القروض الشخصية في البنوك والممارسات الاستغلالية الخاطئة

القروض الشخصية في البنوك والممارسات الاستغلالية الخاطئة
د.مروان الزعبي

امضيت عمرا في العمل المصرفي الاكاديمي والمهني في الاردن وامريكا ودول اخرى لكني لا زلت اجهل واستغرب كيف تحسب البنوك اقساط القروض. وفي هذا المقال فانني انطلق من تجربة ذاتية مررت بها قبل عدة ايام، واستخلص منها ان بعض البنوك تستغل المقترض وتستغفله لانها تعلم بان المقترضين خاصة الافراد منهم لا يعلمون خبايا القروض وخبايا البنوك. تجربتي مع هذا البنك ابتدأت في اب 2020 عندما تقدمت بطلب للحصول على قرض وبعد ان استوفيت كافة الشروط، لم يبقى سوى توقيع العقد فاعلمت البنك بانني ساوقع العقد عندما احتاج للمبلغ حتى لا يتم احتساب الفائدة فاعلمني البنك بأن امامي شهر للتوقيع وانه لن يتم احتساب فائدة لحين التوقيع واستلام المبلغ. وقبل عدة ايام قررت توقيع العقد واستلام المبلغ وهنا حصلت المفاجأة الاولى حيث تبين لي انه تم احتساب الفائدة منذ شهر اب اي لمدة شهرين وتم اضافتها على القسط الشهري دون علمي لكني اكتشفت ذلك من ارتفاع القسط الشهري حيث قمت في حينها بعمل حسبتي الخاصة من خلال الة حاسبة مالية وبعد جدال طويل مع البنك، اقر البنك بذلك وانه يبدء باحتساب الفائدة من لحظة تقديم طلب القرض فقلت له بان هذا خطأ كبير وان الفائدة يجب ان لا تحتسب الا بعد استلام المبلغ ومرور فترة زمنية على الاستخدام.
وطبعا لم يكن حل هذه المسئلة بالامر السهل لان هذا اجراء راسخ والنظام مبرمج على ذلك. وبعد ان قررت الانسحاب عدت للبنك وطلبت منه ان يغير تاريخ العقد ليصبح 1 ايلول على ان يبدء التسديد في 1 تشرين اول اي بعد شهر من استلام المبلغ، فوافق البنك على ذلك تحت ضغط مني. وبعد استلام جدول التسديد تبين لي بان القسط مرتفع للمرة الثانية (حيث قمت باحتسابه مرة اخرى) وهنا حدثت المفاجأة الثانية وهي ان البنك يحتسب الفائدة بفترة سماح شهر، كما يسميها، اي انه يحسب الفائدة وكانني استلمت المبلغ قبل شهر وهو ما ادى الى ارتفاع القسط. ومرة اخرى لم يعترف البنك بذلك الا بعد معاناة وبعد مواجهتة بحسبتي الخاصة وكان الرد بان هذا نظام البنك ولا نستطيع تغييره!
اما المفاجأة الثالثة فتتمثل في فرض عمولة مقدارها 1% تخصم من القرض مباشرة، وعند اعتراضي على هذا الاجراء افاد البنك بانه لا يمكن الاعفاء منها الا بموافقة المدير العام او نائبة وعندها استسلمت للامر ولم اكن ارغب في خوض المزيد من المعارك للحصول على هذه الموافقة. لقد اعلمني البنك بان سعر فائدة القرض يبلغ 7% ولكن بعد هذه الممارسات عملت حسبتي الخاصة وتبين ان سعر الفائدة الفعلي هو بحدود 8.5%!!! انني اتساءل تساؤلا بسيطا، كيف للمواطن البسيط ان يفهم وان يتصدى لهذه الممارسات وهو اصلا لا يعلم بانها موجودة؟ فالمعروف ان المواطن الاردني كل ما يهمه الحصول على القرض وبعد ذلك يحصل ما يحصل ولا حول له ولا قوة. لن اطيل في الكلام فالمكتوب مبين من عنوانه كما يقولون.
اضع هذه القضية امام البنك المركزي الذي عودنا على على عدم السكوت على الممارسات الاستغلالية والخاطئة وابين بأن هناك ضرورة ملحة لتحقيق المزيد من الشفافية وضبط الممارسات المخفية، واقول للبنوك اشفقوا على المواطن ولا تستغلوا جهله في الامور المالية. اما بالنسبة لشروط القرض لمن يرغب في التحقق من كلامي فهي على النحو الاتي: قيمة القرض 25,000 دينار، عمولة 1% اي ما يعادل 250 دينار تم خصمها من القرض مباشرة، فترة التسديد 17 شهر والقسط الشهري بحسب البنك 1555 دينار!

خبير مالي واقتصادي
جامعة الزيتونة الاردنية
m.alzoubi@zuj.edu.jo

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق