حصة مراجعة

في نهاية السنة الدراسية كان الملل يصيب المدرسين والطلاّب على حد سواء..فيصبح التثاؤب اللغة المشتركة بين الاثنين..يحضر المدرّس الى الصفّ بخطى ثقيلة ، يرتدي بدلة سفاري رمادية اللون على الأغلب ، وبيده مسبحة 33حبة  جاءته هدية من  عمرة أحد الأقارب على الأغلب ايضاَ..يمسك اصبع الطبشور يكتب التاريخ على رأس السبورة..ثم يقول للطلاّب طولوا وراجعوا بينما يبقى هو يمارس المشي بين الصفوف وأمام المقاعد ويداه متشابكتان خلف ظهره في جو من النعاس والصمت وترقب جرس الفرصة…أحياناً كان يتكاثر الطنين فوق المقاعد …فنقطع على المدرس السارح  أمام الشبّاك خلوته فيضطر الى النقر بعقدة سبابته على احد الكراسي… معظم المعلمين كانوا ينهون السنة قبل أوانها..مباشرة وبعد امتحانات الشهرين..تبدأ عملية المراجعة…طبعاً الهدف غير المعلن من المراجعة: إضاعة أطول فترة ممكنة من الوقت في اقل جهد ممكن…فهم على يقين ان الطلاّب يقضون جلّ حصص المراجعة في لعب الخمسات والقطار ابو 12..وجلاد حكم..وفي صناعة السفن الورقية…وإرسال الصواريخ الى الشقّة الثانية ..لكنهم قانونياً وأمام مدير المدرسة ومشرفي التربية يقومون بعملهم حسب الأصول: المراجعة… حكوماتنا عادة ،وعند اقتراب انتهاء مدتها  تقوم بنفس اجراء المعلمين في نهاية السنة..تضع التاريخ فوق جلساتها ثم تقول للوزراء :طولوا راجعوا..ثم تبقى تمر بين ممرات الوزارات وأمام جهات التنفيذ بشكل روتيني ليثبتوا انهم يقومون بعملهم حسب الاصول…مع انهم على يقين أن بعضهم يلعب خمسات وقطار ابو 12 وبعضهم الآخر يرسل صواريخ الى الشقة الأخرى في جو من النعاس والصمت وترقّب جرس التعديل…بالمناسبة  صف النوّاب ليس بأفضل حال من صف الحكومة من حيثالاجتهاد، الاّ ان الآخرين لديهم الشجاعة وعدم المساءلة في الهرب من الفرصة أكثر من غيرهم.. اخيراً هناك مصطلح كنّا نطلقه بصوت واحد..اذا ما دخل المدير بغتة وسألنا عن كتبنا المخبأة في المقاعد..كنا نصيح حتى تهتز النوافذ ختمناااااه..وانتم يا سادتي إذا سُئلتم  عن كتب التكليف قولوا بصوت واحد ختمنااااااها… احمد حسن الزعبي ahmedalzoubi@hotmail.com *ينشر هذا المقال مع الموقع الشقيق خبرني.www.khaberni.com

اظهر المزيد

اترك رداً

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق