ما المعاني الفكرية والاقتصادية لإضراب المعلمين نقابيا..؟

ما المعاني الفكرية والاقتصادية لإضراب المعلمين نقابيا..؟
ا.د حسين محادين

1- تاريخيا وعلميا؛ جاءت فكرة انشاء التنظيمات النقابية كمؤسسة مستقلة من اوروبا الراسمالية؛وتحديدا ،بُعيد نجاح الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر.
2- مثلت عملية نشوء النقابات تاريخيا كفلسفة وفكر واجراءت في العالم لاحقاً؛ موقفا توافقيا/وسطيا مصلحيا بين كل من ؛ اصحاب الشركات والمصانع “البرجوازيون المُستغليِن وهم اقلية في اي مجتمع”.
والعمال المُستغلون وهم الأكثرية عادة ؛رغم ان العمال بكل مسمياتهم المهنية هم القاعدة الاوسع عددا؛ والاكثر انتاجا وكدحا وجلبا للارباح ولكن لصالح البرجوازين المُلاك في المجتمعات الصناعية الناهضة؛ و فيغيرها في مختلف المجتمعات الاخرى كذلك.
3- تقوم فلسفة وادوار النقابات العمالية والمهنية عالميا ومنها الاردن؛ على تفريغ شُحنات الصراع المتوقعة دائما في علاقات التنافس والصراع؛ بين الربح المتاتي لأصحاب العمل دون جهد مباشر من قِبلهم ؛ ومقدار اجور العمال التدنية رغم انهم الذين ينتجوا السلع المختلفة وللارباح معا. وهنا مكمن الخلل والاحساس بالاغتراب لدى العمال والذي يقود كجذر الى الصراع او حتى الثورات التي يتضرر منها الطرفين بدرجات.
4- ولأن الصراع مع العمال والكادحين مرفوض؛ ويخيِف اقلية اصحاب الراسمال المحلي والعالمي من حجم الدمار الذي سيلحق بالمُلاك وراسمالهم معا؛اذا ما وقع فعلا؛ إضافة الى خطورة نتائج وتكاليف اي صراع بينهما؛ وهذا متوقع حدوثه دائما كواحد من قوانيبن الصراع الازلية بين يملِك ومن لايملك ؛ فكان لابد من التوافق بينهما ؛عقليا وانتهازية مرحلية على وجود مُفرِغ لشحنات ورواسب مثل هذه الاحتقانات لدى العمال الفقراء؛ ووجود مؤسسة تمتص اندفاع؛ العمال والمسحوقين للحيلولة دون نضوج الصراع الطبقي المُغذي لهذا التمردات/الثورات لاحقا؛ والتي يصعُب التنبوء بحجم خساراتها بالنسبة للمُلاك/البرجوازيون والسياسين ايضا؛خصوصا وان مثل هذه الثورات تقوم وتتغذى من احساس الفقراء والمستغلين بالغبن ؛وهول استغلالهم كفقراء ومعلمين من قِبل اصحاب السلطتين الاقتصادية/السياسية في اي مجتمع بالعالم.
5- تؤكد الاضرابات المختلفة؛ اسباب قيامها ونتائجها النهائية حتى في اوروبا الراسمالية المعولمة ان الحل الوحيد الذي من شانة ان يعُيد التوازن للمجتمع وللعمال واصحاب الشركات والسلطات المختلفة هو التفاوض السلمي الجاد؛
بينهما ؛وبالتالي الوصول لحلول توافقية فقط؛ بين الطرفين عبر النقابات الممثلة لأي قطاع يقوم اعضاءه في مثل هذه الاضربات المطلبية المحمية علنا بالقوانين المدنية كواحدة من حقوق الانسان دوليا ؛ وضمنا بالمصلحية المشتركة بين اطراف الاضربات؛ و هذه الاخيرة هي الاقل كُلفا وخسارات على الامن المجتمعي عموما ؛ وعلى الراسمال البشري-اي الناس بمختلف شرائحهم المضربين او المستأثرين بالارباح والمكتسبات المتسببين في قيام الاضراب نفسه.
اخيرا ؛وبناء على ما سبق وباجتهادي التحليلي هنا ؛ لن يستطيع اي من الحكومة الاردنية او نقابة المعلمين الاردنيين؛ الاستمرار في التعالي وعناد كل منهما للاخر؛ لان كل منهما بحاجة مع تزايد اعداد ايام هذا الاضراب؛ الى إعادة التوازن النفسي والاقتصادي وبالتالي الامني وظيفيا واجتماعيا لنفس كل منهما ؛ لانهما في حال استمرار هذا الشد فأن المجتمع بعقله ووجدانه الشعبي المتضرر سينبذهما معا؛ ولكن بأي طريقة ، وكم من الخسائر ستصيبنا جميعا وهذا متوقع علميا ومنطقيا ؛ وهذا ايضا ما يجب ان ندرسه ونحترز جميعا على عدم وقوعه اردنيا لاسمح الله ؛ فليس امام الطرفين إلا التفاوض وصولا للتوافق؛ ولكن التحد الاكبر هو هل سنسارع معا الى التقليل من الخسائر المتوقعة لهدف معلوم مسبقا وهو التوافق وهو ضرورة ملحة لسيادة الامن والامان للمجتمع الاكبر من الحكومة ونقابة المعلمين معا كما يفترض..فهل سنبادر سريعا نحو هذه الضرورة القصوى وطنيا..واننا لمنتظرون .
*عميد كلية العلوم الاجتماعية-جامعة مؤتة..وعضو مجلس محافظة الكرك”اللامركزية”.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق