كلاشيهات و أنفاق

كلاشيهات و أنفاق / #كامل_النصيرات

أتذكرون المقطع الشهير لعادل إمام في مسرحية «شاهد ما شافش حاجة» وهو في المحكمة عندما سأله القاضي سؤالًا لم يعرف الإجابة عليه فحدثة عادل إمام عن نفق العبّاسية والرجل صاحب العصير وأن عصيره «وِحش / مش كويس) ما تبقاش تشرب من عنده» ولمّا سأله القاضي عن الرابط بين هذا الجواب والقضيّة؟ لم يجب. لأنه هروب من الجواب وتغيير للموضوع..!

من إشكاليات العقل العربي في الحوار (طبعًا هناك صعوبة في اتقان الحوار أصلًا) أن العقل العربي يبني لنفسه أنفاقًا و جسورًا استعدادًا للهروب في لحظة «الزنقة» وأنت تحاوره فيلجأ إلى كلاشيهات جاهزة هو لا يفهم عمقها ولا كنهها ولم يعطِ نفسه فرصة لتحرير المفاهيم فلا تجده وأنت تناقشه في نقطة خطيرة إلاّ وقد رمى في وجهك جملة لا دخل لها بالحوار ولكنها جملة تراثية فتصبح مشكلتك معه مشكلتين : مشكلة تغيير الموضوع (الهروب للنفق) ومشكلة (تحرير المعنى لما طرح).. وكلّما طال الحوار رمى في وجهك أنفاقًا تلو الأنفاق؛ مع إشعاره لك بأنه صامد في وجهك وكأن الحوار معركة.. والحوار في أصله مخاطبة عقول لا نطنطة في الحقول..!

أسوأ أنواع الحوار (إذا كان حوارًا في الأصل) أن تحاور أصحاب الكلاشيهات الجاهزة والذين حفظوها عن ظهر قلب وصاروا سعداء بها فهي رأس مالهم عند الدهماء؛ الدهماء فقط..!

مقالات ذات صلة

إن للعقل عبقريّة لم تضع أغلب العرب قدمها في شوطها الأوّل بعدُ فهي تعشق الأنفاق وتخاف من العبقرية ..!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى