محمد علي: أخشى مصير خاشقجي.. والسيسي سيرحل قريبا

سواليف
* مصر ستشهد ثورة جياع تأكل الأخضر واليابس وستطيح بالسيسي خلال أقل من عام

* لست ممنوعا من مغادرة إسبانيا لكني لن أترك برشلونة.. وسأبدأ إجراءات اللجوء السياسي

* كل محاولات السيسي ونجله محمود بترحيلي للقاهرة ستبوء بالفشل الذريع

* اتهامي اليوم بأني “مُتهرب من الضرائب” قمة العبثية والكوميديا السوداء

* ما زلت على تواصل مع ضباط الجيش والمخابرات.. والكثيرون منهم غير راضين عن السيسي

* الشعب والجيش كل منهما ينتظران تحرك الآخر أولا.. وهذا سبب استمرار تأزم الأوضاع

* لست نادما على ما قمت به.. ولو عاد بي الزمن ألف مرة لفعلت ما فعلته

* أنا “عفريت السيسي” وسأظل الشبح الذي يطارده حتى نكتب نهايته بيدنا جميعا

* المعارضة ليست فاعلة في المشهد المصري مطلقا ولم يعد لها أي قوة أو تأثير

عبّر الفنان والمقاول المصري، محمد علي، عن خشيته من تعرضه لذات المصير الذي واجهه الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي، والذي تم قتله وتقطيع جثمانه داخل القنصلية السعودية بإسطنبول في تشرين الأول/ أكتوبر 2018 أو أنه قد يلقى المصير الذي تعرضت لها الفنانة الراحلة سعاد حسني، والتي قال إن المخابرات المصرية قامت بقتلها في لندن.

وقال “علي” : “أعتقد أن الخطة البديلة لنظام السيسي بعد الفشل المؤكد لقضية ترحيلي للقاهرة هي محاولة قتلي، لأن القتل أسهل شيء بالنسبة للسيسي، خاصة أنهم يدركون أن ما قمت به في أيلول/ سبتمبر 2019 هو أخطر شيء تعرضوا له منذ صيف 2013”.

وشدّد المقاول المصري على أنه غير نادم على ما قام به، وأن الزمن لو عاد به ألف مرة لكرّر ما فعله، مشيرا إلى أنه “لا يزال يُمثل خطرا ضد السيسي حتى الآن”.

وأكد أن “السيسي سيرحل بعد أقل من عام واحد، حيث ستشهد مصر ثورة جياع تأكل الأخضر واليابس، وستطيح الجماهير بكل مَن يقف أمامها، وحينها سيتم تدمير النظام الحاكم، وستكون الدولة على حافة الهاوية ومُقبلة على المجهول”.

وتاليا نص المقابلة بالكامل:

ما آخر تطورات القضية الخاصة باستدعائك قبل أيام لدى السلطات الإسبانية للمثول أمام القضاء للتحقيق في مذكرة قضائية أرسلتها القاهرة تتهمك بالتهرب الضريبي؟

حتى الآن لا توجد تطورات بارزة في القضية، ونحن في انتظار مهلة الـ 45 يوما لحين إرسال نظام السيسي ملفا كاملا بمزاعمه التي تتعلق بقضية “التهرب الضريبي” التي يدعيها كذبا وزورا وبهتانا، وخلال هذه الأيام من المفترض أن أقوم بتقديم دفاع قانوني عني يُقنع المحكمة بكذب ادعاءات نظام السيسي الواهية.

هل تواصلت مع محامين بإسبانيا لتبني قضيتك أم لا؟

ما زلت أبحث الأمر، وأتواصل مع البعض في هذا الصدد، إلا أن هناك عقبات تواجهني أهمها عدم المقدرة المالية على دفع كل التكاليف الخاصة بالمحامي، وهي أتعاب غالبا ما تكون مرتفعة جدا وأكبر من قدراتي المالية الراهنة، والتي بدأت في التدهور بشكل كبير. لكن هناك مَن تواصل معي وأبدى إمكانية المساهمة في تحمل تكاليف المحامي، وأتصور أنه بعد أسبوع من الآن ستصبح الأمور واضحة.

وقد كان من المفترض أن أبقى في السجن طوال فترة الـ 45 يوما، إلا أنه تمت معاملتي كدبلوماسي، وتم إطلاق سراحي سريعا، خاصة بعد ردود الفعل الكبيرة التي حدثت، وباعتبار أنني شخصية عامة ومؤثرة، لحين إحضار مصر الملف الكامل الخاص بادعاءاتها، لتطلع عليه جهات التحقيق الإسبانية، ويتأكد القاضي من مدى صحته ودقته.

كيف كانت ردود الفعل عقب إعلانك عن الطلب الذي وصل السلطات الإسبانية بتسليمك وترحيلك للقاهرة؟

كانت كبيرة جدا، وتواصل معي الكثيرون من المصريين والعرب من جنسيات مختلفة، فضلا عن العديد من وسائل الإعلام الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، وأبدى الجميع تعاطفهم وتضامنهم معي، وعرض بعضهم مساعدتي بما يستطيعون. لكن حقيقة ما أحزنني في الأمر أن الرموز وكبار الشخصيات ورجال الأعمال المصريين في الخارج لم يتواصلوا معي ولم يطمئنوا على أوضاعي، رغم أنني كنت أتوقع أن شهامة المصريين لا تزال بداخلهم بغض النظر عن أي شيء نتفق أو نختلف حوله، لكني يكفيني “الغلابة” بالخارج، والذين قالوا إنهم مستعدون للوقف بجواري رغم ظروفهم الصعبة.

هل تتوقع أن تُقدم السلطات الإسبانية على ترحيلك للقاهرة بعد انتهاء مهلة الـ45 يوما؟

هذا شيء مستحيل، ولن يحدث مطلقا، نحن في دولة قانون وتحترم كثيرا حقوق الإنسان، وهي ليست من جمهوريات الموز أو من دول العالم الثالث التي لا تعرف القانون ولا تحترم الدستور، فضلا عن أن قضيتي كبيرة والتعامل معها يكون بحذر شديد.

هل تفكر في مغادرة إسبانيا إلى دولة أخرى؟ وهل أنت ممنوع من السفر هناك؟

لست ممنوعا من السفر، بل يمكنني مغادرة برشلونة في أي وقت، لكني لن أفعل ذلك بسبب القضية الحالية، بالإضافة إلى أن جواز السفر الخاص بي انتهى بالفعل.

لا توجد معاهدة تسليم المتهمين أو “المجرمين” بين مصر وإسبانيا.. فعلى أي أساس طلبت مصر من إسبانيا ترحيلك؟

أود أن أؤكد للسيسي ونجله محمود أنه لن يتم ترحيلي لهم، وأن كل محاولاتهم تلك ستبوء بالفشل الذريع. ونظرا لعدم وجود اتفاقية تعاون قضائي بين البلدين بشأن تسليم المطلوبين، فقد دعت النيابة المصرية السلطات الإسبانية إلى الأخذ في الاعتبار ما وصفته بأهمية التعاون القضائي الدولي، وجودة العلاقات بين البلدين، والمصلحة المشتركة في مكافحة وملاحقة من تصفهم بمرتكبي الجرائم، ومن ثم طلبوا تسليمي للقاهرة مع تعهد نيابة السيسي لإسبانيا بتسليم “المجرمين” في المستقبل في “القضايا المماثلة”، وكأن الأمر مجرد مقايضة مفضوحة، بحسب مذكرة النيابة العامة المصرية، والتي حصلت على نسخة منها.

ثم إنني لست متهما أو مجرما على الإطلاق، وكل البروباغندا التي يقوم بها السيسي وابنه محمود سببها أنني “مُتهرب من الضرائب” – كما يزعمون – وهذه قمة العبثية والكوميديا السوداء. لقد غادرت مصر قبل عامين ولم يوقفني أي أحد، وبعد ذلك سافرت زوجتي وأولادي فكيف سمحوا لنا جميعا بمغادرة البلاد إذا كنت “مُتهربا من الضرائب”.

لماذا قلت إن محمود السيسي هو مَن يلاحقك في إسبانيا؟

لأن أصدقائي بجهاز المخابرات العامة أكدوا لي ذلك، وقالوا لي نصا: “محمود لن يتركك في حالك على الإطلاق، وسيظل يلاحقك في كل مكان وزمان حتى ينال منك ويقتص منك”.

أما زلت على تواصل مع ضباط بالمخابرات العامة أو بالمؤسسة العسكرية؟

بالتأكيد. تواصلي معهم مستمر طوال الوقت رغم كل شيء، وعلاقتي بهم وطيدة إلى أبعد مدى، وبالطبع قد تقل أحيانا تلك الاتصالات بيننا لحساسية مواقعهم ونظرا لظروفهم داخل مصر، إلا أنها لم ولن تنقطع مطلقا.

وهل هؤلاء الضباط غير راضين عن أداء السيسي؟

بالفعل، هم وغيرهم غير راضين عن السيسي، لكنهم خائفون من مواجهته وإلا سيكون الموت أو الاعتقال والتعذيب والتنكيل مصيرهم.

والحقيقة أننا نعاني من أزمة مُعقدة؛ فالشعب ينتظر تحرك الجيش أولا، بينما الجيش هو الآخر يريد أن يتحرك الشعب أولا، كي يمثل كل طرف غطاء وحماية للطرف الآخر. وهذه المعادلة الصعبة هي السبب الرئيس لاستمرار تأزم الأوضاع بمصر حتى الآن، لكن نأمل في إيجاد حل ومخرج من تلك المعادلة قريبا.

لماذا تحرك ضدك نظام السيسي الآن ولم يتحرك في السابق؟

لأنني عدت للحديث مرة أخرى عن الكوارث والجرائم التي يرتكبها بحق الشعب، ولأنه توهم أن هذا الأمر قد يمر بكل سهولة حاليا.

ولماذا عدت للحديث وبث مقاطع فيديو جديدة ضد النظام؟

لأن واجبي الوطني والأخلاقي يحتم عليّ العودة للمشهد، ولا يمكنني رؤية الانهيار الذي تتجه إليه الدولة وأصمت في ضوء التعاطي الفاشل للنظام مع الأزمات والتحديات الكبرى التي تواجهنا اليوم. وكانت أزمة كوفيد-19 هي الدافع والمحرك الرئيسي بالنسبة لي للعودة من جديد، حيث إن النظام يعالج هذه الأزمة (كورونا) بكل “تخلف” وغباء، ولا يمكنني السكوت، وإلا أصبح خائنا أنا الآخر مثل السيسي.

لكنك أعلنت اعتزال العمل السياسي كما قلت يوم 25 كانون الثاني/ يناير 2020؟

بالفعل أنا اعتزلت العمل السياسي مع قوى المعارضة، بينما من المستحيل أن أعتزل العمل الوطني مع الشعب. وأؤكد لكم أنني لن أترك السيسي في يوم من الأيام، وكما صرّحت سابقا فأنا لا همّ لديّ حتى الموت سوى رحيل السيسي، وأنا ما زلت عند وعدي مع الشعب المصري الذي أستند إليه وأعتمد عليه.

وكيف تنظر لقوى المعارضة اليوم؟

المعارضة ليست موجودة على الإطلاق، وليست فاعلة في المشهد المصري بأي صورة من الصور. فالمعارضة ماتت تماما ولم يعد لها أي وجود، وليس لها أي قوة أو تأثير.

هل ستكون لديك مخاوف ما حال تجاوزك هذه القضية؟

أعتقد أن الخطة البديلة لنظام السيسي المجرم هي محاولة قتلي بأي صورة من الصور، لأن القتل أسهل شيء بالنسبة للسيسي، وبالتالي فقد يتم اغتيالي على طريقة جمال خاشقجي أو سعاد حسني التي قتلتها المخابرات المصرية في لندن، لأنهم يدركون أن ما قمت به في أيلول/ سبتمبر 2019 هو أخطر شيء تعرضوا له منذ صيف 2013، لكني أحاول أن آخذ احتياطاتي قدر المستطاع وأترك كل شيء لله.

وهل هناك إجراءات بعينها تقوم باتخاذها حاليا؟

أنا بصدد التقدم للحصول على اللجوء السياسي في إسبانيا، حيث سأصبح تحت حمايتهم، وسأحصل على وثيقة سفر لأكثر من دولة وسأتمتع بالحماية الإسبانية هناك. وأنا لا أريد مغادرة إسبانيا لأنني أحب هذه البلد، وأصبح لي العديد من الأصدقاء فيه.

هل أنت نادم على ما قمت به؟ وهل لو عاد بك الزمن لكررت ما فعلته؟

لو عاد بي الزمن ألف مرة لفعلت ما فعلته، وأنا لست نادما بأي صورة من الصور، فهل هناك مَن يندم على حبّه لشعبه ووطنه، وكنت أدرك ما سيحدث معي فأنا لم أكن أهرج مع السيسي، واخترت الطريق الصعب، ومُستعد لدفع ضريبته مهما كانت ثقيلة أو صعبة. يكفي أنني إنسان حر وفضحت الكثيرين داخل منظومة السيسي، ورغم كل ما يحدث ضدي فهو لا يقارن مطلقا بما يعانيه إخوتي داخل السجون والمعتقلات.

هل محمد علي لا يزال يُمثل خطرا ضد السيسي؟

بالطبع، فترتيب الأزمات الكبرى التي يعاني منها السيسي ونظامه هي ليبيا، وسد النهضة، وكورونا، ومحمد علي، خاصة أنني كنت من أهم 10 رجال داخل الدولة قبل أن أنقلب عليهم، لأنني كنت بمنزلة نجل كامل الوزير.

أنا “عفريت السيسي” أو الشبح الذي سيظل يطارده في كل أوقاته حتى نكتب نهايته بيدنا جميعا.

وكيف ترى قوة النظام اليوم؟

في أضعف مراحله، وهو آيل للسقوط، بل إنه ينهار بالفعل حاليا، ولو دخل حربا عسكرية مع ليبيا فسيعجل من كتابة شهادة وفاته بيديه، وستكون كارثة كبيرة على مصر.

لكن البعض يختلفون معك ويرون أن النظام قد يكون في أقوى مراحله؟

كل شخص حر في ما يرى ويعتقد بطبيعة الحال، والأيام بيننا. لكن لا أتصور أن هناك مَن يختلف على أن الأيام دول، وأنها لا تدوم لأحد مهما طغى وظلم وتجبر.

ومتى تتصور نهاية نظام السيسي؟

بعد أقل من عام واحد، حيث ستشهد مصر ثورة جياع وفوضى عارمة، وذلك بعدما تتأزم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية، نظرا لتداعيات جائحة كورونا وسد النهضة، حيث ستتفاقم معدلات البطالة والفقر والهجرة، كما سنشهد ارتفاعا خطيرا في جرائم السرقة والقتل وخلافه. ولن يردع الشعب أي قمع أو تنكيل، لأن الموت والحياة سيصبحان بالنسبة لهم شيئا واحدا، وسيتم تحطيم حاجز الخوف تماما، وستطيح الجماهير بكل مَن يقف أمامها وسيأكلون الأخضر واليابس، وحينها سيتم تدمير نظام السيسي، وللأسف ستكون الدولة على حافة الهاوية ومُقبلة على المجهول.

لكن البعض يرى أن السيسي سيتحصن في عاصمته الإدارية الجديدة وسيكون بعيدا عن أي خطر؟

حتى لو كان في بروج مُشيّدة نار الغضب والجوع ستلتهمه، وسيحاصره المصريون من كل صوب وحدب، وستنقلب عليه المؤسسة العسكرية. الجميع سيتحرك ضده، وستكون نهايته المحققة.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق