الاصابات
402٬282
الوفيات
4٬756
الحالات الحرجة
353
عدد المتعافين
354٬143

لماذا يبتسم المعتقلين الفلسطينين لدى الاحتلال؟

تناقل النشطاء عبر مواقع التوصل الاجتماعي مؤخرا، صورا لفلسطينيين جرى اعتقالهم ضمن حملة الاحتلال الإسرائيلي لملاحقة نشطاء الانتفاضة الثالثة، حيث بدت على وجوههم ابتسامة عريضة؛ فما هو سر هذه الابتسامة، رغم ما يتعرض له المعتقلون من تنكيل وتعذيب وتكبيل؟

سهم يثقب قلوبهم

الأسير المحرر والمبعد إلى غزة، عامر أحمد مبروك (34 عاما)، يصف  اللحظات الأولى للاعتقال بقوله: “جنود الاحتلال المدججون بالسلاح يكونون في حالة الغضب الشديد، ويعتريهم الخوف، وهو ما يلمسه المعتقل الذي يشعر وقتها بالكرامة ويبتسم دون تردد”، وفق قوله.

وأشار مبروك، وهو من مواليد مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة، إلى أن الأسير وهو في قبضتهم مكبل اليدين، “يبدأ في مواجهة جنود الاحتلال بالسلاح الوحيد الذي يمتلكه وهو الابتسامة التي تغيظهم، لتكون سهما يثقب قلوبهم في تلك اللحظات”، موضحا أنه تحمل أيضا “رسالة تحدي للعدو أننا لن نتوقف عن مقاومتكم مهما فعلتم بنا”.

من جانبه، أكد أستاذ العلوم السياسية ناجي شراب؛ أن ابتسامة المعتقلين الفلسطينيين “تعبر عن المكون النضالي للشخصية الفلسطينية، التي تمتلك الحق وتدافع عنه”، موضحا أنها “تجسد الروح القوية الكامنة لدى الفلسطينيين، و التي لا يمكن للعدو الإسرائيلي أن يقهرها”.

اقرأ أيضاً:   في ذكرى رحيله .. أول صورة لقبر حسني مبارك

وأشار  إلى أنها “رسالة قوية من الأسير الفلسطيني للاحتلال وجنوده وللمجتمع الدولي كله، أنكم مهما فعلتم وارتكبتم من اعتداءات بحقنا فلن نقهر، وسندافع عن حقنا المسلوب وسنرجعه يوما”، ورأى أن هذا السلوك “مؤشر واضح نحو التطلع لغد أفضل، وأرض محررة تخلو من الاحتلال والظلم”، وفق تعبيره.

تعكس روح الأمل

وأضاف شراب: “هي رسالة للاحتلال أن الشعب الفلسطيني لن يستسلم ولن يتنازل عن حقه التاريخي”، مبينا أن من أهم دلالات هذه الابتسامة أن الفلسطيني “لا يخشى تلك القوة المفرطة التي يستخدمها جنود الاحتلال ضده وضد كل ما هو فلسطيني، وسيبقى الاحتلال وجنوده يمتلكهم الخوف والرعب في كل مكان”.

وقال أستاذ العلوم السياسية: “الابتسامة تعني الرضا بالشهادة وبهذا الموت الذي تخشاه إسرائيل سارقة الحق الفلسطيني”، مبينا أن الشعب الفلسطيني الذي “لا يخشى الموت، يحب الحياة له ولغيره بعزة وكرامة”، بحسب قوله.

اقرأ أيضاً:   انفجار في محيط العاصمة السورية دمشق

وتحدث شراب عن ضرورة أن تركز وسائل الإعلام العربية المختلفة على هذه الابتسامة التي “تعكس روح الأمل بغد أفضل لدى الشعب الفلسطيني المحتل، لأن وسائل الإعلام الغربية تصف صاحبها أنه “رهابي”.

بدوره، رأى أستاذ علم النفس فضل أبو هين، أن الابتسامة التي يرسمها الشباب الفلسطيني حين اعتقاله “نابعة من تقديره لذاته وتقدير المجتمع له، ويقينه أن ما فعله يأتي في إطار الواجب الوطني المحمود لدى أهله ومجتمعه”.

رصاصة تقتل إرادتهم

وأضاف تلك الابتسامة هي تعبير جلي عن شعورهم بالعزة والكرامة؛ لأن ما قاموا به يحفظ الكرامة ويعلي الهمة”، لافتا إلى أن تقدير الشاب لذاته وتقدير المجتمع له؛ يمنحه قناعة بأن الاعتقال والأسر سيثري تجربته النضالية، ويمنحه تجارب حية فاعلة يكون لها أثرا كبيرا في بناء شخصيته والتصاقه بالهم الوطني”.

وحل تأثير تلك الابتسامة في نفوس جنود الاحتلال، يؤكد أبو هين أنها بمثابة “رصاصة تقتل إرادتهم وحلمهم بكسر ذلك الفلسطيني”، مفسرا بذلك الاعتداء الجنوني الذي يمارسه الاحتلال على الشبان، لتحويل ابتسامتهم إلى ألم “لكنه لا يستطيع”، كما قال أبو هين.

اقرأ أيضاً:   والدة الزميل أحمد الغلاييني في ذمة الله

وشهدت الأيام الأخيرة حملات اعتقالات جماعية من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القدس والضفة الغربية، وذلك عقب انطلاق شرارة الانتفاضة الثالثة، وزيادة موجة عمليات الطعن والدهس وإطلاق النار التي تستهدف جنود الاحتلال والمستوطنين.

وكان تقرير صادر عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين نهاية الشهر الماض؛ قد ذكر أن عدد حالات الاعتقال وصلت 1520 حالة، مشيرا إلى أن “60 في المئة منهم من فئة الأطفال؛ وغالبيتهم من محافظة القدس المحتلة”.

وأشارت الهيئة إلى ارتفاع ملحوظ في عدد الأطفال المعتقلين وصل إلى 350 طفلا، وعدد النواب إلى خمسة نواب بعد اعتقال النائب حسن يوسف، فيما وصل عدد الأسرى الفلسطينيين المحتجزين في 22 سجنا ومعسكرا للاحتلال؛ إلى نحو 6700 معتقل. ونوهت إلى أن هذه الأرقام “متحركة في ظل استمرار الاعتقالات وتصاعدها بشكل يومي”.

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى