في العالم الثالث عشر / يوسف غيشان

في العالم الثالث عشر
في معرض هونكونغ للأليكترونيات تتسابق الشركات العالمية في ابراز اخر ابتكاراتنها في عالم الأليكترونيات . هذا العام قدمت احدى الشركات طوقا اليكترونيا يوضع على رقبة الكلب ، وهو مزود بكاميرا وإنترنت(واي فاي) وميكرفون، حيث يستطيع صاحب الكلب مراقبة كلبه والتحدث اليه عن بعد لإظهار حبه له، كما يستطيع ايجاده بطريقة اسهل اذا ضاع المحروس.
تخيلوا لو وصلنا هذا الإبتكار الينا في دول العالم الثالث عشر ونيف، ربما عن طريق عرضه في محلات بيع الأدوات الأليكترونية المستعملة “الستوكات”، ناهيك عن بعض المقتدرين الذين سوف يشترون مثل هذا الطوق عن طريق الإنترنت… تخيلوا!!
لن تزيد نسبة الذين سوف يستخدمون الطوق على الكلاب عن واحد بالألف، أما الباقون فسوف تستخدمه قلة منهم على اطفالهم ، لرصد تحركاتهم ، أما البقية ، وهم الأكثرية، فسوف يضعون هذا الطوق ، للأسف، على زوجاتهم واخواتهم وبناتهم وملك يمينهم.
حلم الرجل الشرقي التقليدي، أن يراقب الأنثى في كل مكان… من حبيبته، الى زوحته الى اخته، حتى الى أمه ، انه لا يثق بالأنثى ، ويعتبرها ضلعا قاصرا وخطاءا حتى يثبت العكس .
تخيلوا النساء في كل مكان وقد ارتدين هذه الأطواق ، وتخيلوا دور الأزياء وهي تصنع ملابس تناسب الأطواق ، ومكياج يناسب الأطواق وحلق أذان وأنوف وشفاه وعقود وملاقط ورموش اصطناعية وعدسات لاصقة ونظارات …يا سلام انها تفتح سوقا جديدا وتنشط الإقتصاد، لكن هذه الأشياء لن تباع الا في دول العالم الثالث عشر.
تخيلوا أن يفتح المجال للتنافس في مجال ما يجوز ولا يجوز:
– هل نضع الطوق تحت الثوب أم فوقه؟
– هل يجوز تزيين الطوق؟
– هل يحق للأنثى اطفاء الميكرفون والكاميرا اذا دخلت المرحاض؟
– هل يحق للأنثى لبس الطوق ، مع انه مذكر وهي مؤنث؟
سنتبارى ونتبارز ويكفر بعضنا بعضا، في كل شئ ، ولن نفكر اطلاقا في حق المرأة في الحياة الحرة الكريمة ، ولن نفكر في انسانيتها التي كان ينبغي ان تمنعها من (تطويقها)، ولن نفكر اطلاقا في اذا ما كان من حقنا ان نضع هذا الطوق أم لا …فهذا تحصيل حاصل من وجهة نظرنا.
لن يمنعنا من ذلك الا قراصنة الكمبيوتر (الهاكرز) اذا دخلوا على الخط وشرعوا يعاكسون النساء ويتحرشون بهن (طوقيا)… عنها سوف تقوم القيامة ، وتكثر حالات قتل الشرف (اللي بلا شرف) .
ببساطة ، احنا في ايش والعالم في ايش؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.
تلولحي يا دالية
ghishan@gmail.com

الوسوم
اظهر المزيد

تعليق واحد

  1. مقالك اليوم غير موفق , أعتقد أنك بالغت وجانبت الصواب اليوم …عن أي رجل وأي أنثى تتحدث ؟ ربما هنالك قلة تتعامل بتلك العقلية التي أوردتها وهي موجودة ليس في بلادنا فقط بل ربما تجدها في أي مكان ….النساء عندنا أصبحن يذهبن في بعثات ويدرسن في أمريكا وأوروبا

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق