بين صمت مبحوح وبوح لا يشفي الغليلَ / ماجدة بني هاني

بين صمت مبحوح وبوح لا يشفي الغليلَ

على ناصية الأمل على حافة اليأس تأرجحت العبرة بين أهداب أعياها السهاد….
كيف للمكبود أن يمتطي صهوة الرقاد… بين ماض تولى ولحظة تجلى فيها اليقين وانبرى الألم الدفين كالعادة يغازل الحرف ليغريه بالتوله والانتظار….
يا صمت لماذا بح صوتك حد الصهيل في صحراء القلب… لترجع الصدى على رمضائها..
ويا بوح… لماذا عجزت باكرا، وكيف لآلاف الفكر أن تفضح حملها الكاذب، وكيف تتوارى الغيوم التي حملت آلاف العبرات خلف ذاك المدى…… كصحراء نجد، حيث نبت شعر العرب، كأشواك برية، يبدو البوح العقيم، كثبانا من الرمال تذروها الرياح كلما هب النسيم، لتستيقظ الفكرة وقد أصبحت طي النسيان.
متعبة جدا من علوق الذكرى وإلحاحها،
متعبة من نكران البشر حد الكفر، من بوح بلا معنى، وبث بلا جدوى، وثرثرة بلا فحوى، يؤوب القلب دوما للبوح والبوح سجن بلا جدران، عاطفة َمعراة بلا ساتر ولا مأوى….
على هذه الصفحات آلاف الكلمات، تشبه بعضها، وتكرر بعضها، ملفات صفراء في زوايا الأمكنة، غرقت بالغبار وغرقت بالعبث واللاجدوى…. ورغم كل ذلك ما زلنا نخوض حرب العاطفيين الشريفة، ونعطي للحرف فيض أرواحنا، ومن أزعجته الذكرى المتشبثة، أودت به اللهفة في غياهب الضياع…
للحظات وهم يستبد بالنفس، ليبقى الافتراض هو سيد المعنى، وللواقع صفعات حارة…… كافية لتوقظك من سكرة الفكرة، وحماقة الغفلة….
وما زالت إغفاءة أخيرة تتأرجح…. بين طرفي خيط رفيع من صمت مبحوح وبوح عقيم لا يشفي الغليلَ…. ولا يبرئ القلب العليل…. ولا أدري أقصير هذا العمر، أم أنه ليل طويل!
ماجدة، ٢٠١٩/٦/٢٠

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى