الاصابات
314٬514
الوفيات
4٬145
الحالات الحرجة
162
عدد المتعافين
298٬868

الأردنيون بين التساؤلات والشكوك

الأردنيون بين التساؤلات والشكوك
د. ذوقان عبيدات

الأول نيوز – ما زال الجدل يدور حول التعليم عن بعد، وكأن مؤامرة حيكت بليل لإغلاق المدارس وتدمير التعليم، هذا ما يدور في أذهان مجموعات من الأمهات اللواتي يفكرن من جانب أحادي: وهو إحباط مؤامرة التعليم عن بعد، وإرسال الأطفال إلى مدارسهم بأي ثمن، ويهمني هنا أن أضع بعض المسلمات.

– التعليم عن بعد حل ابتكرته الوزارة والمدارس الخاصة أو استخدمته لمواجهة الموقف الوبائي. ولم يكن لديها خيار آخر، وهو خيار حتمي لم يكن له أي بديل، ويجب أن تشكر الوزارة والمدارس عليه.

– التعليم عن بعد يحتاج إلى تطوير مستمر، لأنه يحل المشكلة الآنيّة ويدعم التعليم القائم ويؤسس لمستقبل قادم.

– التعليم عن قرب لم يكن يوماً ما مثالياً خالياً من المثالب.

– التعليم عن بعد له متطلبات حتى ينجح، ولا يمكن فرض قيم التعليم الحالي على التعليم عن بعد، ولا يمكن محاكمة التعليم عن بعد بمعايير التعليم المباشر. فلكل فلسفة وأدوات ومناهج خاصة به.

ما متطلبات نجاح التعليم عن بعد؟

هذا سؤال أثير كتحدٍّ أو استنكاراً أو ربما استهزاءًا أو إحراجاً، حيث هناك قناعة عند الفريق السائل بأنه فاشل ولن ينجح!

ولا أدهش أحداً إذا قلت، إن التعليم الناجح ليس تعليماً عن قرب أو عن بعد، فللتعليم الناجح شروط ومتطلبات لكلا النوعين.

وأنا لست بصدد مناقشة التعليم عن قرب. لأن الحملة هي ضد التعليم عن بعد.

يتطلب التعليم عن بعد إحداث نقلات أساسية في قيم المجتمع وأدوار المنزل والأدوار داخل الأسرة، وفي قيم العمل في المجتمع وفي تغيير دور كل مكان ودور كل مسافة.

كما يتطلب نقلات في مناهج التعليم وأدواته وطرقه وتقييمه وأدوار المعلم والمدرسة.

وللأمانة، لم تحدث هذه النقلات لا في الأسرة ولا في المدرسة ولا في المجتمع. وبقي الوضع تطبيق التعليم عن بعد في بيئة التعليم عن قرب، على الرغم من الجهود المبذولة في توزيع التقنيات على الطلبة، وبعض الإجراءات الفنية الأخرى.

فلا البيت مؤهلاً، ولا المعلم مؤهلاً، ولا قيمنا تغيرت ولا كتبنا اختلفت، ولا امتحاناتنا تقلصت!! تم إقحام التعليم عن بعد في بيئة التعليم عن قرب، وكانت النتيجة كمن يزرع في صحراء: إنتاجًا قليلًا وجهدًا كبيرًا!

إن نجاح التعليم عن بعد – وهذا لا يخفى على أحد – يتطلب إحداث التغيرات المجتمعية والقيمية لإيجاد البيئة المناسبة، وهذه مهام طويلة الأجل. ولذلك فإننا أمام خيارين:

– تجويد التعليم عن بعد.

– المطالبة بفتح المدارس.

الخيار الأول تربوي، والخيار الثاني ليس كذلك. ونجاح التعليم عن بعد يحتاج بيئة أسرية متفهمة لاضطرار القبول بهذا الخيار!!

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى