المغتربون الأردنيون : وزارة الخارجية و شؤون الأموات / خالد عياصرة

المغتربون الأردنيون : وزارة الخارجية و شؤون الأموات
تقوم الملكية الأردنية بنقل جثمان أي مواطن مجانا في حال توفى خارج الأردن، الفعل بحد ذاته إيجابي.

لكن, ما القيمة المضافة للفعل في حال غابت السفارات عن إنجازات و مشاكل وهموم أفراد الجالية الأردنية في العالم وهم احياء ؟ ثمة قصص من واقع المغتربين لم تكترث لها وزارة الخارجية و شؤون المغتربين. لربما فعلهم هذا يقول:

تخلصنا من واحد آخر ، لكون المواطن في الخارج كما الداخل صار هم وحمل ثقيل على الحكومة والسفارات.

تخيل أن الأردني ان انتهى جواز سفره أو أحد أفراد عائلته، وهو خارج الوطن، حتما سيشعر بهموم الدنيا فوق راسه، لانه لن يلقى معاملة جيدة من طواقم السفارات, نتيجة فقدانهم للاهلية الوظيفية في التعامل مع أبناء وطنهم، إضافة إلى غياب أدوات الاتصال لديهم وفقرها. هنا نتحدث عن الأغلب ولن نقع في خانة التعميم المطلق.

تخيل لو تعرض أي منهم لحادث اعتداء، أو مرض معين أو حادث سير, من يكترث لأمره، في حال غياب وزارة الخارجية وشؤون المغتربين ؟

مؤاخرا تعرض عدد من الأردنيين في الخارج لعدد من المشاكل, هربت السفارات من التواصل معهم وذويهم, دون أن يلقون أي اهتمام يذكر من طواقم السفارات, نأخذ مثلا قصة طلبة التوجيهي في السودان بغض النظر اتفاقنا أم اختلافنا معها. كذلك قصة الصحفي تيسير النجار المعتقل في سجون المخابرات الإماراتية، وغيره الكثير.

فهل تستقبل وزارة الخارجية شكاوى الأردنيين في الخارج وتأخذ بها، أم تراها تلقيها في حفر الإهمال وعدم الاكتراث ؟

لتدليل على ذلك أتوقف عند ثلاثة قصص حصلت في الخارج وهي:

في 18 / 5 /2016، تعرض بطل كمال الأجسام الأردني محمد خير التلاوي لمشكلة مع شرطة النمساوية، نتيجة سوء فهم منهم، تم ضربه والتنكيل به وحجزه، السفارة في النمسا لم تكترث لأمره ولم تحرك ساكنا.

نخوة شباب الجالية دعتهم لمتابعة القصة، كرد فعل على عدم اكتراث السفارة والسفير حسام حسني لاتصالاتهم. تم إخراج التلاوي من الحجز، مع الاعتذار له من قبل الشرطة النمساوية جراء سوء فهمها وتصرفها.

قبل ذلك بأيام توج البطل محمد خير التلاوي ببطولة العالم لكمال الأجسام التي اقيمت في النمسا، لم يكن هناك أي ممثل للسفارة للاحتفال مع ابن بلدها, صعد التلاوي منصة التتويج برفقة علم بلاده، لم يكن هناك أحد يحتفي به !

هنا أسأل: ماذا كان يعمل السفير الأردني حسام حسني، ما حال دون تواصله مع مواطن مشارك في بطولة عالمية رفع اسم بلده عاليا؛ قد نقدر أفعال السفير إن كانت مرتبطة بجلب المساعدات و المشاريع الإستثمارية للأردن، لكنه كما الأخرين لم ولن يفعل، لماذا يغيبون اذن ؟

قبل أسابيع، مواطن أردني اسمه مصعب توجه إلى السعودية لاداء مناسك العمرة, تعرض لحالة إغماء اسعف إلى أحد المستشفيات السعودية, أحد الأطباء حقنه بابره أدخلته في غيبوبة منذ ثلاثة أشهر.

حالته الصحية حرجة جدا، يحتاج لنقل سريع للأردن، تم مخاطبة وزارة الخارجية والسفارة الأردنية في السعودية، لكن لم يكترث أحد بحياته، وكأن حياة المواطن لا تهم سعادة السفير بقدر اهتمامه بخطط سهراته ومشترياته وحفلاته ولون بدلته وربطة عنقه !

قبل أشهر، حاول أحد الأصدقاء العاملين مع الحكومة الكندية، جلب ما يقارب من 200 مليون دولار للأردن لرفد خزينة الدولة تحت بند دعم اللاجئين، بتوجيه من المسؤولين الكنديين، إلا أن السفير الأردني هناك لم يكترث لأسئلة الشاب التي بعثها بشكل رسمي، ضاعت المنحة، واستغرب المسؤول الكندي من تصرفات السفير، تراجع الشاب الأردني عن اسئلته واوقف محاولاته .

الذي أود قوله: إن لم يك السفراء الأردنيين في العالم على تواصل مع أبناء الجالية الأردنية، لما يتم الإبقاء على السفارات، هل لأن منصب السفير مجرد وسيلة للترضية والترفيه، ام ان الدور المنوط بالسفير محصور في حفلات الاستقبال والوداع و الشاي والتعارف، وكأننا في مجتمع جامعي في سنته الأولى ؟

أليس من باب أولى إغلاق السفارات الأردنية في الخارج كونها تكلف خزينة الدولة ملايين الدنانير دون أن تقدم إنجازات تذكر للدولة، وابناءها الذين يعتبرون أحد أهم محركات اقتصادها والذي يبنى على تحويلاتهم المالية الخارجية الكثير من الآمال والمشاريع.

من المعيب جدا أن يتم الإعتراف بالمواطن الأردني فقط عندما يموت، ومن المعيب أكثر أن يتم إسقاطه من دائرة الإهتمام والمتابعة وهو على قيد الحياة.

قد يكون من الأفضل إعادة تسمية وزارة الخارجية و شؤون المغتربين, تحت مسمى وزارة الخارجية وشؤون الأموات !

‫#‏خالدعياصرة‬

kayasrh@gmail.com

الوسوم
اظهر المزيد

‫2 تعليقات

  1. النمسا والشرطة ضرب وتنكيل؟؟ مش واسعه شويه هاي؟؟ ارجو التاكد من المعلومات قبل نشرها خاصة انه موقع سواليف من المواقع المحترمة والي الناس بتحب متابعتها

  2. كلام سليم 100% و للاسف كوادر البعثات القنصلية الاردنية هم في رحلات استجمام في الدول المضيفة بالرغم من توفر كافة الحصانات و الضمانات لهم بموجب القانون الدولي مما يتيح لهم ممارسة اعمالهم بمساحة لا بأس بها من الحرية و تحت غطاء من القانون الدولي. لي شخصيا قصة واقعية مازالت احداثها تتدحرج بين اروقة وزارة الخارجية منذ عدة اشهر وبلا فائدة مرجوة من اي كان.

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق