
من دفاتر معلمة
( اعطني حريتي. …أطلق يديا !!!!!!)
عندما تقبل على نفسك مرافقة خمس وعشرين طفلة في سن العاشرة….لمدة أيام في مدينة بعيدة سفر خمس ساعات. ..هذا يعني أنك قبلت أن تكون الأب. ..الأم. ..المدير. …المرشد. …الطبيب. …المناوب. ..وأي عمل إداري وغير إداري ستحمله معك في الحافلة وتمارسه وحدك. …عليك أن تفرح فأنت كل شيء الآن. ….أنت العالم.
مسؤولية اقبلها دوما بحب وعشق ومودة …وطوال عملي مع الكورال.
كلهم واحد عندي. …كلهم ابني. …سواء كان ابنك الوحيد أم كان ابنك العاشر من بين عشرين مولود…هو عندي مسؤولية وأمانة يتساوى الجميع في حفاظي عليها.
ابنتها الوحيدة. …وافقت على مجيئها معنا لأنها ضعفت أمام بكاء ابنتها ورغبتها ورجائها….منذ تحركت الحافلة وكل خمس دقائق تتصل علي الأم لتسأل عنها…..مبسوطه. ….زعلانه. …أكلت. ..وقفت. …قعدت. …..الخ وإن غفلت نصف ساعة عن هاتفي أجد عدد المكالمات الفائته خمسين مكالمة…حيث أنها قلقت لعدم الرد وقد حدث لنا مكروه.
أشفقت على الإبنة التي ستعيش حياتها مع هذا الخوف والقلق والاهتمام الخانق. …ولم ينفك هاتفي يرن. ..ولن تنفع عدم الإجابة فذلك يعني أن تكون المكالمة التالية من الشرطة أو الدفاع المدني أو قوات الدرك. . لا أعلم ربما.
ضقت ذرعا. ..تجرأت عليها في الهاتف الأخير. ..اسمعيني جيدا : ابنتك سعيدة. ..سعيدة جدا. ..لاينقصها إلا التخفيف من سؤالك عنها. ….تنال من الاهتمام والرعاية ما يناله الجميع. ….لك علي أن لا أشرب حتى أسقيها ولن أتناول لقمة حتى تشبع هي. …ولن أنام حتى أتأكد أن أحلامها رائعة جدا.
دعي ابنتك تتنفس ارجوووووووك. ..وإذا حدث لنا مكروه ستتولى الحكومة إبلاغك عنا. …إياك أن تضربي على هاتفي قبل أن اهاتفك أنا. …ساضرب عليك قبل أن ننام كل ليلة. …مفهوم؟ ؟!!!
لم تستطع الرد. ..تألمت أني قسوت عليها لكن ذلك من أجل مصلحة الطفلة. …أريدها أن تعتمد على نفسها. ….إن تتنفس بعيدا عن أسوار المحبة والاهتمام التي تضيق الأسرة الخناق عليها بها.
سواء أكان الطفل وحيدا بلا أخوة أم لا….هو إنسان أولا وأخيرا. …بحاجة إلى ما هو أكثر من الحب والاهتمام وخاصة في هذا العمر…هو بحاجة أن يجد نفسه. ….يكون شخصيته. …يكون لديه أصدقاء ينجرح منهم. ..يتعلم منهم. ..يسعد بهم. ..من أين ستأتيه القدرة مستقبلا على تمييز الغث من السمين. …كيف سيعرف أين سيضع قدميه وهو يخطو نحو المستقبل؟ ؟؟؟!!!!!! حرصكم المبالغ به سيجعله يسير نحو مستقبله أعمى.
ارحموهم. . وحيد ولكنه طفل لن يكون بغير الحرية. !!!!
القصه لم تنته. …تابعوني

