الهتافات: حين يکون الاعتذار تسولاً

الهتافات: حين يکون الاعتذار تسولاً
شبلي العجارمة

لست مع أي هتافٍ خارج البساط الأخضر ، ولا أحبذ أيضاً حضور المباريات التي لا زالت تلعب دوراً بارزاً في تفکيك وحدة المجتمع الأردني بالذات ، حدث في مدرجاتنا قبل هذا أکثر من هذا ، ومع الأسف کان الصوت الرسمي للحکومة غاٸباً حتی خيل لنا أن ما يفعله الراعي طايب للمعلاني بين أبناء التراب والشعب الواحد.
أخطأ البعض في هتافاتهم وخرجوا عن المألوف لا شك، لکن الصوت الجمعي للمجتمع الأردني الواعي والفاهم رفض هذا التصرف غير اللاٸق بدٸاً من رفضه بأعلی درجات الإيمان بالرفض باليد ثم باللسان ثم في القلب وذلك علی ما نفقه هو أضعف الإيمان ، وعلی الضفة الأخری يجب أن نحترم العقلية الجمعية للشعب الکويتي الذي تربطنا به علاقات العقيدة والجغرافيا والتاريخ والسياسة حتی نصل للعلاقات الاجتماعية والفردية ، فهو يعلم جيداً أن العلاقة بين شعبين لا تحدد مسارها أو تغير نهجها صافرة حکم لم تدم أکثر من تسعين دقيقة، ويعلم أيضاً أن السياسة لا تدار من مسطحات الرياضة الخضراء ، ويعلم أيضاً أن هذه الحالة منتشرة بين جماهير الرياضة علی مستوی العالم أجمع .
لکن مع هذا وذاك لا زال المسٶول الأردني يٶکد علی هشاشة الدولة في التعاطي مع هکذا مواقف، ولا زال التهرب من المسٶولية وعدم مواجهة الموقف بطريقة أکثر رجولية وأکثر صلابة وأکثر وعي واستنارة هو المشهد الطافي علی مستنقع الأزمة وبٶرة الحکاية.
فاعتذار واحد عن خطأ واحد من مسٶول واحد وعن فٸة واحدة لا تمثل الشارع الأردني بالذات المثقف کان يکفي ، والخروج بخطاب واحد أفضل من إراقة ماء الوجوه علی عتبات ستاد رياضي بطريقة مرتجفة وخاٸفة وخاٸبة .
ومن المخجل أن يربط أحد النواب الأردنيين خوفه وخشيته من أن الکويت ستتراجع في مواقفها الداعمة بتسديد بعض الديون عن الثلة الفاسدة وليست عن الشعب الأردني الذي يريد هو من يسدد له ثمن صبره علی حکومات القاع والصاع المسروق والخبز المحروق .
أخطأ الجميع بحقنا ذات زمن أکثر من مرة ، وتم إقصاٶنا من بطولات عربية وعالمية علی خلفيات ومواقف ومبادیء أردنية سياسية ثابتة ولم يعتذر منا أحد، تم ضرب أعضاء منتخبنا في أکثر من عاصمة عربية وتهديدهم بالقتل ولم نر بيان رسمي من تلك البلدان يوضح الصورة أو يرد لفريقنا صفحة اعتبار، وتم إقصاء فريق أحد أنديتنا الأردنية من قبل حکم عربي وعلی الملأ وتم ضرب المشجعين واعتقالهم ولم يعتذر منا أحد.
صدام حسين قاٸد عربي لا نستطع الإطاحة بصورته من بيوت وقلوب الأردنيين ، ولا نقو علی تحطيم جداريته القومية من المتخيل الذهني العربي ، کما لا يمکننا أن نجد سبباً واحداً يجعلنا نکره الکويت أو نخرجها من داٸرة العلاقة المتشابکة والشاٸکة، ولا أحد ينکر أن الشاعر الکويتي حامد زيد يوماً ما تغنی ورثی وبکی صدام حسين المجيد.
هل وصلنا للقصة الشعبية ” مجنون رمی حجر في بير مٸة عاقل ما طلعوه؟“ ، إعتقادي أن هذا المجنون هو إبننا وأخينا والحجر الذي تم قذفه لم يهشم وجه الکويت وشعبه ولم يجترح متانة العلاقات التي يثق بها الکويتي قبل الأردني.
فالخطأ حصل وحدث وجميعنا تبرأ منه ، لکن أن يکون الاعتذار هو الحدث الأهم ذو الأولوية القصوی علی أجندات المسٶول الأردني بطعم الانبطاح والتسول والخوف هذا ما کان مسيٸاً لنا کشعب أکثر مما حدث علی مدرجات المسطح الأخضر .

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق