن ضمور في خلايا المخ السليمة يؤدي إلى تراجع مستمر في الذاكرة وفي القدرات العقلية / الذهنية.
إذا نحن متفقين على أنه مرض من ناحية جسدية ولكن لم نتفق إلى هذه لحظة إذا كان مرض نفسي أم لا ؟! أو بلاصح هل هو مرض يعتبر نعمة أم نقمة ؟! وقد يجمع البعض انه نقمة ويتساءل الكثيرين ويستهجن كيف يكون نعمة ؟! يقولون في أنفسهم نعم ؛ هذا مرض صعب ينسى الإنسان الأشخاص، المواقف ، الكلام، حياته كلها ينساها كاملة وكأنه شخص غريب عن هذه الحياة ولم يعش لحظة فيها ، إنه مرضٌ لعين يفقد الشخص ذكرياته الجميلة ، أصدقائه الطفاء، أيامه السعيدة ، ولكن لنتوقف برهة من الزمن ونفكر ، يوجد مجموعة من الناس متواجده بينا تعيش حالة ” الغربة ” وهي بكامل عقلها ، لا تعرف الاشخاص الذين عاشرتهم من سنين كيف تحولوا إلى أشخاص لا تعرفهم مطلقاً ، الناس لم يبقوا الناس الذين يعرفونهم من سنين ، شوارعهم التي لطالما مشوا وركضوا فيها وجلسوا على أرصفتها ، أصبحوا عندما يمشون فيها يتساءلون هل هذا شارع جديد أم ماذا؟ بيتهم الذي ضمهم وهم أطفال صغار وحمل معها ذكرياتهم الطفولية وضحكاتهم وصرخاتهم الجنونية ، ذهبوا إليه ولم يجدوه وجدوه اصبح ” مطعم ” يرتاد إليه الزبائن ، حتى حارتهم ، كبرت وأصبحت منطقة مؤهولة بالسكان والبنيان العالي،
قد يكون لهم ابناء وهم لانهم ” امهات وآباء” استحالة ان ينسوا فلذات أكبادهم ، ولكن فلذات أكبادهم نسوهم ” بحجة ” مشاغل الحياة “كل شي تغير عليهم وأصبح شي آخر وغريب عنهم لا يعرفون عنه ولا لم يشاهدون من قبله هم فقط يتعرفون عليه مع أن الأشخاص أشخاصهم ولهم الحقيه فيهم دون الاخرين المكان مكانهم ولكن ليس زمان زمانهم وما أصعبها عندما يكون زمان ليس زمانك ” هنا الغربة ” بحد ذاته ؛ والآن نطرح السؤال من جديد هل زهايمر نعمة أم ونقمة لهذه الفئة ؟! قد يكون هذه الذكريات تؤلم أكثر مما تفرح ، تبكي أكثر مما تضحك ، تجرح أكثر مما تشفي، تميت أكثر مما تحيي، نحن قول في حياتنا اليومية وعلى سيرة الحياة وأنا أقول على كلمة ” الحياة في مقالي” مرة سمعت قصة عن الحياة والموت ” جاء شخص إلى المقبرة وأخذ يتجول ويقرا على القبور ماذا كتب عليها ، شخص كتب أن عاش فقط ثلاث سنين وشخص الآخر سنة واحد والآخر خمسة سنين فسأل حارس المقبرة لماذا هذه القرية أهلها يموتون وهم صغار السن ، فرد عليها الحارس وقال ” هذه ليست أعمارهم الحقيقة ولكن السنين السعيدة التي عاشوها في حياتهم ، فرد السائح وقال له ” إذا مت اكتبوا على قبري لم يعش أبدا ”
وأكرر مرة أخرى سؤالي لهذا الشخص هل يعتبر الزهايمر نعمة أم نقمة؟

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق