الاصابات
312٬851
الوفيات
4٬121
الحالات الحرجة
158
عدد المتعافين
295٬705

الاستفتاء المزدوج

الاستفتاء المزدوج
م. عبدالكريم أبو زنيمة

بالرغم من النداءات والمناشدات التي أطلقتها الكثير من الفعاليات الشعبية والسياسية ورجالات الوطن لتأجيل الانتخابات لأسباب عدة، إلا أنه كان هناك إصرار حكومي على إجرائها، أجريت الانتخابات التي شابها الكثير من العيوب كسابقاتها وأفرزت أعضاء المجلس التشريعي التاسع عشر بشكله المتوقع وهو في أفضل نظرات التفاؤل سيكون أداؤه دون سابقه الثامن عشر الأمر الذي سيزيد من معاناة الشعب الأردني.
نسبة التصويت 29% بالرغم من تجييش الحكومة لكل أدواتها وابتزازها للأحزاب السياسية ودفعها لهم للمشاركة في الانتخابات وإن كانت صحيحة هذه النسبة فهي استفتاء شعبي على السياسات الحكومية الفاشلة في إدارة شؤون الدولة عبر عقود من الزمن أوصلت البلاد ليس إلى حافة الهاوية وحسب، بل إلى الهاوية بعينها وجعلت من قرارنا السيادي رهينة بين يدي وإملاءات الآخرين.
أما الأحزاب السياسية التي رضخت لإغراءات المال الحكومي وآثرته على مبادئها وقناعاتها فقد كشفت وزنها الشعبي الحقيقي، وإن قيل سابقاً بأنهم حمولة “سيارة ديانا” فقد برهنوا عملياً أن وزنهم الشعبي دون ذلك ولن يستر عليهم نجاح عشرة نواب محسوبين على الأحزاب الإسلامية، فالفضل في ذلك يعود الى بيئة المجتمع الأردني الإسلامية التي تستجيب وتميل للخطاب الإسلامي بالغريزة، لقد أثبتت هذه الانتخابات أن الأحزاب السياسية “القومية واليسارية والإسلامية” غائبة وبعيدة عن هموم وهواجس الشعب الأردني وفقدت تأثيرها عليه، فمنذ إقرار الحكومة تمويلها للأحزاب بحجة تنميتها وهي بذات الوقت تعمل على مدار الساعة على تفكيكها و إفشالها شعبياً، نجد أن الأحزاب تتناغم مع الإشارات والغمزات الحكومية وتحذر وتتجنب إغضابها وانحصر دورها بإصدار بيانات ومواقف خجولة إزاء الأحداث المصيرية التي واجهناها خلال العقود الماضية، كما أن قادتها انكفأوا داخل مقراتهم المستأجرة والمملوكة معظمها لشخوصهم ومكتفين برواتبهم وامتيازاتهم، اليوم وعلى ضوء الأرقام التي حصدوها وهي مخزية جداً عليهم تقديم استقالاتهم فوراً وعلى القواعد الحزبية التي فصل الكثير منهم تعسفياً ليحتفظ الأمناء العامين للأحزاب بامتيازاتهم إعادة بناء الأحزاب على أسس المبادئ الفكرية والأيدلوجية والعودة للانخراط بالشارع الأردني والدفاع عن قضايا الشعب الجائع دون الالتفات الى فتات المال الحكومي.
الخاسر الأكبر من هذه النتائج هو الوطن، فالقراءة لخارطة الفائزين بالانتخابات تشير إلى أن غالبيتهم نواب خدمات ومصالح رأس مالية ومندوبي سفارات أجنبية، أما القلة القليلة المدافعين عن الوطن فسيكون صوتهم نشازاً كمن يضحك عند رأس الميت، وأولى إشارات الخطر بعد تحويل الدولة الى دولة فاشلة في كافة المجالات هو زج المؤسسة العسكرية (الجيش) التي نحترمها ونعتز ونفتخر بها في الحياة السياسية، هذه المؤسسة يجب أن تبقى حامية للوطن والشعب وأن تحافظ على عقيدتها الوطنية وأن لا تزج بأي شكل في القضايا الداخلية.

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى