“طاسة الرعبة “

“طاسة الرعبة ”
د.محمد شواقفة

بصراحة كمية الرعب و الخوف التي سيطرت على المسؤولين قبل الناس تحتم على حكومتنا صاحبة المغامرات و الافكار الغريبة ان تستورد كمية كبيرة من ” طاسة الرعبة ” أو” الروعة ” أو ” الخريعة ” كما يسميها البعض من بعض الكهول ممن ماتت أجيالهم فلا سند او دليل على اصلها .
و بدون حجر و أساور، و لا مؤتمرات صحفيه و بما يضمن التباعد الاجتماعي، كل ما على الخائفين أن يخرجوا في الليلة التي يغيب فيها القمر و يبدأوا بالضرب على الطاسة النحاسية و يطلقوا الرصاص في الهواء و قد يستبدلوا الرصاص بإطلاق الزوامير أو ما تيسر من الألعاب النارية و يناجوا الحوت الذي ابتلع القمر أن يعيده لنا “حوت؛ بالله ياحوت لاتخلي قمرنا يموت ” و لكي لا يظن أحدا أننا نتعامل بالشركيات و الهرطقة. فطاسة الرعبة نحاسية بلون الذهب الفالصو و محفور عليها ادعية و آيات من الذكر الحكيم و تكون مليئة بالماء الصافي و تترك تحت النجوم ليلة كاملة ليسقى منها كل مرعوب ليتجنب أن يدوم أثر هذا الموقف المرعب في حياته.
و كما تذكر حكاياتنا الشعبية بأن ” سعد ” قرر ان يسافر أواخر كانون الثاني و لكن أمه حاولت منعه من ذلك لأن الجو حينها كان باردا جدا و لكنه بطبعه العنيد أصر و سافر راكبا ناقته . بالفعل كان شهر شباط صعبا عليه بالامطار و البرد الشديد حتى كاد أن يهلك و شاهد أمه في الحلم : ” إن ذبحت يا سعد تسلم “. وبالفعل كان لا مناص من ذبح ناقته ليسلم و احتمى بجثتها مدة أسبوعين بعد أن تخلص من أحشائها و هذا ما يعرفه الناس ” بسعد الذابح “. و عندما نفذت مؤونته بدأ باقتطاع أجزاء من لحم الناقة التي تجمدت من البرد و لم يك له بدا إلا أن يأكلها بلعا و استمر الحال لأربعة عشر يوما آخر و يعرف العامة هذه الفترة ” بسعد البالع “. لم يتبق غير الجلد يحتمي به و لكنه أنقذ حياته مع وصول الدفء و انحسار البرد مع اقتراب رائحة الدفء و هذا ” سعد السعود”. و بدأ برحلة العودة بدون أن يسجل في منصة أو يحصل على موافقة من خلية الازمة و لا أن يكتشف أن كل ما فات و انقضى كان مختبئا له في كتاب حياته و لذلك سمي “بسعد الخبايا”. و لا أعلم إن كانت مدة الحجر و مدة الحجز المنزلي مأخوذة من التراث الشعبي أم أنها مصادفة !!.
وصلنا الصيف و تآكلت الاجازة، فلا رعبا انقضى ولا خوفا جف و نشف. و تراكمت همومنا و أحزاننا و فوقها شعورنا بالقهر و الإذلال . فالوطن يرفضنا خوفا من أن نجلب له الأمراض ، و لا أحد يرضى بنا و كأننا بقايا جيفة على قارعة الطريق. و من تقطعت بهم السبل من الذين خسروا اعمالهم او كانوا عالقين و استثني بعض من المحظيين يتم شحنهم و تجريدهم ما بقي لديهم من دريهمات ضريبة لذنب لم يقترفوه !
تساؤلي هل “طاسة الرعبة” مصنوعة في الصين و فعاليتها محدودة ؟ و هل سيكون هناك أملا لا نستشرفه بمرحلة جديدة يعود فيها للناس إنسانيتهم و نعترف أخيرا بأن من حق المواطن العودة لبلده صحيحا أو مريضا ، غنيا أو فقيرا ، عنده واسطة أو مقطوعا من شجرة. لا تقطعوا آخر شعرة تربطنا بالوطن ….

” يا سعد لو تشوفه ”
” سعد المذكور في القصة لا يمت بصلة لأي شخصية حقيقية تعرفونها و أي تشابه أو اسقاطات هي بمحض الصدفة لا غير ”

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق