عن أبي…. ومن معه/خالد سامح المجالي

عن أبي…. ومن معه

خالد سامح المجالي

في مثل هذا اليوم ( العاشر من حزيران) قبل 55 سنة، كان العرب قد تجرعوا كامل كأس الهزيمة الساحقة أمام الإسرائيليين، وشرعوا بإعلان موافقتهم على وقف إطلاق النار.
سقطت القدس…وأخذ جنود الاحتلال يرقصون فرحين في شوارع المدينة وساحات المسجد الأقصى. اعترف العرب بهزيمتهم ( التي بقوا أسرى لها)، إنما مكابرةً وسعياً للتخفيف من وقع ما حصل سموها “النكسة”.
أبي …ومن معه لم يستسلموا لفكرة الهزيمة
قاوموا حتى نفذت ذخيرتهم في مدينة القدس، لم يعترفوا بقرارات وقف اطلاق النار، قُتل منهم من قتل ( اسرائيل اعترفت بشجاعتهم وأقامت لهم نصب تذكاري صغير كُتب عليه “هنا يرقد جنود أردنيون حاربوا ببسالة)، وأسر منهم من أسر…أبي كان من ضمن الأسرى، آخر دفعة من الأسرى بعد أن توقفت العمليات العسكرية تماماً على كل الجبهات، أدرج الصليب الأحمر اسمه ضمن قتلى المعارك، ثم بُعث من (موته) كالمعجزة، بعد أربعين يوماً، حيث تبين أنه كان أسيراً…
وعاش أبي بعدها 55 عاماً ليروي…
يروي تفاصيل مدهشة عمّا حصل، دون تزييف ونفاق وأكاذيب، أو”مبالغات درامية” و” عنتيريات لم تقتل ذبابة” – على رأي نزار قباني- …لم يكن أبي بحاجة لإدعاء البطولة ، يكفي أنه من ضمن رجال اعترفت قوات الاحتلال نفسها ببطولاتهم وشجاعتهم، وشهادته عن الحرب – التي كتبها وأدلى بها في برنامج وثائقي- هي من أرقى الشهادات والأحاديث التي يمكن لمحارب سابق أن يرويها أسلوباً ومضموناً وتوثيقاً موضوعياً…شهادة للتاريخ خالية من أي تحيز أوأسطرة أوغرور واستعراضات تستخف بالعقل والوعي والأمانة في نقل الحقائق.

اليوم مر 55 عاماً هزيمة العرب …لكنها ذكرى للنصر أيضاً، نصر أبي ومن معه، رحم الله من رحل منهم وأمد في أعمار من هم على قيد الحياة.

مقالات ذات صلة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى