المتعطلون عن العمل … تفاءلوا / معاذ مهيدات

المتعطلون عن العمل … تفاءلوا

لطالما كانت البطالة قنبلة موقوتة من شأنها أن تنفجر في أي وقت، حالها كحال الفقر وهو ما يحتاج إلى وقفة جادة للمعالجة على وجه السرعة باعتباره أولوية.

القطاع العام متخم، وليس بمقدور الحكومة التوسع بالتوظيف، و القطاع الخاص يعاني، إذ أن الكثير منه إن لم يوقف التوظيف فإنه يقدم عروضا للموظفين لديه لتقديم الاستقالة أو الخروج من الوظيفة على التقاعد المبكر، وذلك بسبب ما يعانيه من تراجع في الأداء الاقتصادي نتيجة ارتفاع الضرائب والرسوم وما إلى ذلك.

ومن أهم قطاعات تشغيل المتعطلين : الريادي، وهذا القطاع يعتبر مدخلاً مهما للقضاء على البطالة وفي تحقيق التنمية المستدامة ، غير أنه يواجه تحديا يكمن في صعوبة توفير التمويل اللازم لكي يتطور،
أما الصناعي، فإنه يعاني من ارتفاع كلف التشغيل وتراجع الأرباح وعدم القدرة على النمو بفعل الضرائب والرسوم المرتفعة وضعف التسويق الخارجي، فضلا عن تراجع القدرة الشرائية لدى المواطن محلياً، في حين أن قطاع الإسكان، يعاني من تراجع واضح في أدائه وذلك لاعتبارات كثيرة منها ما ارتبط بتشدد البنوك في عملية الإقراض، وارتفاع الأسعار وانسحاب رؤوس أموال من السوق المحلي إلى الأسواق المجاورة، فضلاً عن مزاحمة العامل الوافد للعامل المحلي للعمل في مثل هذه القطاعات.
ومن الحديث الدارج أن “ثقافة العيب” تمنع الأردنيين من العمل بمهن محددة مثل حراسة البنايات التي يسيطر عليها الوافدون وتدر دخلاً جيداً عليهم، هذه المهنة، وما شابهها، بإمكان الأردني العمل بها لو توفرت لها الحقوق الإنسانية والعمالية، فمن يعمل بها محروم من الإجازة وليس لديه أوقات عمل محددة وغالباً ما يسكن في غرف البويلرات المميتة على المدى البعيد.

الحكومة لن يكون بمقدروها حل مشكلة البطالة، إلا بقدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وفي تقديم امتيازات للقطاعات المختلفة مرتبطة بتخفيض الكلف التشغيلية كأسعار الطاقة وما إلى ذلك، فضلاً عن أن الظرف يحتاج سريعا إلى تنظيم بعض المهن مثل مهنة حراسة الشقق وتحويلها إلى شركات لا تشغّل إلا أردنيين وتتكفل في تأمينهم بحقوقهم العمالية والإنسانية.

“ثقافة العيب”، شماعة ولم يعد لها وجود فعلي على الأرض طالما توفرت الظروف الإنسانية والحقوقية للعامل.

التحرك السريع من الحكومة مطلوب في هذه المرحلة ، وغير ذلك فإن كرة الزحف تجاه عمان ستكون قنبلة حقيقية تنفجر في حضنها، لذا عليها التفكير خارج الصندوق واستغلال جميع الفرص ومنها فرصة مبادرة لندن لتأمين استثمارات مباشرة من شأنها خلق تنمية مستدامة وفتح فرص جديدة لتشغيل الأردنيين.

ومن باب الأمانة فإنني متفائل بوزير العمل الحالي معالي نضال البطاينة، الذي يسعى لتوفير فرص عمل للشباب الأردني في الداخل والخارج ضمن الإمكانيات المتاحة، حيث أنه بإمكان أي متعطل عن العمل حاليا التسجيل في المنصة الوطنية للتشغيل، والتي تبحث له عن فرصة عمل مناسبة، بالإضافة للتسجيل في برنامج خدمة وبرنامج انهض، وهذا من المتوقع أن تطلب الجكومة القطرية المزيد من الكفاءات الأردنية قريبا، وسمعنا جميعا عن تشديد العقوبات على العمالة الوافدة المخالفة، وإيقاف إصدار تصاريح عمل للأكاديميين ، كل هذه الإجراءات الجديدة كفيلة بتفاؤل المتعطلين عن العمل، والسير بطريقة منظمة، واثقة من المشرفين على هذا الملف المهم، بعيدا عن العشوائية والفوضى، حتى يضمن الأردني حقه في التشغيل بعدالة وتكافؤ للفرص، وإلا ستكون نقابة المتعطلين عن العمل قنبلة ستنفجر في أي لحظة.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق