حكومة دولة الرئيس تَـدخُــل التاريـخ / عبدالكريم فضلو العزام

( بســـم الله الرحمـن الرحيــــم )
“حكومـــة دولـة الرئيـس تَـدخُــل التاريـخ بنظـام اقتصـادي جديـد”

عـرف العالـم فـي السَّنـوات الأخيـرة نِظـاميـن اقتصـادييـن سـادا العالـم تنافَسَـا وتنـافـس أتبـاعهمـا علـى السيطـرة والنفـوذ، وكـان كُـل نظـام لـه إيجابياتـه وسلبياتـه. هـذان النظامـان وباختصـار همـا:
1- النِّظـام الرأسمـالي: وهـو نظـام يعتمـد علـى الملكيـة الخاصـة ويحترمهـا لأنهـا تتماشـى مـع طبيعـة البشـر وتُساعـد علـى النَّمـو الاقتصـادي المُستمِـر مـن خـلال المُنافسـة. وتقـوم الـدول التـي تعتمـد هـذا النظـام علـى اقتطـاع ضـرائـب مـن مَالِكِـي الشـركـات والمـؤسسـات لإنفاقهـا علـى تأميـن مختلـف الخدمـات لشعوبهـا.
2- النظـام الاشتـراكـي: وهـو نظـام يـدعـو إلـى إلغـاء المُلكيـة الفـرديـة ويجعـل الاقتصـاد مَركَزِيـَّاً تُوَجِّهُـه الدولـة ولكنَّـه ضَمِـن للمواطـن تأميـن كُـل حاجاتـه وحاجـات أسـرتـه بمـا يكفيهـم مُقابـل تأديـة مـا يُكَلَّـف بـه مـن عمـل تُحـدده الدولـة.
واليـوم بـدأت تتبلـور ملامـح نظـام اقتصـادي جديـد صَاغتـه حكومة دولـة الدكتور عبدالله النسور وتُطَبِّـقُـهُ الآن علـى الشّعـب يُمكـن تَسمِيتـه “النظـام الاقتصـادي الأردنـي الجديـد”، والـذي أصبـحت الحكومة و دولة الرئيس يـرون أنَّـه قـد يكـون المُنقِـذ لهـذا العالـم مـن كُـل أزماتـه الاقتصاديـة. هـذا النظـام الاقتصـادي تتلخـص ملامحـه بمـا يلـي:
أ‌. حصْـر كـل المصـادر والمـوارد التـي تتـواجـد علـى أرض الدولـة مهمـا صغُـرت أو كبُـرت، سـواء أكانـت شركـات، أو مُلكيـة فرديـة، أو رواتـب، أو حاجـات ضروريـة للمـواطنيـن كالمَأكـل والمَشـرَب والملبَـس والهـواء الـذي يتنفـس.
ب‌. وضْـع تقديـرات تُسَجِّـل الحـد الأدنـى مـن حاجـات المُـواطـن (الإنسـان) التي بها لا يصِل القبر ويَظَل مُتأرجحاً بين الحياة والموت. وعلى ضوئها تُحـدد إيرادات الدولة وتُصاغ المُوازنة وتُوضـع الضَّرائب و من هذه التقديرات على سبيل المثـال:
1- يستطيـع الإنسـان أن يعيش على رغيف واحد يومياً لا يتجاوز وزنه 250 غراماً حتى لو كان هذا الرغيف المصدر الوحيد لغذائِه.
2- يستطيع الإنسان أن يكتفي بِشُـرب الماء فقط وغيرها يُعتبَر رفاهيَّة تَضُر بالصِّحَّـة.
3- يستطيع الإنسان أن يمشي على الأرض حافِيـاً مثل أبيــهِ آدم.
4- يستطيع الإنسان أن يلبس ما يُخفي به عَورته فقط، حتى تُقبَـل صلاته وإلا لكان أقل من ذلك.
5- الاستغناء عن الاستحمام وغسل الثّياب وبذلك نستغني عن المُنَظِّفـات ونُرَشِّـد في استهلاك المياه، على أن تُؤمَّن المياه من آبار تُحفر داخل البيوت.
6- استخدام الأرجُل والدواب في التنقل بدل السيارات.
7- التقليل من استخدام تكنولوجبا الاتصالات بالاعتماد على (دَب الصوت) والصياح بدل التلفون.
8- النّــوم على العتمة بِدُون إضاءة وإطفاء الشوارع وشُرب الماء الساخن بدل البارد ومُحاولة الاستغناء عـن كُـل ما يعمل بالكهرباء.
9- الاستغناء عن التعليم في المدارس والعودة إلى الكتاتيب والكتابة على صفائح التنك عند الخطيب.
10- في المجال الصِّحِّي: العودة إلى التَّـداوي بالأعشاب والرُّقَى والحُجُب بَـدل المستشفيات والعلاجات ولسنا بأفضل من آبائنا وأجدادنا.
11- يستطيع الإنسان أن يتنفَّس بمنخـر واحد بدل اثنيــن.
12- وأخيراً الدولة ليست مسؤولة عن تأمين وظائف ولا مسؤولة عن بناء مصانع ومشاريع ولا مسؤولة عن الجوع والبطالة، شِعارها كُـل سنة “لا يُـوجد وظائف على جدول التشكيلات” كل واحد يدبِّــر حاله.
13- إيجاد إعلام قـوي يُرَوِّج للحكومة وللاقتصاد ويُعلِم دائماً عن تعافي الاقتصاد ونمو الناتِـج والدخل القومي رغم أن مصادر الاقتصاد هي جيـب المواطِـن وثمن جُـوعه وعُريِه وأكثر من ذلك هي الاستدانة حتى تُوصِل الحكومة الشعب فلا تجد من يُقرضها ثمـن الرغيـف.
الجديـد في هـذا النظام أنَّه يأخُـذ ضرائِـب كالنظام الرأسمالي ولكن إلى درجة التَّشليـح ولا يُقَــدِّم خدمات بالمستوى المطلوب ويأخُـذ كُـل شيء كما في النِّظـام الاشتراكي ولكنَّـه لا يُعطي شيئاً فلا يملأ بُطـون الناس بل يتطلَّع إلى رغيف الخبـز الذي يمنَـع الإنسـان مِـن المَـوت.
شِعـار هـذا النِّظام الاقتصادي الذي يُـروَّج له ويُعلَّـق على اليافطات هو ” الحمـد لله على شَـم الهواء”.
أعتقد أنَّه نظـام اقتصادي رائِـع، فـبعـد أن ينتهي دولة الرئيس والحكومة من مرحلة التجريب لهذا النظام والتي باتت تُبَـشِّــر بالخيـر سيتِـم طرحه على مُحكِّمين دولييـن مُتخصصِيـن في علـم الاقتصـاد، وأعتقـد جازماً أنَّـه سيكـون نظامـاً لا يُجاريه أي نظـام آخَـر، بِـه سيهـزأ مِـن كارل ماركس وجون سميـث و……… وغيرهـم مِـن اقتصاديي العالم.
نعـــم :
إنَّــه نظـام يقُــوم على مُعادلات؛ مُعادلـة الخُبــز والغمــوس ومُعادلـة الشُّــرب والتَّنفُّــس ومُعادلَـة الملبـس والـدواء ومُعادلَـة الصِّحَّـة والتَّعليـم وغيـرِها وهـذه مُعادلات كُلها تتماشى مع مُعادلة تسعيـر المُشتقَّــات النِّفطيَّــة التي أطلعنا عليها دولة الرئيـس كان فيهـا ثمـن البتـرول جُــزء مِـن عشريــن جُــزءاً آخـر اشتملَـت النَّقـل والمناولـة والتخـزين ثـم النقـل والتصفية ثـم التَّـوزيع ثـم المرابِـح ثُـم (س+ص)= 5 ؛ كُـل مَــرَّة الجـواب شكـل.
وهنا لم يخطُـر بِبَـال دولَـة الرئيس أنَّ الشعب الجائع نَسِي كيـف تُحَـل المُعادلات يا دوب يعرف 1+1=2 وقد كان الأولى به أن يقول سعر البنزين في أمريكا التي تستورد وتنقل من بُعـد (10000) عشرة ألاف كيلومتر أو أكثر هو كذا وعندنا ونحن نستورد من بُعـد (500) كم هو كـذا لِيظهر لنا أن السعر عندنا أغلى من أي دولة في العالم حتى لو استوردنا بالسِّعــر العالمي، فكيـف إذا كـان أغلبـه بأسعـار تفضيليـة أقَــل مِـن سعــر السُّـوق عنـدها نقُــول هيـك المُبَـررات والإقناع ولَّا بلاش.
وللحقيقة أقول أنَّ هذا النِّظام الاقتصادي الأردني الجديــد سيجعل النَّــاس يتَــرحَّمون على احتكار الرأسماليَّـة و ذُل الاشتراكيَّـــة.
وسيجعلهم ينـدبُـون حظَّهُـم على غفلتهِـم عن ارتفـاع المديونيَّــة وبيـع ما تبقَّـى مِـن مُقدَّرات الوطَـن وإن كان كُـل مَـا جَـرى وما سيجـري هـو وفـق مُعادلات بَـدأ يُسجِّلهـا الرئيـس وحكومتـه مُعادلات يعرفهـا كُـل واحـد في مجلِـس الأمَّـة وكُـل واحـد مـن الشعـب وكمـا قـال دولـة الرئيـس في أحد لقاءاته المُتلفَـزة لا يوجـد شيء يُخفيــه وأنـا أقــول نعــم لا يوجــد شيء يُخفيـه وتُخفيـهِ الحكومة سِـوى الحقيقـة.

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى