الأسد يحتفل بالنصر في “حلب” ويتغني بالدفء والأمان في سوريا الذبيحة/ ديما الرجبي

خروج النظام السوري اليوم على الهواء مباشرة للحديث عن انتصاره في السيطرة على مناطق ريفي حلب الغربي والشمالي الغربي في وقت اعلنت به الأمم المتحدة عن نزوح 900 الف سوري من ادلب ، وتغنيه بما وصفه “الدفء والأمان” في البلاد، مدعاة للسخرية .

خطابه “البطولي” حول انتصاره في وقت شرد 9 مليون مواطن في شتى بقاع المخيمات يجعلنا نتسائل عن بقعة الإنتصار الجغرافية هل تتعدى حدود “دمشق” الدافئة ؟!

أما ما اسماه “بصف الخونة” والركع للأسياد الذين يستجدون القليل من الدولار والكثير من العار ، موجهاً حديثه لما أسماه الاعلام الرسمي السوري ” مرتزقة تركيا” في ريف ادلب التي ابيدت عن بكرة ابيها من قبل ” حامي الحمى” _النظام السوري/ الروسي_ ، يجعلنا نتسائل أيضاً هل التدخل الروسي من طائرات حربية ومرتزقة وقنابل وصواريخ مباح ، ولا يعتبر “خيانة” ؟!

وحديثه المرهف عن “حلب” المستعادة من قبل جيشه واصفاً شعبها بالعائد إلى “حضن الوطن” والصامد في وجه الصعوبات الاقتصادية ، معبراً عن ثقته بصمود حلب واهلها وخروجها من تحت الرماد لتنعش الاقتصاد السوري كما كانت ، مؤكداً بأن الانتصار بالمعركة لا يعني الانتصار بالحرب والعبرة في النهاية ، باشارة إلى أن المعركة لم تنتهي .

ولا نعلم كيف لحلب أن تقوم لها قائمة ونحن نتذكر في 2016 عندما وقعت هدنة مؤقتة بين المعارضة والنظام لتمكين الحلبيين من مغادرة جحيم قنابل الاسد ، و تم خرق الهدنة وقصفت الحافلات عن بكرة ابيها أمام الكاميرات من قبل ذات الجيش المحرر لها اليوم ، فلا اعلم عن اي تحرير يتكلم الأسد؟!!
.
أما التاريخ الذي سيخلد لحظة تحرير جيشه لرقاب أهلها من طغاة مرتزقة متمردين على “النعم” ، مصوراً احتضان الحلبيين للجيش الذي استمات لحمايتهم ؟! لا اعلم عن اي تاريخ يتحدث وكيف له ذكره وهو من سطر بهلاك شعبه ابشع الحروب التاريخية ؟!

الا يدرك النظام أن الفرق بين الاحتضان والانهزام عظيم ؟!

أما عزائه لأبطال سوريا الذين ساهموا في القضاء على المتمردين والخارجين عن العرف الوطني البعثي العلوي الروسي وتأثره في وصف مشاعره تجاههم وذويهم هو ما يجعلنا نتسائل ، عندما شُقت الصفوف في سوريا وانقلب الأخ الموالي على أخيه المعارض وصوب البندقية في جبهته لأجل سوريا الأسد وسقط ما سقط من ” الخائنين” بعرف النظام السوري هل يحق لهم أن يرثوا أبنائهم وذويهم كما فعل اليوم ؟

لأجل الصدفة بثت قناة الحدث اليوم فيديو لأحد الموالين لقوات النظام السوري من داخل منزل إخوته يهدد بقتلهم وشبحهم وسحلهم لأنهم على حد وصفه
” خرجوا ” عن دين وطنيتهم واسقطوا عباءة النظام واستظلوا بمظلات الخيم .

هل هؤلاء هم من تباكى عليهم الأسد اليوم في خطابة الذي وصف بالفارغ من مضمونه ؟! انصرُ الساعة بالنسبة للنظام السوري هو احتضان اهل حلب على حد وصفه لجيشه الفاتح ؟!

ماذا عن وفاة أكثر من عشرات الحالات في المخيمات نتيجة البرد والحروق والاختناقات، في ظل استمرار موجات النزوح للمدنيين من أرياف إدلب وحلب؟!
الا يعتبر الموت للسوري فجيعة للوطن ، مخيم ادلب الذي يعتبر أكبر مخيم للاجئين في العالم قصف ودمر وشرد المشردون فيه وما زال النظام السوري يتغنى بالدفء والأمان ، حياة ملايين النساء والأطفال معلقة على رضا النظام وحلفاءه المخلصين كما وصفهم ، وما زال يتغنى بالأمن والأمان ؟!

عشرُ سنوات لم تكفي النظام وحلفاءه ، عشرُ سنواتٍ دمرت سوريا وشرد شعبها وقتل ونكل به وسجن وعذب واختطف وما زال النظام السوري يبيح دماء شعبه لأجله ولأجل سوريا بوتين ، ما نعلمه أن الدفء لم يخرج من حضن العاصمة ولم يسكب على قلوب المشردين المتعبين منهم ولو كأساً واحداً يحي بهم الأمل من جديد .
لن تكون سوريا يوماً الا سوريا الشعب ، الشعب الذي دفع ثمناً باهظاً يوم نهض ولعلع ورفض العرف الاسدي .

الله المستعان

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق