رؤية تشاؤمية لاقتصاديات المنطقة العربية

رؤية تشاؤمية لاقتصاديات المنطقة العربية
أحمد عوض

خلاصة الحوارات والمناقشات التي جرت في إطار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين الأسبوع الماضي في العاصمة الأميركية واشنطن، تشير الى أن اقتصاديات دول المنطقة العربية تعاني من مشكلات عميقة، وأن هذه الدول ومواطنيها سيستمرون في المعاناة خلال الأعوام المقبلة.
جوهر ما تم تداوله، بعيدا عن وسائل الإعلام، والتصريحات غير الواقعية التي يعلنها كبار المسؤولين الحكوميين في دولنا، الى جانب مجاملات كبار مسؤولي المؤسستين الدوليتين مع -زبائنها- ممثلي حكومات المنطقة، لا يستند الى أسس علمية وواقعية.
ففي الوقت الذي نسمع فيه عن آفاق للخروج من أزمات المنطقة الاقتصادية والاجتماعية؛ إذ إن هنالك زيادة طفيفة في النمو في قطاع اقتصادي هنا وقطاع هناك، ونسمع عن تحسن لهذه الدولة وتلك في بعض التصنيفات الدولية، نجد أن التجهم يسود على وجوه مطوري السياسات الاقتصادية في كل من صندوق النقد والبنك الدوليين عندما يتم الحديث عن التفاوت الاجتماعي والفقر والبطالة.
مختلف المؤشرات التي يتم تداولها لا تدعو للتفاؤل؛ حيث إن توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لمختلف دول المنطقة للعام الحالي تقل عن 1 %، والأوضاع لن تكون أفضل كثيرا في الأعوام القليلة التي تليها.
وهنالك حديث أكثر جرأة عن أن تحرير الأسواق لدول المنطقة لم ولن يحقق أهدافه في توسيع أدوار القطاع الخاص، بسبب ظهور ما يطلق عليه “رأسمالية المحاباة والمحاسيب” حيث العديد من الشركات التي تتمتع بعلاقات سياسية ونفوذ لدى السلطات الحاكمة، ما يقلل من فرص المنافسة العادلة، ويقود الى عدم استجابة اقتصادات المنطقة لمختلف السياسات “الإصلاحية” التي تم تطبيقها خلال الأعوام الماضية.
الى جانب ذلك، هنالك استنتاجات رسمية لدى هاتين المؤسستين، تفيد أن استهداف النمو الذي تقوده قطاعات التصدير لم يفلح في تحسين معدلات النمو، ولم يفلح كذلك في توليد فرص عمل كافية للشباب والشابات، وبالتالي أصبح هنالك ضرورة لتحريك وتحفيز الأسواق والاقتصادات عن طريق زيادة الطلب المحلي.
وازدادت وتيرة الحديث عن استمرار التأثيرات السلبية للفساد وتوسعه على إعاقة مختلف الجهود لإصلاح اقتصادات المنطقة ودفع عجلة النمو الاقتصادي الشمولي، واستمرار تراجع نظم التعليم والتدريب في تلبية حاجات أسواق العمل، وغياب العدالة عن السياسات الضريبية وتأثيراتها على تثبيط النمو الاقتصادي.
أما الملفات التي يتعامل معها كبار موظفي صندوق النقد والبنك الدوليين وخبرائهما على استحياء، مع إقرارهم بتأثيراتها الكارثية على اقتصادات المنطقة، وإعاقتها لمختلف عمليات الخروج من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المركبة لدول المنطقة، وهي التي تتمثل في ضعف الممارسات الديمقراطية للأنظمة السياسية لدول المنطقة؛ حيث الإقرار بإضرارها على المنافسة العادلة وتعميقها للاحتكارات، وتكريسها “لرأسمالية المحاسيب” وتوسيعها لرقعة الفساد وإضعاف سيادة القانون.
هنالك العديد من القضايا التي تم نقاشها بالتفصيل وتدخل في صلب قضايا التنمية والاقتصاد لدول وشعوب المنطقة، وتستحق التعليق والتحليل، وآمل أن تتاح لي فرصة تناولها في مقالات لاحقة.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق