تحييد قيم المادة وأنسنة أساليب إعمار الأرض

تحييد قيم المادة وأنسنة أساليب إعمار الأرض
د. محمود الشوابكة

١- بين عولمتين- ربما- سببت أولاهما الأخرى:
على نحو جارف شقت رياح العولمة طريقها نحو جهات الأرض الأربع؛ فأحدثت في العالم ما أحدثته من هزات واستلاب ونكبات، لكن كورونا كانت أسرع، فقد وحدت العالم بأسره، وعولمته، في أقل من ربع عام؛ إذ حطمت القيود، وتخطت الحدود، ووحدت أنماط السلوك عنوة حتى بات العالم قرية تمارس ذات الطقوس؛ في الصين وكوريا، وفي الهند، وفي الأردن وإيران والكويت والصومال.. في آسيا كلها، وفي أوروبا؛ قاطبة، وفي أمريكا الشمالية- المسروقة من أهلها- والجنوبية…في أستراليا وأفريقيا…في كل مكان العنوان ذات العنوان؛ إنها عولمة قسرية وحسب.
فمن أين جئت أيها الفايروس لتوحد العالم كله تحت سياط سطوتك، ورهبتك؟!.
هل خرجت من مختبرات الأسلحة الجرثومية؟ هل زرعتك أميركا في خاصرة الصين؛ ففللتَّ، أو فُلِّلتَّ وطرت منها إلى كل مكان؟!…
٢- طغيان القيم المادية واحتدام المنافسة على تزعم العالم المكلوم:
أيا كان الأمر، فمما لاشك فيه أن التعري الأخلاقي المريع على كافة المستويات: العلمية، والإجتماعية، والسياسية، والإقتصادية، وعبث البشر في موازين الطبيعة، له أثمان يجب دفعها وكُلف.
فالعالم، تحت قيادة الغرب، قد غلا وتطرف في إعلاء القيم المادية وفي تقديسها، وحطم القيم الإنسانية الحقة، وغَيَّب القيم الروحانية تحت باب إعمال العقل!!!
في الواقع نحن نعيش عالما أبعد مايكون عن الإنسانية الحقة؛ فالرأسمالية المتوحشة صاغت القيم، على مستوى الفرد، وقولبتها، بما يخدم مصالحها، بينما رُعاتها؛ أربابا وسرات، ليس في قاموسهم قيمة تأنس لفضيلة أو تَقرب منها.
لقد تمادى سادة ذلك النظام، وبلغ بهم الشطط، والزهو والغرور، كل مبلغ؛ حين قفز نظامهم قفزات مذهلة في الإنتاج وفي أدواته وفي وسائل تعبئة الجهد البشري وتسخيره لخدمته؛ انتاجا واستهلاكا.
نعم لقد تملكهم الغرور بعد التطور المذهل الذي أصابوه، في تلك المجالات، وفي وسائل الإتصال والخدمات؛ تملكهم الغرور، واستبد بهم الشطط والطغيان؛ فَسَخِروا، بحجة العقل، من النواميس الكونية، وهاهم يمارسون لغة استعلاء وغطرسة؛ تنم عن بلوغهم، أو قرب بلوغهم، مرحلة الطغيان على كل شيء حتى على الله الذي هو فوق كل شيء.
إن بقينا على هذا النحو فالهزات ستتوالى، على رؤوس ساكني الأرض، والخطر سيتفاقم بسبب العبث في نواميس الكون، والإختلال المريع في مستويات العيش بين أبناء المعمورة.
مانحن بحاجة إليه هو أنسنة العلم، وأنسنة قيم الإنتاج، وصولا إلى أنسنة النظام العالمي برمته، تحقيقا لفكرة استخلاف الله للإنسان في الأرض، والإيمان به، جل جلاله، متفردا بالألوهية، القاهر لكل شيء، فهل من معتبر بمافعله الله ببعض الذين استكبروا في الأرض؟!!! والله على كل شيء قدير؛
“فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ “

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق