الاصابات
397٬158
الوفيات
4٬727
الحالات الحرجة
314
عدد المتعافين
351٬256

فاهم يا عمي فاهم / رائد عبدالرحمن حجازي

فاهم يا عمي فاهم
سالم يطلب من إبنه جميل الذهاب اولاً لدار الدُكنجي عبدالله ليستعير الدابة (الكديش) من عنده , ومن ثم يتوجه لدار المختار مثقال ليستعير لوح الدراس … طبعاً هذا الترتيب المكاني والزماني لم يطلبه سالم من إبنه عبثاً , وإنما كان الهدف منه التخفيف على ولده جميل كي يأخذ الدابة اولاً لتساعده في نقل اللوح … فيقول سالم لإبنه جميل فاهم يابا يا جميل ؟ ليجيبه جميل قائلاً : فاهم يابا فاهم .

طرقات قوية على بوابة دار المختار مثقال وكأنها حِجارة تسقُط من السماء, تَعّوذَ مثقال من الشيطان وهو يصيح : من هو هاظ ؟ ليسمع الإجابة : هاظ أني يا عمي . فقال مثقال : عمى اللي يعميك كسرت الخويخة منهو إنت ؟ فأجابه الطارق: أني جميل صاحب محسن … إبن سالم يا عمي … يتمتم المختار وهو يقترب من البوابة قائلاً: ولك جميل أبو الستشن اي طوّل بالك هو هيتش اللي بدق على ابواب الناس فعلاً إنك دعيمة . (طبعاً جميل ذو جثة ضخمة وفهمه على قد حاله , ونمرة رجله 47 والباقي عندكوا ).

اقرأ أيضاً:   اكتشفْ نفسكَ تجدها … من أنت؟!

يفتح مثقال البوابة مُستفسراً من جميل : هااااا … وشو بدك على هالصُبحيات ؟ أجاب جميل: بسلم عليك أبوي وبحتشيلك بدو تعيرنا لوح الدّراس مشان نُدرس هالقمحات .فقال مثقال : وبعدين معاكوا ما بدكوش تجيبوا لوح ونخلص من هالسولافة عاد ! فأجابه جميل : والله يا عمي دايما بحتشي لأبوي هاظ الحتشي , وبحتشيلي من وين بدي الاقي لوح احسن منك …. فضحك مثقال وقال : والله إنو أبوك صادق … ودخلك خيوه انت بتقدر تزم اللوح لحالك ؟ فيقول جميل : اه مهو خفيف وبعدين هاظا اني بدي امر على دار الإقطم تا أوخظ الكديش من عنده … فيقول مثقال : الله يتمم صحتك عليك على كل حال عموه هظاك لوح الدراس بحد باب الخان , فوت وأُخظه بس إسمع تا احتشي لك مش تِرجعه بلا حجار … ابوي يا جميل الحجر إللي بقع بترتشب غيره فاهم ؟ فيجيبه جميل : فاهم يا عمي فاهم .

اقرأ أيضاً:   والوطن أيضاً; هل سينشف ثم يموت ?

(طبعاً جميل لم يلتزم بوصية والده بالنسبة للترتيب المكاني والزماني)

إنطلق جميل كالريشة وهو يجر اللوح خلفهُ وأمام دار الدُكنجي عبد الله وضع اللوح جانباً وطرقَ الباب كالعادة … فخرج عبد الله وهو يقول خوف الله إنك جميل إبن سالم الدعدورة ؟ فأجابه جميل من وراء الباب صحيح يا عمي شلون عرفتني ؟ فقال عبد الله : عرفتك من مجاحشتك للباب … وأردفَ مستفسراً وشّو بدك ؟ فقال جميل : بسلم عليك أبوي وبحتشيلك بدو تعيرنا الكديش مشان نُدرس هالقمحات . فقال عبد الله : الله يسامحهُ ابوك عنده واحد مثل حتشايتك وبدور عكديش … فتبسم جميل وقال : الله يبارك فيك يا عمي . فضحك عبد الله الإقطم وقال : فوت أُخظه من الخان بس إسمع تا اقولك بتحتشي لأبوك خلّي يُعلفه مليح ويِكرمُه مش تِرجعوه فاطس من الجوع والعطش , وظلاعه بنعدن بالواحد …. فاهم ؟ فأجاب جميل فاهم يا عمي فاهم .

اقرأ أيضاً:   التربية المعاصرة لذوي الإعاقة

ركِب جميل على الكديش وإنطلق جاراً خلفهُ لوح الدراس تاركاً خلفه سحابة من الغُبار متوجهاً للبيدر لتبدأ عملية درّاس القمح .

قد يكون جميل فهمه محدود وينعته البعض ببعض الألقاب … إلا أنه يُنفذ ما يُطلب منه دون تردد .

للأسف هذه الأيام نرى بعض الأبناء وكل إهتمامهم ينصب على تزييت رؤوسهم وإرتداء البناطيل ذات الخصر الماصع وربما يصل الأمر للتشبه بالنساء مثل الجدايل والخراخيش وتعاطي المخدرات والعياذ بالله . ولا يُلبوا ما يطلبه الأهل منهم , بل على العكس هم من يريدون من أهلهم أن يُلبوا طلباتهم .

هدى الله شبابنا لما فيه الخير والطاعة وجنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن .

رائد عبد الرحمن محمد حجازي
Untitled

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى