بتعرف تقعد؟

مقال الخميس 26-9-2019
بتعرف تقعد؟
علّته الكبرى باعتقاده حدّ اليقين أنه يفهم بكل شيء ، رغم أنه لا يفهم بشيء،ولم يفلح بشيء أقدم على عمله طيلة حياته..
مثلاً حاول مرّة أن يصلح الحنفية ، كانت الحنفية تذرف نقطة كل 5 دقائق المسألة ليست بذلك السوء، وحتى ان اضطر لتصليحها كل ما تحتاجه هي “قلبّات ” لا أكثر، الا أنه ضبط المفتاح الانجليزي على مقاس عنق الحنفية وحاول شدّة بكل ما أوتي من قوّة ، زاد التنقيط ،فشدّها مرة أخرى ،فانكسرت “قصبة” الحنفية وانفلتت المياه من القاعدة كالشلال..حاول اغلاقها لغاية استبدال القصبة ففشل مما اضطره الى اغلاق الخزّانات من “الشبر” وقطع الماء عن العائلة يوماً كاملاً..
كما حاول أن يصلح ضوء الحمام، الضوء عبارة عن “led”..لا مصباح فيه عبارة عن سلكين وخلايا ضوئية ، كان الضوء يرمش حيناً ويضيء تماماً أحياناً أخرى ، حاول فك صندوق المصباح ليرى أين العلة .. فخلعه تماماً من مكانه واضطر الى احضار كهربجي ليقوم بتركيب مصباح آخر جديد..
في الآونة الأخيرة ، تخصص بموضوع الحرائق، كلما ساق سوء الحظ أكياس وورق جرائد قديمة وكارتين التفت وتجمّعت خلف الدار، حتى ركض وأخرج الولاّعة من جيبته وأحرق الأوراق المسالمة ، مع انه كان بإمكانه جمعها في كيس ووضعها في الحاوية لتتدبر البلدية الأمر،ولأن الهواء غربي في ذلك النهار لم يسيطر على الأكياس المحترقة بدأت تتطاير هنا وهناك وهو يحاول تجميعها الى ان حرقت الزيتونة الجنوبية ..صاح للأولاد “ولكو اطلبوا الدفاع المدني”..وصل الدفاع المدني مشكوراً وأطفأ الحريق..ونظر لأبي يحيى نظرة ازدراء وغادر..
بعد يومين لمح بطرف عينه..بعض الأعشاب اليابسة قرب السياج أخرج الولاّعة من دشداشته “قرمز” وأشعلها..وبسرعة البرق اشتعلت النار وبدأت تمشي قرب السياج الى أن وصلت “زيتونات” فالح الاطرم..ارتبك ابو يحيى وطلب من أولاده ان يتصّلوا بالدفاع المدني..حضر الدفاع المدني وأطفأ الحريق ونفخ بوجهه نفخة غضب ..بعد أسبوع جمع كل صناديق “الفلين الموجودة” في المطبخ وبالتسوية وقرر حرقها..وضعها شرق الدار..وأخرج ولاّعته وحرق الفلّين ،وكالعادة تطايرت الصناديق المشتعلة نحو كازية في أول الشارع وكادت ان تتسبب بكارثة..طلب من أولاده الاتصال بالدفاع المدني فوراً..حضر الدفاع المدني وقبل ان يمدّوا البربيش أمسكوا الرجل من “قبّة الدشداشة”..وقالوا له: بتعرف تقعد بدارك؟…”عجّزتنا…بقداحة حقها 15 قرش….صارنا مطفيين وراك بألف ليرة”..عوفتنا أعمارنا..

أبو يحيى يذكرني بهظاك الواحد..تصريحه بسواش 15 قرش..لكن يحتاج الى كل البلد حتى تطفّي وراه…

احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى