الاصابات
315٬544
الوفيات
4٬153
الحالات الحرجة
154
عدد المتعافين
300٬340

الإطاحة بمسؤول ملف الكورونا بين الهزل والجد

الإطاحة بمسؤول ملف الكورونا بين الهزل والجد
أ. د أحمد العجلوني

لا يفوّت الأردنيون هفوة إعلامية أو زلّة لسان من أحد المسؤولين لينفّسوا عما في صدورهم من حنق وخيبة أمل على شكل طوفان من النكات والتعليقات اللاذعة. وكان من سوء طالع المسؤول عن ملف الكورونا في وزارة الصحة أنه كان “نجم” هذه الحفلة الوطنية الصاخبة على مسرح وسائل التواصل المختلفة. ولئن بدت هذه السخرية في ظاهرها موجهة إلى مسؤول ملف الكورونا المعفى من منصبه في الوزارة؛ إلا أنها لا تستثني المسؤولين كافة عن هذا الملف وتعبّر عن عمق أزمة الثقة بين الشعب والمسؤولين وخيبة الأمل العميقة من الأداء الحكومي بشكل عام، وهو مؤشر خطير يهدد هيبة الدولة وسلطة الحكومة لطالما حذرنا منه ومن وصولنا إلى حال الأشقاء في لبنان من ضياع هيبة الدولة وما جرّه ذلك عليهم.
ومما زاد أمر تصريح “الضبع” توهّجاً وصدىً إعلامياً قيام الوزير مباشرة بإعفاء مسؤول ملف الكورونا ونقله إلى من مساعد أمين عام وزارة إلى منصب وظيفي أدنى خارج الوزارة في قرار لا يخلو من الارتجالية؛ مذيلاً القرار بعبارة “على أن يعمل في مجال اختصاصه”!
إن هذا القرار يتطلب الوقوف عنده، وإن كان يتعلق بممارسة الوزير لصلاحياته ضمن نطاق سلطته الإدارية، لأن إعفاء المسؤول عن ملف الكورونا، أي رأس الحربة في فريق الاختصاصيين والمحترفين يتعدى إطار الوزارة بسبب حساسية المهام التي تولاها الرجل، وأثر ذلك في الجهود الحكومية لمواجهة هذه الجائحة. فإن كان إعفاء الرجل نتيجة لفشل في مواجهة الأزمة فيجب أن يكون ذلك بناء على تقييم شفاف للأداء؛ يتعدى زلات الرجل الإعلامية وجوانب تقصيره المهني إن وجدت، مقابل جهوده وجوانب تميزه في أداء مهامه (التي شهد بها الكثير من المتخصصين المحايدين)، وأن يوضّح ذلك للرأي العام بشكل جلي، وأن يحاسب من مكّنه من هذه المهمة الخطيرة وهو غير كفء لها (هذا إن افترضنا بأنه غير كفء!). ويجب كذلك أن يقيّم أداء غيره؛ وأن يحاسب المسؤولون في وزارة الصحة وغيرها عن الكثير من جوانب الإهمال والتقصير والفشل المغطى بحملات التجميل والاستعراض الإعلامي والتي فاقمت من الأزمة.
وإن كان الإعفاء والنقل لوظيفة أدنى خارج فريق الكورونا بسبب تصريح إعلامي (أو زلّة لسان) اجتهد فيه الرجل ولم يوفق؛ فإن هذا يعد ظلماً له، وقد كان الأولى -ضمن المعيار ذاته- أن يستقيل وزير الصحة نفسه أو يقال بسبب تصريحاته الكثيرة الباعثة على السخرية منذ بداية الأزمة. ولكن يبدو بأن الأمر لا يتعدى سوى التعبير عن الفشل في مواجهة الوباء والبحث عن أي كبش فداء لتبرير فشل هذا الوزير وغيره ممن تم توليتهم هذه المهمة الخطيرة.
إن القرار المتخذ بخصوص إعفاء مسؤول ملف الكورونا بهذا التوقيت مؤشر على وجود خلل كبير في السلوك الإداري الحكومي ضمن سياق منهج عقيم في تحميل المسؤولية للطرف الأضعف في حالات الفشل، بينما تتزاحم الأكتاف في حالات النجاح وتبرز الرؤوس الكبيرة كنجوم إنجاز في وسائل الإعلام. كما أن هذا القرار يثير إشكالية التباينات الواضحة في التناول الإعلامي من قبل المسؤولين الحكوميين من خلال تصريحات متناقضة تتعلق إما بالإجراءات الصحية أو الإجراءات التنظيمية لعملية الحظر وغيرها. ويدل كذلك على ضعف التنسيق بين الجهات المختلفة وليس على اختلاف “التفسيرات” على رأي د. نذير عبيدات عضو اللجنة الوطنية للأوبئة ذي الحضور الإعلامي المكثف.
إن تكرار الزلات والهفوات في الحضور الإعلامي للمسؤولين يشير إلى ضرورة تأهيل المسؤولين الحكوميين من خلال التعليم والتدريب الإداري، فليس كل طبيب متخصص أو مهندس خبير أو غيرهم بنفس المستوى من النجاح في العمل الإداري الذي يتطلب علماً ومهارات متخصصة تكتسب بالتعلم والتدريب الإداري المتخصص. كما تبرز الحاجة إلى تدريب المسؤولين على كيفية التعامل مع وسائل الإعلام المختلفة وفهم طبيعة المحتوى الإعلامي والجمهور المخاطب وإدراك أهمية ذلك في نجاح أو فشل الجهود الإدارية للمسؤول في مجال تخصصه.

حفظ الله الأردن؛ حرّاً آمناً مزدهراً

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى