دولة الرزاز ومنهجية الأداء / د.علي منعم القضاة

دولة الرزاز ومنهجية الأداء

قيل للخليل: ما لك لا تقول الشعر؟ قال: الذي أريده لا أجده، والذي أجده لا أريده.
وقيل لآخر: ما لك تروي الشعر ولا تقوله: قال: لأني كالمِسَنِّ: أَشْحَذ ولا أقطع.
فنقول: رحم الله إمرءاً عرف قدر نفسه، فوقف عند حده
كَثُرَ الحديث عما يجري من أحداث تتعلق بالمعلمين، ولعل المهتمون بالموضوع كتبوا ما يزيد عن 140000 ألف رأي، أو تصريح يتعلق بالموضوع، بعضها كان منصفاً، والآخر غير ذلك، فدولة رئيس الوزراء يسعى لربط العلاوة المطلوبة بأداء المعلمين، وهذا إجراء منهجي تتبعه كل الدول المتقدمة، ونحن في الأردن نرنو إلى أن يكون عملنا وتقييمنا وتصرفاتنا الحكومية دائما ضمن منهجيات عمل، أي أن نسير على هدى ونور، وأن لدينا في الأردن منهجيات في تقييم أداء الموظفين، ومنهم الشريحة المهمة (المعلمون)، ويجب أن تكون مؤشرات أداء المعلمين، ومخرجات التعليم إيجابية كي نحكم على أحقية طلباتهم.
ويمكن القول: إن منهجية تقييم الأداء، هي منهجية شفافة وعادلة، ضمن برامج تقييم الأداء، ومتابعة ومراقبة سير عمل الموظفين، فالهدف من إعداد المنهجية هو ضمان استمرارية مستوى العمل بكفاءة وفاعلية، وتحقيق أعلى نسبة من رضا متلقي الخدمة، وبيان نقاط القوى والضعف لدى الموظفين، وهي ترتبط بمنهجية المكافآت والحوافز.
لأن الخبرة الطويلة المكررة تبدأ بالعد التنازلي، وتتقلص تدريجياً، إذا لم نطورها بمعلومات حديثة، فالقيادي الناجح ينقل نجاحاته وخبراته للمؤسسة التي يشرف عليها، ويعمل بها بما يحمل من معرفة ومهارات وخبرات.
ويقصد بمنهجية العمل: الطريقة أو الخطة التي تسلكها المؤسسة في الوصول إلى النتائج، باستخدام مجموعة من العمليات، والأدوات، والمصادر، والطرق العلمية في جمع وتحليل وتفسير البيانات المطلوبة.
ويتم البرهنة على نجاح أي منهجية من خلال مؤشرات الأداء، أي أنه يتم تقييمها وفقاً لمؤشرات الأداء الخاصة بها، ومدى تحقيقها للغايات المقصودة، وبالتالي الأهداف الرئيسية للمؤسسة.
فالوظيفة العمومية تفرض على القائمين عليها، توفر العديد من المؤهلات العلمية، والعملية، والمهاراتية، إذ تعد المهارات بأنواعها هي رأس المال الحقيقي للموظف الناجح، كما تعدُ حسابه الذي يستطيع أن يسحب عليه في كل المواقع كما هي بطاقة الائتمان.
وإن الناظر إلى مؤشرات أداء المعلمين في هذا العام على وجه الخصوص، يعلم علم اليقين أن مخرجات التعليم لم ترقَ في الأردن إلى المستوى المطلوب على الإطلاق، فلم يشهد تاريخ الأردن منذ مائة عام تقريباً أن حصل طالب على معدل 100%، ولم يعرف تاريخ النتائج المدرسية معدلات مرتفعة كما عرفناه هذا العام.
لذا؛ فالناظر إلى المشهد التعليمي، سيقول دون أدنى شك: إن أداء زملائنا، وأبنائنا، وأخوتنا من المعلمين كان قمة في العطاء التربوي والمهني، الأمر الذي لم تشهد له الأردن مثيل من قبل عالي المستوى، وبالتالي كان من المتوقع أن تكون علاوة المعلمين (100%)، وليس فقط (50%)، دون مدٍ أو جزر.

د.علي منعم القضاة
أستاذ مشارك في الصحافة والتحرير الإلكتروني

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق