الأطراف في سوريا: من الحزبية والشعبوية الى القومية العميقة

الأطراف في سوريا: من الحزبية والشعبوية الى القومية العميقة.
الدكتور كمال الزغول

تشهد الآن سوريا تنافرا بين الاطراف الفاعلة على ألارض ،وهذا التنافر يتأتى من الغيبوبة الحزبية والعودة الى القومية التركية في دولة عميقة كتركيا،ومن الشعبوية الأمريكية المؤقتة الى المؤسساتية الأمريكية الدستورية المحمية بحراس الأمن القومي الأمريكي الدائمين ، فهنا وهناك ،تعود الأمور الى الدولة العميقة بغض النظر عن العقيدة الدينية والعلمنة التنويرية.
ولكي نوضح ثبات الإرث السياسي للأتراك، علينا أن نضع أمام نصب العين أن أي رئيس تركي كان سيفعل ما فعله اردوغان في سوريا ،فلقد قصف الحزب الحاكم من العلمانيين في تركيا اكراد سوريا والعراق أبان حكم صدام حسين وحكم حافظ الأسد ، وسيطروا على لواء الاسكندرون بدون حرب وبالتهديد، ولو كان العلمانيون في الحكم مكان اردوغان اليوم لأحتلوا نفس المنطقة الآمنة، فالسياسة التركية واحدة وهي قومية بحتة ، فعندما يُفهم أن الأشخاص واحزابهم لا شيء أمام السياسة المتجذرة ، عندها يتجسد الفقه السياسي على الأرض ويُبنى عليه خطة سياسية ناهضة.
بوتين في سوريا ما زال في وضع لا يحسد عليه، نعم المدة التي قضاها في سوريا طويلة وهي اربع سنوات عجاف على الإقتصاد الروسي ،لكنه لحد الآن لم يجنِ ثمار حربه، وبنفس الوقت يريد نهاية للوضع القائم، لأنه يعلم أنه لن ينجح بدون توافق جميع الفاعلين على الارض ،ولذلك ،ما زال يدمج المفاوضات بالحرب بسبب عقدة الحل في سوريا ،بوتين هو ايضا تصرف على اساس المصلحة القومية لبلده ولن يدخل حربا مباشرة مع الجميع.
بعيدا عن اردوغان وبوتين : محاصرة روسيا وافشالها في سوريا سيسهم في نجاح ترامب للفترة الرئاسية الثانية كتتويج لضمان الأمن القومي الأمريكي، ترامب بحاجة ملحة لهذه المسألة، ولذلك روسيا ستفشل ميدانيا في سوريا ما لم تبحث عن تهدئة وحل سياسي لأن سوريا اصبحت العمق الحقيقي لأمريكا في العراق التي يسيطر عليه اليوم مليشيات ايران، لا اعتقد أن العملية التركية هي طُعم امريكي لاردوغان، بل على العكس، اذا فشلت فهي فشل لامريكا في سوريا والعراق سوية، وستؤثر في العملية الانتخابية الداخلية في امريكا…..ريغانية ترامب ستظهر في سوريا ولكن دون تدخل مباشر ،والأيام القادمة هي حبلى بالقوميات الدولية وبنفس الوقت هذه القوميات تكره الحرب المفتوحة وتبحث عن أقل الخسائر في حروبها المصغرة .

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق