بريك ع الصاجة

بريك ع الصاجة
يوسف غيشان

مثلكم جميعا، كنت أحفظ العديد من ارقام التلفونات على شاشة الذاكرة، ومثلكم جميعا كنت اطلب الرقم ع السريع، ومثلكم جميعا فقدت هذه الملكة تدريجيا حتى اختفت تماما، ولم اعد قادرا على حفظ تلفون بيتي ولا رقم موبايلي الخاص …للعلم فقد قاومت كثيرا فكرة أن أكون من اتباع الخلوي، لكني انهزمت سريعا.
الوضع صعب، ويبدو ان جزءا من الدماغ كان مسؤولا عن حفظ الأرقام قد التحق بالكثير من زملائه من خلايا الدماغ ومات البتة…. تماما مثلما مات الجناح المسؤول عن القدرات الحسابية الشفوية بعد انتشار الالات الحاسبة …مات أو أعدمه الدماغ، لعدم الحاجة ولتوفير الطاقة والراحة والاستجمام. يعني موت دماغي تدريجي.
تدريجيا ايضا نحن نفقد الخلايا المسؤولة عن التاريخ والجغرافيا والعلوم وكل شيء…التاريخ تحديدا سيصير جزءا من التاريخ …فلا أعرف تاريخ وطني ولا أمتي ولا دولتي ولا قضيتي …فلسطين…… !! اين فلسطين …أضع الاسم على محرك (الجوجل) أو غيره، وإذا كتبت الاسم بشكل صحيح سوف تظهر المعلومات المكتوبة على الجوجل حول الموضوع (وليس بالضرورة المعلومات الحقيقية).
طبعا، نحن شعوب مستهلكة (تجوز بكسر السين وبفتحها)، لذلك سوف تطحننا التكنولوجيا والكائنات الآلية التي تقوم بكل شيء الى ان يموت الدماغ بكامله، ونصير بلا أدمغة: مجرد كائنات تاكل وتشرب وتنام…. تستقي معلوماتها من اجهزة كمبيوتر وانترنت:
– محمود درويش؟؟؟ اضع الاسم فتظهر المعلومات.
-ابن خلدون؟؟؟
-جمال عبد الناصر.
-العراق
-أمة عربية واحدة؟؟؟ فتظهر المعلومات.
-من أنا؟؟؟ فتظهر المعلومات:
-انت يوسف ميخائيل عودة الغيشان العزيزات …كائن كان حيا ويمتلك دماغا متوسط الذكاء، لكنه فقده من كثرة استخدام الكبسات والكمبيوتر …. وأنجب كائنات انجبت أحفادا بلا دماغ الأمثلة مثل كذا مئة مليون عربي (انتهى الاقتباس من الجوجل).
هذا مستقبلي ومستقبلكم عربا وعاربة ومستعربة ومستغربة إذا لم نضرب بريك ع الصاجة، الان وليس بعد قليل.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق