عكس عكاس

عكس عكاس
يوسف غيشان

قبل كمشة من السنوات قرأت خبرا طريفا، فقد ألقت السلطات الأسترالية القبض على رجل متهور قاد سيارته على الطريق السريع لمسافة500 كيلو متر بمعدل سرعة 50 كم في الساعة، ريفيرس طبعا، يعني الى الخلف. وقالت هيئة الإذاعة الأسترالية بأن الرجل وجهت إليه تهمة القيادة بتهور. ويدعي الرجل بأن ناقل الحركة إلى الأمام تعطل عنده لذلك اضطر إلى السواقة للخلف.
هذا الرجل القوا القبض عليه، بالتأكيد تعرّض للمحاكمة، فما بالكم في أمة كاملة تسير بقضها وقضيضها إلى الخلف منذ عقود، ولا أحد يأبه، لكأنها تسوق إلى الخلف برخصة عالمية معترف بها في المحافل الدولية. وهي خلال سيرها إلى الخلف تدهس إنجازاتها وتدوس امنياتها بالتحرر والتقدم، دون ان تدعي ان ناقل الحركة للأمام معطل، لا بل تفخر بأنه يعمل بكفاءة عالية لو أرادت لكنها تعطل عمله عن سابق تصميم وإرادة وترصد.
= أمة تمشي عكس التاريخ والجغرافيا والهندسة الإقليدية وميكانيكا الكم.
= أمه تدفن البداوة فيها ما تحقق من مدنية فيعود الحضر بدوا، ثم يتمدنون، ثم يعودوا بدوا…. وهكذا… وهم على هذه الحال من خلافة يزيد بن معاوية حتى تاريخه.
= أمة تعرف طريق التقدم أكثر من غيرها، وصممت وعبّدت الكثير من الاوتسترادات الموصلة إلى العلم والحضارة في الماضي التليد، لكنها لما وصلت إلى القمة عادت إلى الخلف بذات السرعة وعلى سبيل حسد الذات على إنجازاتها.
هل سمعتم بمن يحسد ذاته؟؟؟
إنها عقدة نفسية جديدة لم يعرفها علم النفس الإكلينيكي.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق