
حتى لا تتكرر أخطاء الماضي
التقرير الذي تقدمت به اللجنة المالية في مجلس النواب حول قانون الموازنة العامة لسنة 2016 يستحق المتابعة والنقاش، ويتضمن نقاطا اقتصادية في غاية الأهمية.
كذلك الأمر بالنسبة لرد الحكومة على بيان مالية النواب، فهو الآخر تضمن ردا منطقيا في بعض الجوانب، وتضمن كذلك تفصيلات مهمة حول عدد من الإجراءات المالية الرسمية.
في الحقيقة، إن بيان مالية النواب ورد الحكومة يتطلبان متابعة حثيثة من السلطة التشريعية والحكومة معا، وعدم تكرار المشاهد السابقة حول تلك البيانات، التي عادة ما كانت تنتهي بانتهاء مناقشات الموازنة والتصويت عليها، ووضع كل التوصيات على الرف.
للأسف؛ كل عمليات التعاطي السابقة مع التقارير الاقتصادية المتعلقة بالموازنة سواء من النواب أم الحكومة تذهب أدراج الرياح، ولا تتم متابعتها أو تقيمها كما هي الأصول.
لعل السبب في هذا الترهل النيابي الحكومي، يعود إلى العلاقة غير المنسجمة بين النواب والحكومة، وغير المبنية على أسس حوارية سليمة، فأساس النقاش الاقتصادي تحت قبة البرلمان تتحكم بها الشعارات الرنانة والمطالب المناطقية والخدمية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
لكن الوضع الاقتصادي الراهن يتطلب إدارة غير تقليدية لمتابعة الشأن الاقتصادي بشكل دوري حثيث، فمسؤولية النواب تقتضي التأكد من سلامة فرضيات قانون الموازنة لسنة 2016، والتحقق من مصداقية وسلامة الاجراءات الحكومية الرامية الى الوصول لتلك الفرضيات، ومن ثم مراجعة السياسات والقوانين وتعديلهما بناء على تطورات الوضع الاقتصادي المتأزم.
أما الحكومة؛ فهي مطالبة بتعزيز ما أعلنته للرأي العام من سلامة خطابها التنموي واستعادة الثقة فيه، وإظهار صدقية أرقامها التي دائما ما يتم التشكيك فيها.
الاقتصاد الوطني اليوم بأمس الحاجة الى مراجعة دورية شاملة بين فترة وأخرى، لأن التقييم المستمر يجنب السلطتين التشريعية والتنفيذية الوقوع في أخطاء الماضي عندما غاب التقييم والمراجعة، فتراكمت الاختلالات وازدادت التشوهات التي باستطاعتنا ان نصفها بالمزمنة، إذ يصعب معالجتها دون إجراءات جذرية شاملة.
كل ما هو مطلوب هو إخراج تقارير الموازنة من النواب والحكومة إلى طاولة الاجتماعات، والبدء بإعداد جدول زمني يحدد آليات المراجعة لخطة الدولة المالية لسنة 2016، خاصة مع تداخل عدد من العوامل الاقليمية والدولية المستجدة التي باتت تفرض نفسها على الاقتصاد الوطني مثل تداعيات أزمة اللاجئين السوريين.
المراجعة في غاية الأهمية للتأكد من وفاء المجتمع الدولي لالتزاماته تجاه المملكة، والتي كان آخرها استحقاقات مؤتمر لندن، لأن المتابعة من النواب تعني ببساطة التحوط من أي طوارئ اقتصادية قد تحصل لا سمح الله، وهذا أمر وارد في ظل الانتكاسات بالتعهدات التي كانت قد منحت للمملكة سابقا.
salamah.darawi@gmail.com


