الوتد

بعد أن زاد أذاه ، وكثر المتعثرون به أثناء مسيرهم..بعد أن تضرّرت حوافر دوابهم ، وتعطلت سياراتهم nbsp;،وهجرت الطريق، ورخص سعر الأرض ، وانتهت السهرات من الساحة ، ونشأ جيل كامل يعرجُ في مشيته بسببه ..تجرأ أحد أهالي الحي وحاول أن يخلع الوتد من طريقهم ، أحضر فأساً وطوريه وبدأ بالحفر تحته..لكن دون جدوى..
nbsp;
وبعد ساعة حضر رجلان آخران وحاولا أن يزحزحاه من مكانه..حضر خمسة رجال آخرين لفّوا حبلاً حوله..ثم شدّوه شدّة رجل واحد..لكن دون نتيجة..وقف أبو يحيى وراء المجتهدين وهو يضع يديه خلف ظهره وقال لهم : ( هو زيحوا غاد أنا بعرف كيف أخلعه)..لم يجبه أحد من الحاضرين ، فالختيار كبير القُحمة لا يقوى أن يخلع حتى نعله..وبعد قليل حضر نصف رجال الحي وبدأوا بمحاولة الشدّ وهم يتصببون عرقاً..اقترب أبو يحيى ثانية وهو يضع ثوبه تحت دكّة السروال وقال بصوت عالٍ: (مشان الله تخلّوني أشلعه، أنا بعرف كيف أشلعه)..دفعه أحدهم بيده وقال له : (مشان الله يا حجي كافينا شرّك وخلينا نعرف نشتغل)…ثم حضر أهل الحي جميعاً نساءً ورجالاً أطفالاً وشيوخاً يمسك بعضهم بعضاَ ويشدّون الوتد شدّة رجل واحد ولكن بلا نتيجة..وأبو يحيى لم يزل(يحولص) طالباً إعطاءه الفرصة كغيره من المحاولين..
اقترح احدهم أن يحضر التركتر وأن يربط (الوتد) بجنزير غليظ ويسحبه بسرعة وقوة عاليتين، فوافقه الجميع ، وبعد ان حضر التركتر بدأت دواليبه بالدوران في مكانها في محاولة بائسة لنزع (الوتد) من كف الأرض..بدأ الدخان الأبيض يتصاعد من الماتور ، ثم تغير صوته، ثم صمت، فتأكدّوا أن التركتر فرهل هو الآخر دون أن يزحزح الوتد سنتمتراً واحداً..
صاح ابو يحيى من خلف الأكتاف العريضة والوجوه المتعرّقة : (سايق عليكو الله تخلوني أشلعه)..أفسح له الحضور المكان وقالوا له 🙁 هاك فنجلها)..أحكم ابو يحيى قبضتيه على عنق الوتد ، وغرز قدميه كالشوكة في التراب الطري وبدأ بالشد وجموع الناس تراقبه باهتمام..أسنانه المستعارة بدأت تصطك ،ركبته البالية بدأت ترقص..نفرت عروق رقبته بشكل مخجل..وثمة nbsp;صرير حزين مصدره فقرات ظهره…ومع ذلك ظل يطلق أصواتاَ غريبة تنمّ عن شدّة الموقف وصعوبة المهمة..وأخيراً أرخى كل شيء ومال جانباً …ثم قال: ( أي..هاظ ما بنشلعش)!!..
**
ومنذ ذلك اليوم اتفق الجميع – على مضض-nbsp; أن يتّخذوا الوتدمزاراً ومصدر بركة…
nbsp;
nbsp;
أحمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com
nbsp;

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى