الذين لم يستحوا عاشوا !! / خيري منصور

الذين لم يستحوا عاشوا !!

كنا في طفولتنا نسمع امثالا شعبية تتردد على ألسنة البالغين دون ان نفهم منها شيئا، اذكر منها « اللي استحوا ماتوا « ، وكأن علينا ان ننتظر اعواما كي نفهم دلالات ومناسبات تلك الامثال، ثم يبطل العجب لمعرفة السبب، والحياء على ما يبدو او ما تبقى منه على الاقل قد يحرم الانسان من اشياء كثيرة، واحيانا قد يحرمه من الحياة كلها كما حدث في ذلك الحمام الذي احترق وفضل البعض ان يتحولوا او يتحولن الى رماد كي لا يراهم الناس عُراة !
ان الخجل ايامنا اندر المحاصيل والحجارة الكريمة، وهو عرضة للانقراض شأن خصال انسانية عديدة، لكن ليس على طريقة الديناصور الذي فشل في التأقلم، بل لأن الخجل هو امتياز آدمي، مما دفع احد الفلاسفة الى اقتراح تعريف الانسان بأنه حيوان خجول بدلا من الضاحك او المفكر رغم ان الحيوانات ايضا تخجل ومنها البعير، والمعروف عن القطط انها رغم فضائحها الشباطية تخجل من ممارسة بعض وظائفها علنا !
لكن الخجل الادمي له ابعاد اخرى وقد يستغرب البعض من هواة الاختزال ان ماركس كتب مقالة طريفة عن الخجل مثلما كتب عن اسخيلوس اليوناني الذي كان يعيد قراءته كل شتاء ولم يكن معادلة اقتصادية تسعى على قدمين فقط !!
وعلى من تبقى على قيد خجله ان يقبل بقائمة الخسائر التي تنتظره، ومنها ان يحترق ويتحول الى رماد كي لا يتحول الى عورة .
ان مفردة الخجل تختصر عدة مفاهيم دفعة واحدة، وقد تختصر منظومة كاملة من القيم، لأن من لا يستحي يفعل ما يشاء، او يصبح كل شيء بالنسبة اليه مباحا ومتاحا كما قال ديستويفسكي !
ان من عفّ عن بقايا الجيف واستغنى واحتفظ بامتياز الخجل عليه ان لا يلعن حظه، كما ان من تربى في عرين عليه ان لا يحسد من تربوا في جحور او اوكار، لأنهم مهما سمنوا يبقى شحمهم وَرَما كما قال او الطيب المتنبي، ومهما اغتنوا فهم مدقعون وليسوا فقراء فقط، لأن لعابهم يسيل حتى على كسرة خبز بيد طفل متسول !!

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق