تراب

[review]
رائحة الأرض تستثيرني…

تستهويني أن أعشق…

تدغدغ أوصالي فأحفر حفرة صغيرة بيدي…

أرفعها فأشتم عبير التراب وأنتشي، أمزق نفسي..

أفتش فيها عن السر..أبحث هنا وهناك وعيني تسبق يدي ..لا بد أنه هنا استودعته نفسي ذات يوم..

ونمت قريرة العين.

يا رائحة التراب أما من خبر؟؟…

هل شاهدت السر يسقط دون أن أراه هنا ؟؟

لفحني الهواء، وهرب، سرقني!! أنا متأكدة أنه هو من …….

سرق سري.. ترابي..ربما شيئا آخر بداخلي..لا أدري ما

هو..سأفتش الآن عنه….

ياه… ما أصعب أن نفتش!!

أكره التفتيش..أضيع أشيائي دائما..وأضطر أن أفتش..

نظرت حولي وجدته أمامي متلاعبا..متناثرا..

فأيقنت أن الهواء لم يسرقه..ماذا سرق إذن؟؟

سأجرد نفسي، وأحصي كم سرا عندي وكم حكاية..كم عمرا عندي وكم !!

أفقت من حلم لا بل كابوس…

ما أشد فظاعة مرارة القلب المفتوح كنت أتألم بشدة أصيح كالمذبوحة الحمد لله فقد كان حلما…

خرجت من سريري حررت نفسي منه وهربت…. أحمل بيدي بقايا حلم…

سأجلس في الهواء الطلق سأشتم ذراته المتناثرة وأغفو إغفاءة وحيدة بعد ليل لا نوم فيه….

لا سر أستودعه…لا هواء سارق هنا ..أمان التراب يسحبني..سكينة اللون تجردني من نفسي..وقار الصمت يأسرني…

من قال إني أهوى العطور والروائح ولا رائحة غيره تعبق في أنفاسي!!!

من قال إني أبحث عن سر وهو السر والنهاية!!

تراب في تراب..تراب يحارب التراب..ويهرب منه ظنا منه أن بعد اليوم لا تراب..

حركته أناملي..أيقظته من سبات أزلي..

رميت به في مهب الريح..

مسكين هذا التراب ما أضعفه!!

ما ألينه!!

ضاعت ذراته لم أره..

وكيف للريح أن تأتي به..غاب ولا كان..ضاع وما عاد..

أيفر التراب من قدر!!

أهداب تشرين بين دفتي القمر!!

شممت نفسي فوجدتني من تراب..

وجه أمي من تراب..

جدي لم يكن إلا من تراب..

وتمثال بغداد الساقط كان يوما من تراب..

تراب الدم يتنفس رائحة المعتصم وخالد..

وتراب الأقصى يستصرخ ما بقي فينا من تراب..

ضاع زهر العروبة..وذبلت أغصان التراب..

من منكم أخبروني يفر من تراب؟؟؟؟

غرناطة لا تبكي… تراب الأمس لم يسرق… لم يخن..

وهل يخون التراب!!

تراب العرب أوطاني……

اظهر المزيد

اترك رداً

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق