عيد الأضحى

عيد الأضحى
م. محمود “محمد خير ” عبيد

يمثل عيد الأضحى حلقة وصل بين الأديان السماوية جميعها و دون استثناء يبدأ بسيدنا ابراهيم عليه السلام (ابو الأنبياء) مرورا” بالأنبياء جميعا” و انتهاءا” بخاتم الأنبياء سيدنا محمد عليه السلام جاء هذا العيد من اجل ايجاد ثورة اجتماعية وسياسية و فكرية و عقائدبة و ايمانية لأجل الحرية والانعتاق من العصبية و القبلية و تأليه رب واحد هو الله فجميع الأديان جاءت من مصدر واحد من عند الله و جميع الرسل اصطفاهم الله ليكونوا رسل محبة و احترام و سلام و تسامح فالتقدم الإنساني قائم في حقيقته على المساواة و عبادة و تأليه رب واحد و اتباع تعاليمه و قوانينه، وكلما اقتربنا من كمال المساواة زاد التقدم، وكلما حصلت على الحرية والانعتاق زاد السمو والمعرفة، وقبل الأديان كانت الآلهة وأبناؤها يحتكرون المعرفة والحكم والسمو. وكان يجب تقديم الأبناء قرابين لها لعلها ترضى وتمنحنا المطر، ولعل الملك ابنها يعفو عنا ويسامحنا ويقبل منا الضرائب والعمل والعبودية سخرة ومجانا لأجل أن يهدأ غضبه الذي يغضب الآلهة، فترسل علينا الصواعق من السماء. اما الديانات السماوية جاءت من اجل ان تهدينا الى الله ربنا و الهنا الذي خلقنا و سوانا كل ما يبتغيه منا ان نؤمن به و نوحده و نتبع قوانينه و احكامه و ندعوا الى حكم ربنا بالكلام الحسن و المحبة و التسامح و السلام.

لقد جاءت الأديان السماوية كافة لتحرر الناس من العبودية لغير الله و الجهل، وليكتشفوا أنه يمكنهم عبادة الله الواحد الأحد الفرد الصمد هو الذي خلقهم و اوجدهم على هذه الأرض و ان يصلوا اليه دون الحاجة الى تأليه الأصنام وعبادة الملوك والحكام الذين خلقوا من تراب و الههم هو اله الكون و لكن ها نحن قد عدنا الى الجاهلية المظلمة و اصبح الولاء للحكام قبل ولائنا لله و اخلاصنا للحكام قبل اخلاصنا لله، في السايق كانت جريمة كبرى بحيث يتم صب الرصاص الذائب في آذان الذين يتلون الكتاب المقدس ويتعلمونه بعيدا عن أبناء الآلهة و اليوم من لا يقدم فروض الولاء و الطاعة للسلطان يتم القضاء عليه بعدة اساليب و بعدة الوان. فها نحن قد عدنا الى الجاهلية المظلمة، لقد افتدي اسماعيل من الذبح مفتديا بذلك جميع الناس من هذا المصير الظالم البشع، وباختتام النبوة والوحي فقد أطلق الدين العقل الإنساني ليبحث ويفكر ويصلي بلا وساطة الأنبياء و ليتحرر الناس من العبودبة لغير الله .

الحكمة الحقيقية من الأديان هي التحرر والمساواة و الدعوة الى المحبة و التسامح و السلام وإذا شاب التدين بفعل محاولات الاختراق والسيطرة من الاستكبار فذلك ليس من الدين في شيء، علينا ان نستحضر معاني عيد الأضحى والفداء والعطاء (وهي مشتركة في جميع الأديان السماوية الثلاث، ولعلها مستمدة من مصدر واحد يعود إلى إبراهيم) هو التحرر من الخوف بكل أشكاله، فلا يجتمع الدين والخوف أبدا، سواء كان هذا الخوف من السلطة أو المجهول او الجن والغول..الخ.

ما أحوجنا اليوم لإستلهام قيم التحرر و التنوير والمعاني والمبادئ والأخلاقيات في حياتنا الخاصة والعامة، بلا عصبية او قبلية أو إدعاء وصاية على الاخرين، في أسرنا وفي علاقاتنا الداخلية والخارجية.

أن يوم العيد هو اليوم الذي ننادي فيه الى المحبة و السلام و نبذ العصبية و القبلية الجاهلية العيد هو يوم ان يتحرر مشرقنا من الأستعمار المباشر و الغير مباشر و نتحرر من الأملاءات و الوصاية و تعود اراضينا المغتصبة عندها تكون سعادتنا وصلت الى قمتها و نشوتها. حتى تعم الفرحة في كل بلد وينعم الجميع بالخير والسعادة هذا تكون أعيادنا سعادة وفرحة وعبادة ووحدة وإصلاح نفوس وبذلك تكون الأعياد انطلاقة نحو مستقبل أفضل للأفراد والأمة . نسأل الله لنا و لكم.. ذنباً مَغفوراً، وعملاً مقبولاً، ودعاءً مُجاباً، وعيداً مباركاً لكم و لعائلاتكم جميعا” و كل عام و انتم بالف الف خير.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق