ذبحتونا: نخشى من تدمير ممنهج للتوجيهي تمهيدًا لخصخصة الجامعات

سواليف
نتائج التوجيهي استمرار لسياسة ضرب نزاهة الامتحان ومصداقيته
ما يقارب نصف الطلبة الذين يحق لهم التقدم للقبول الموحد معدلهم 90% فما فوق

توقفت الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة “ذبحتونا” أمام امتحان الثانوية العامة ونتائجه التي أصدرتها ودارة التربية قبل أيام، حيث اكدت الحملة على الآتي:
1_ كشفت نتائج التوجيهي عن ارتفاع كبير وغير مسبوق في المعدلات المرتفعة، تجاوز النتائج الكارثية التي شهدناها في العام الماضي.
فعلى سبيل المثال عدد الطلبة الحاصلين على معدل 100% بلغ هذا العام 78 طالب وطالبة (71 في الفرع العلمي، 7 في الفرع الأدبي)، علمًا بأننا لم نشهد في تاريخ التوجيهي الأردني حصول أي طالب على هذا المعدل، والاستثناء الوحيد كان بحصول طالب واحد فقط على هذا المعدل العام الماضي.
كما بلغ عدد الطلبة الحاصلين على معدل 90% فما فوق 15468 طالب وطالبة من أصل 33350 طالب وطالبة يحق لهم التقدم للقبول الموحد، وبنسبة بلغت 46.4% مقارنة ب 10533 طالب وطالبة في العام الماضي من أصل 29360 يحق لهم التقدم للقبول الموحد وبنسبة تمثل 35.9%. أما في عام 2016 فقد بلغ عدد الطلبة الحاصلين على معدل 90% فما فوق 1482 طالب وطالبة فقط، من أصل 13225 يحق لهم التقدم للقبول الموحد بنسبة لا تتجاوز الـ11.2%. علمًا بأن نتائج هذا العام لا تشمل نتائج الامتحان التكميلي الذي لم يعقد حتى اللحظة.

ويظهر الجدول أن ما يقارب نصف عدد الطلبة الذين يحق لهم التقدم للقبول الموحد (معدل 65% فما فوق) تبلغ معدلاتهم 90% فما فوق. وهو الأمر الذي يعتبر الخلل الأكبر في نتائج امتحان الثانوية العامة.
2_ إن “مسلسل” ارتفاع المعدلات لم يكن وليد هذا العام، فالجدول أعلاه يظهر أن هذا المسلسل ابتدأ منذ العام الدراسي 2016/2017، إلا أن القفزة الكبيرة في ارتفاع المعدلات جاءت في العام الماضي في إطار محاولات وزارة التربية “تسويق” الدورة الواحدة.
ورغم أن المختصين اعتبروا أن نتائج العام الماضي جاءت كارثية من حيث معدلاتها المرتفعة، إلا أنه لم يخطر في بال أحد أننا سوف نشهد هذا العام، نتائج تعادل أضعاف نتائج العام الماضي.
إننا في الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة “ذبحتونا” نرى أن ارتفاع المعدلات في الأعوام الأخيرة، يعود لخطة ممنهجة تهدف إلى ضرب نزاهة التوجيهي وزعزعة ثقة المواطن بنتائجه تدريجيًا وصولًا إلى جعل المواطن يطالب بعدم اعتماده كمعيار للقبول الجامعي، كونه لا يعكس حقيقة مستوى تحصيل الطلبة.
ولفتت الحملة إلى أن مؤتمر التطوير التربوي الذي عقد في عام 2015 ونظمته وزارة التربية، أقر مجموعة من التوصيات كان أهمها إقرار الدورة الواحدة، وهو ماحدث العام الماضي، وعدم اعتماد التوجيهي كمعيار وحيد للقبول الجامعي، وهو الأمر الذي لم تستطع الحكومة تنفيذه حتى اللحظة، إلا انها تسعى إلى ذلك من خلال نتائج التوجيهي في الأعوام الأخيرة. حيث تعتبر نتائج التوجيهي لهذا العام، جزءًا من مخطط تسويق هذا الهدف.
وحذرت ذبحتونا من أن سعي الحكومة لعدم اعتماد التوجيهي كمعيار وحيد للقبول الجامعي، يأتي في إطار السعي لخصخصة الجامعات الرسمية، وإعطائها الصلاحيات الكاملة للقبول الجامعي كمدخل لرفع الرسوم الجامعية.
3_ امتحان التوجيهي: لقد آثرنا في حملة “ذبحتونا” عدم إثارة أية قضايا تتعلق بامتحان التوجيهي أثناء تقديم الطلبة لامتحان، وذلك حرصًا منا على عدم التشويش على الطلبة، ولتقديرنا للظرف الاستثنائي الذي عايشوه والمتمثل بجائحة كورونا.
إلا أنه ومع إعلان النتائج، فلا بد من وضع أهم ملاحظاتنا على الامتحان، وهي كالآتي:
– نوعية الأسئلة لم تكن قادرة على قياس مهارات الطلبة، وقياس الفروقات بينهم.
– أسئلة الامتحانات جاءت مباشرة وتفتقر إلى قياس المهارات العليا للطالب.
– وزن السؤال: الدائرة الواحدة في بعض الامتحانات كانت تعادل أكثر من نصف نقطة مئوية من المعدل العام، وهي نسبة كبيرة جدًا، خاصة وأن بعض الأسئلة لم تكن تحتاج إلى أي مجهود في الحل. ما يعكس عجز الامتحان عن وضع تقييم حقيقي للطلبة، وعدم قدرته على توزيع لعلامات بشكل عادل.
– أسئلة المادة الواحدة جاءت متساوية الأوزان، على الرغم من أن بعض الأسئلة يحتاج إلى خطوات طويلة (كأسئلة المعادلات التفاضلية في الرياضيات) وبعضها الآخر كانت إجاباته لا تحتاج إلى الكثير من الجهد.
4_ المسار المهني: استمر ارتفاع نسب النجاح (ارتفعت نسبة النجاح المئوية في الفرع العلمي للطلبة النظاميين مقارنة بالعام الماضي، اذ بلغت في الفرع العلمي 74.5 %، مقارنة بـ71.1 %) علمًا بأننا نتحدث هنا عن نسبة النجاح بدون الدورة التكميلية للعام الحالي والمتوقع أن ترفع المعدلات بشكل أكبر!!
إن استمرار ارتفاع المعدلات ونسب النجاح، يشجع الطلبة على التحول إلى المسار الأكاديمي، والابتعاد عن لمسار المهني، وهو الأمر الذي يتناقض مع خطط الوزارة بتشجيع الطلبة على التحول إلى المسار المهني!!
5_ القبول الجامعي: إن ارتفاع المعدلات في العام الماضي، كان له انعكاساته الكارثية على الجامعات. فقد قامت الحكومة برمي كرة أزمة المعدلات المرتفعة في ملعب الجامعات، وخاصة كليات الطب.
ويشير الجدول رقم (2) أدناه إلى أن عدد المقبولين على القبول الموحد في كليات الطب للعام الماضي بلغ 2789 طالب وطالبة، فيما لم يتجاوز العدد الـ987 طالب وطالبة في العام 2018 علمًا بأنها تعتبر أرقم مرتفعة كونه تم اعتماد السنة التحضيرية، أما في عام 2017، فإن عدد المقبولين في كليات الطب 562 طالب وطالبة، وفي عام 2016 بلغ العدد 424 طالب وطالبة.
هذه الأرقام تكشف أن نسبة الارتفاع في أعداد المقبولين في كليات الطب للعام الماضي مقارنة بعام 2016 بلغت 557% أي أنها ارتفعت بنسبة أكثر من خمسة أضعاف. علمًا بأن الجامعات لم تقم بأية توسيعات على صعيد البنية التحتية أو الكوادر أو بناء المستشفيات التعليمية أو مراكز التدريب، خلال هذه الفترة.
لذلك، فإن مجلس التعليم العالي في حال قرر الإبقاء على عدد المقاعد كما كانت في العام الماضي، فإنه سيسهم في ضربة قاضية لسمعة كليات الطب في الجامعات الرسمية، وعجزها عن القدرة على استيعاب هذه الأعداد المهولة من الطلبة، إضافة إلى أن قبول أعداد ضخمة من الطلبة سيؤدي إلى انتشار البطالة بشكل كبير في هذا القطاع الحيوي الهام.
ولفتت “ذبحتونا” إلى أنه وفقًا لمعدلات هذا العام، وفي حال تم اعتماد أعداد المقبولين كما في العام الماضي، فإن الطالب الحاصل على معدل 98% لن يحصل على مقعد طب على التنافس، بينما أقل معدل سيتم قبوله على الموازي لن يزيد عن ال97% (وذلك في حال بقيت الأعداد كما كانت في العام الماضي).
وفي حال عادت الوزارة لاعتماد الأعداد وفق الطاقة الاستيعابية لكليات الطب، فإن أقل معدل سيتم قبوله في كليات الطب على التنافس لن يقل عن الـ99.5%، فيما لن يتم قبول أي طالب على الموازي يكون معدله أقل من 98.5%.

الخاتمة:
إننا في الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة “ذبحتونا” نعيد التأكيد على أن الانصياع الحكومي التام لإملاءات صندوق النقد والبنك الدوليين، ومضي الحكومة قُدماً بتنفيذ هذه الإملاءات، تنعكس آثاره الكارثية على ملفي التعليم والتعليم العالي. فكافة السياسات والاستراتيجيات الرسمية، والسواد الأعظم من قرارات وزارة التربية ووزارة التعليم العالي والجامعات الرسمية، تصب في خانة تطبيق توجهات هاتين المؤسستين الماليتين الدوليتين.
لا يمكن فصل ما يحدث في ملف التربية والتعليم، على صعيد خفض نسب الرسوب، والتي أصبحت أقرب إلى التنجيح التلقائي، مروراً بزيادة عدد الطلبة في الغرفة الصفية، وتخفيض عدد حصص المواد العلمية، وما ذكرناه أعلاه حول التوجيهي المهني واختيارية التوجيهي، واتتهاءً بالدورة الواحدة لامتحان التوجيهي.
نقول، لا يمكننا فصل كل ما سبق، عن القرار السياسي برفع معدلات النجاح بالتوجيهي، وزيادة أعداد المقبولين في الجامعات الرسمية والخاصة. إضافة إلى الزيادة في أعداد المقبولين على البرنامج الموازي، وكاقة التوجهات المتعلقة بالقبول الجامعي.
إن مجابهة هذه السياسات، يجب أن تنطلق من علاج جذر المشكلة، والمتمثل بنهج الخضوع الرسمي لإملاءات صندوق النقد والبنك الدوليين، وتحويل المؤسسات الرسمية إلى أدوات لتطبيق هذه السياسات.
إننا ندعو إلى مؤتمر وطني لبحث قضايا التعليم والتعليم العالي ويخرج بتوصيات تسهم في الارتقاء بالتوجيهي وإعادة المصداقية له، بالتوازي مع إعادة النظر في أسس القبول الجامعي والبرنامج الموازي، والرسوم الجامعية.
الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة “ذبحتونا”
23 آب 2020

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى