” فيروز سفيرة المحبة للكاتب الأردني الدكتور زياد جمال حداد

سواليف

صدر عن دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع كتاب ” فيروز سفيرة المحبة للكاتب الأردني الدكتور زياد جمال حداد

ويعتبر الكتاب نقلة نوعية من حيث الشكل والمضمون واللغة، في مضمونة دراسة شاملة عن ظاهرة السيدة الفنانة فيروز. فكان الفصل الأول يغطى حياة فيروز بكل جوانبها العائلية، والاجتماعية والفنية بحيث قدمها كإنسانة راقية، وزوجة وفيه وأم حنون وفنانة متميزة ، وتلكم في الفصل الثاني عن ظاهرة “الأخوين رحباني” واهمية هذه الشخصية، وما عانت فيروز منها، فكانت بالنسبة لفيروز سجن حقيقي قيد كثيراً من أبدعها على عكس من كان يضن الكثير بأن هذه الشخصية هي المختبر الحقيقي الذي كون شخصية فيروز الفنية، وكان التركيز في هذا الفصل على عاصي الرحباني الزوج والذي كان الرقم الصعب في لغز شخصية “الأخوين رحباني” وأعطاه حقه الكامل من خلال فك رموز سر هذه الشخصية. جاء الفصل الثالث ليبحث في شخصية زياد الرحباني الابن، وما تملك هذه الشخصية من طاقات إبداعية مميزة على المستوى العربي والعالمي، وما قدمه من تطوير للموسيقى العربية باعتباره رقم صعب في معادلة الموسيقى العربية، لذا فهو صاحب الانحراف الأكثر تعقيداً في حياة فيروز الفنية، وركز الكاتب على زياد الرحباني بحكم الأمومة التي تربطه بفيروز، وللمكانة الكبيرة التي يحتلها زياد في قلوب اللبنانيين والعرب بصفته مجدد من الطراز الرفيع. “إن الشعراء هم أستاذته الأمل ” لجان جيونر بهذه الجملة بدأ الكاتب الفصل الرابع وهو بعنوان “فيروز والآخرون” فقد رصد الكاتب أكثر من أربعين شاعر قدموا لفيروز من دررهم، وهناك أكثر من الذين قدموا اللحن لها. الفصل الخامس هو روح الكتاب فهو يتعلق بالمحبة ككيان ونظرية، ومنهجية حياة وطريق. والى إي درجة تعاملت فيروز مع هذا الكيان، وكيفية الطريقة التي نقلته لنا بصوتها العذب، كيف يعمل ماذا يعمل التقرب منه ما ينتج عن ذلك التقرب، وماذا يحدث في حالة الابتعاد عنه، ما هي أسماءه، أشكاله. فصل عميق قدم بطريقة فلسفية مميزة. الفصل السادس كان بعنوان فيروز و القمر وهو الصديق الوفي لفيروز، يتكرر كثيرا في أغانيها، لذا خصص الباحث فصل كاملاً عن هذا القنديل الكبير الذي أحبته فيروز بصدق. الفصل قبل الأخير كان بعنوان فيروز والزمن حيث يعتبر هذا الفصل الأكثر تعقيدا من باقي الفصول، حيث بدأ بما جاء في قصيدة الشاعرة اللبنانية جمانة حداد” عندما ثمرة صرت” فقالت:” لم أكن فقط داخل الزمن أو خارجه ففي المكانين أقمت” .
لقد استطاعت فيروز أن تحلل الزمن وتفككه وأعاده تركيبه مرة أخرى، بهذا الفصل أكد الباحث على أن فيروز كانت قادرة على القيام بهذه الوظيفة وبجدارة كبيرة. الفصل الأخير تكلم عن الأغنية الدينية، فيروز كانت تتشرف أنها تنتمي إلى الديانتين، فغنت سيرة السيد المسيح، وغنت لمكة المكرمة، لكي تأكد عروبتها.
الكتاب يستحق القراءة فقد جاء بلغة سهلة تحتوي على عمق فلسفي ووجداني، وعلى سرد تاريخي موثق بأعلى دراجات الأمانة العلمية كون الباحث يحمل درجة الدكتوراه في المحاسبة ويعمل مدرساً في جامعة البلقاء.. قد نكون في هذه الأيام بأمس الحاجة إلى مثل هذا النوع من الكتب، وقد يكون محاولة جريئة للدفاع عن الكتاب المطبوع في وقت سيطرة وسائل التواصل الاجتماعي على عقل الإنسان العربية، وأفقدته متعة الكتاب المطبوع.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق