المجتمع الأمريكي والدين السياسي والمنطقة العربية / وليد عبد الحي

المجتمع الأمريكي والدين السياسي والمنطقة العربية

من بين المفارقات التي تستحق التأمل في المجتمع الأمريكي ظاهرة ” المحافظين الجدد” بنزعتهم الدينية الحادة ، وتبدو المفارقة في الآتي: أن 98 % من أعضاء الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم(وهي تضم اغلب علماء الولايات المتحدة من مختلف التخصصات وتصدر مجلة Science الشهيرة وفيها حوالي مليون باحث) يؤمنون بصحة نظرية التطور (تشارلز داروين)، وفي الوقت الذي قضت المحكمة العليا الأمريكية باعتبار أي مدرسة أو كلية تدرس نظرية الخلق هي ” مخالفة للدستور”، وفي الوقت الذي يؤمن 51% من الأمريكيين ممن هم فوق 30 سنة إيمانا كليا بنظرية داروين ( و 23 % يؤمنون بها إلى حد ما) حسب استطلاعات ديسمبر 2015…رغم ذلك برزت نزعة المحافظين الجدد في فترة ما بعد الحرب الباردة بشكل عاصف وبدأت بحقن المجتمع الدولي بالمواجهات الدينية…
ويبدو لي –كفرضيات تحتاج مزيدا من النقاش- ان المحافظين الجدد في الولايات المتحدة ليسوا إلا ردة فعل عابرة لنشوة” الانتصار على الاتحاد السوفييتي”(رغم أن جذورهم تمتد بداياتها لفترة الستينات في حمى الحرب الباردة) ، كما أن أغلب المحافظين الجدد هم من ال(WASP)( البيض من اصول أنجلو سكسونية بروتستينية)، ومعلوم أن هذه الشريحة هي الأكثر تدينا في المجتمع الأمريكي بل والأكثر ايمانا بنظرية الخلق، ناهيك عن أن نسبة عالية منهم ممن يتحكمون في السلطة، وهو ما افسح المجال لهم ليلتقطوا لحظة الانهيار السوفييتي متكئين على دراسات هنتينغتون ( صدام الحضارات) وفوكوياما( الانتصار الراسمالي النهائي) مع التغذي على أدبيات مجلة (Commentary)(تصدرها اللجنة الأمريكية اليهودية)ومجلة (The Public Interest وبعض أدبيات ليوشتراوس…الخ.
وتشير استطلاعات الرأي العام الأمريكي (علماء وعامة) إلى ان موجة المحافظين الجدد في انحسار، بل إن المرشح الجمهوري الأبرز حاليا وهو دونالد ترامب يدير صراعا حادا ضدهم إلى حد تهديدهم بانشاء حزب جديد إن فاز ترامب..
ما الذي يعنينا في ذلك؟
تبدو لي –كفرضيات كما اسلفت- أن نزعة الانكفاء والميل لسياسة خارجية أقل نزوعا للقوة هي التي ستتواصل في السياسة الأمريكية خلال الفترة القادمة (حتى لو خالطها بعض الممارسات العنيفة والمتفرقة)، وقد ينعكس أثر ذلك في منطقتنا العربية بشكل أقوى مما يبدو للوهلة الاولى…ربما…

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق