خواطر في العيد / عبدالرحمن يوسف

خواطر في العيد

كل عام وأنتم بخير.. اليوم عيد الأضحى المبارك.. نسأل الله أن يعيده على الأمة العربية والإسلامية بالخير والحرية والاستقلال الوطني..

في صباح عيد الأضحى وأنت تتجهز لصلاة العيد تذكر أن نساء من مصر في هذه اللحظة يواجهن الإخفاء القسري، والتعذيب الجسدي والنفسي، والتهديد بالاغتصاب، ويتعرضن للتحرش الجنسي على يد عناصر الأمن الوطني وأفراد الشرطة..

تذكر أن هناك نساء يعانين السجن الانفرادي، ويحرمن من رؤية أطفالهن، ويحرمن من الزيارات، ومن غالبية الحقوق القانونية المنصوص عليها في لوائح السجون في مصر.

تذكر أن هناك مئات الوقائع الموثقة وأخرى تمت أمام عدسات الكاميرات، وبثتها الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي، جسدت أبشع صور امتهان المرأة بالضرب والسحل والتنكيل والتعنيف اللفظي والجسدي، حتى وصل الأمر إلى اعتداء قوات الأمن المصرية على طالبات الثانوية العامة، وتهديدهن في شهر مايو 2019 أمام مبنى وزارة التربية والتعليم أثناء تنظيمهن وقفة احتجاجية اعتراضًا على نظام التعليم بـ”التابلت”.

كل ذلك طبقا لبيانات حملة (نحن نسجل) التي سجلت الانتهاكات ضد نساء مصر في العلن والخفاء، وأصدرت تقريرا مؤلما، فيه الكثير من المعلومات تعتبر هي الأولى من نوعها في ملف المرأة منذ تاريخ الثالث من يوليو 2013.

تذكر كذلك أن جميع تلك الممارسات الوحشية تحدث على يد قوات الأسد والجيوش والميليشيات الموالية له في سوريا، وعلى أيدي الجيش الإماراتي والسعودي والميليشيات التابعة لهما في اليمن، وعلى أيدي ميليشيات المجرم حفتر المدعوم إماراتيا في ليبيا، وفي كثير من الدول العربية والإسلامية.. للأسف الشديد !

* * *

وأنت تجهز أبناءك وبناتك لصلاة العيد، وأنت تذبح الأضحية أمامهم، أو تعطيهم “العيدية” تذكر أن الشرطة المصرية قتلت منذ يومين سبعة عشر بريئا بلا أي تهم، لمجرد حفظ ماء وجه وزارة الداخلية المصرية بعد الفشل الذريع الذي منيت به في تفجير معهد الأورام الذي تم في وسط القاهرة، على بعد خطوات من سفارات دول كبرى.

تذكر أن هؤلاء القتلى قد تم إخفاؤهم قسريا، وأنهم لم يشتبكوا مع الشرطة كما قال البيان المزعوم، وأن عملية القتل تلك توقعها مئات الناشطين على مواقع التواصل بعد أن ظهرت حالة الفشل في التعامل مع تفجير معهد الأورام، فقد أصبح الأسلوب محفوظا بطريقة تدعو للرثاء، مع كل فشل، يتم قتل مجموعة من الأبرياء، واتهامهم بأنهم هم من قاموا بالجريمة التي لم تتمكن الداخلية من منعها.
وزارة الداخلية لا تكتشف جريمة قبل وقوعها، ولكن حين تقع الجريمة تتمكن من الوصول للجاني فورا، والغريب أنها لا تقبض على أحد حيا أبدا!

* * *

وأنت تتناول لحم أضحيتك، وتلعب مع أبناء الأسرة، وتتسامر مع الأقارب والأحباب.. تذكر أن في السجون اليوم عنابر كاملة ممنوع عنها الطعام إلا ما يلقى من تحت عقب الباب مما لا يكاد يقيم الأود.
تذكر أن هناك معتقلين في السجون فقدوا أكثر من نصف وزنهم، ولا يسمح لأقاربهم بإدخال وجبة ساخنة… هذا وضعهم منذ سنوات طوال!

تذكر كم من المعتقلين والمعتقلات قد بدأوا إضرابا عن الطعام لمجرد محاولة الضغط على إدارة السجن للحصول على أبسط الحقوق الإنسانية، كدخول دورة المياه، أو الحصول على عدة دقائق في الشمس!

* * *

حين يبدأ أبناؤك باللعب بالألعاب الجديدة تذكر أن هناك عشرات الآلاف من الأطفال في مصر والوطن العربي محرومون من الألعاب، وبعضهم محروم من والديه، أحدهما أو كليهما، بسبب القتل، أو السجن، أو الإخفاء القسري، أو المنفى الاضطراري..

تذكر أن هؤلاء الأطفال يحتاجون لنا جميعا.. يحتاجون أموالنا، ودعمنا النفسي والمعنوي، يحتاجوننا هم ومن يقف معهم من الجمعيات والأفراد، من المؤسسات والمتطوعين.

* * *

حين ينتهي يوم العيد، وتذهب إلى بيتك، وتدخل فراشك أنت وأطفالك، إذا شعرت بلحظة أمان، وبلذة اطمئنان.. تذكر من يعيشون هذه الليلة تحت قصف حقيقي، أو خوف قصف متوقع.. تذكر من يبيتون في غير بيوتهم لاجئين، أو مختبئين خوف زوار الفجر..

* * *

تذكر في قلبك.. مجرد تذكر.. احتفظ بهذا التذكر المؤلم داخلك، لا تحرم أحدا من فرحة العيد.. ولكن لا تنس هؤلاء أبدا.. وأذا ذكرهم أحد أمامك لا تطلب منه تغيير الموضوع.. فلربما تصبح أنت أو أحد أحبابك (موضوعا) ينغص بهجة العيد!

كل عام وأنتم بخير.. ونسأل الله أن يهبنا عيدا سعيدا.. في أوطان حرة.. لا معتقل فيها ولا خائف ولا مطارد ولا منفي.. في أوطان لا تحكمها عصابات مسلحة، ولكنها ترفع علم الوطن في وجوه الناس لكي لا يعاملوهم معاملة قطاع الطرق!

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى