الاصابات
312٬851
الوفيات
4٬121
الحالات الحرجة
158
عدد المتعافين
295٬705

للموت ما لغيره

للموت ما لغيره

نور الجابري

للموت رونقه
كما للموت رائحته
و له تقاليد عديدة
و لهُ حنينٌ كلما مر علينا
اخد منا واحدٌ
متشهدٌ او شاهدٌ
للموت لحظات عجيبة
كأن نمشي حاملين النعش
اي نعش الغريب
فالميّت اللذي نعرفه
صار غريب ..او صارت هي الغريبة

في الارض غطيناه
و اهلنا التراب فوق بياضه
الان وقت وداعه
فودعناه بكلمات رقيقة
ثم اختلفنا في الطريق
كل له وجهته
رأيت سيدة على القبر
تنادي ..
لم يكن احد بجانبها
و رغم البرد
لم ترتدي معطفها
فسالتها من انتِ
فجاوبت ..لم اعرفه
لكن الوحيد لا يشعر به الا الوحيدة

ماذا يحدث الان
اهو الوحيد
اهو الحزين ام السعيد
لا احد سواه يعرفها الحقيقة

في كل مرة قد زارنا الموت
بكيتُ واختنقتُ
الا هذه المرة
ابتسمتُ
فالموت عفويٌ
يأتي بصمت
مثل ناي
و انامل عازف جدا رقيقة

يا موت إني عازفك
يا موت يا لحني الجميل
انا وحيدٌ مثلك
لم لا تزرني
ولو دقيقة

يا موت كيف ستأتني
و هل ستسرع بالطريق
و هل ستأخذني سريعا
هل فجأة تأتي ..
أم تختبر صبري
و تشبثي بلحظات الحياة
انا لا أحبها
بكلِّ بساطةٍ
تلك الحقيقة

فكفاك هربا يا أنا
أنا جاهزٌ للموت بكلِّ أشجاني
وليس هناك من أودّعهُ
و ليس هناك وداع
أنا غارق فيك
ولا أحتاج وقت كي أضيعه
على هذي الحياة
دُلّني يا موت كيف أموت
وأنا سارتدي البياض
و أحتفلُ إحتراما
و حين تأتي أغلق الأبواب خلفك
كي لا تبعثرني الرياح
فحين أكون ميتا
سأكون تلميذا نجيبا
لن أُلون دفتر اللغة الغريبة
و لن أسب العابرين
و لن أكون الهارب المجروح
لن يلحقوا بي
فأنا الان لست طريدة
لن أبكي بصمت
و لن أغيب عن حظور مناسبة تحت التراب
سيكون لي عشرين اخ
..و مئات الصحاب
و سألتقي بحبيبتي
و المس وجهها
أناديها فتسمعني ..تراني و أراها
و لها فقط سأعتذر
فهي الحبيبة .

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى