اشتياق

[review]

سابقاً ؛ كنتُ مهووساً بالقصصِ القديمةِ التي كانت تحكيها لي أمّي ، كالــ ( واوي ) و ( العوْ ) ، ولكننَّي الآنَ أشعرُ بأنِّني فارغٌ كقربةٍ عطشى تحتاجُ رشفةَ ماء ، كانتْ تعجبني جداً تلكَ التفاصيلُ الجميلة … كلونِ ثوبِ ليلي ، وشكلِ خرافِ سمسم ، أو ذكاءِ الشاطر حسن … أحنُّ إليها دائماً ، كانتْ تحضرني في أوقاتِ الحزنِ فقط ! لا أدرِ لمَ ! ربَّما لأنَّ تلكَ القصص ، كانتْ بمثابةِ عرسٍ ، أركضُ فيهِ ، أمسكُ طرفَ ثوبِ العروس ، أدلقُ زجاجاتِ العصير ، دونَ مسائلٍ أو محاسب ؛ فأنا طفل !

كانتْ تحضرني في أوقاتِ حزني فقط ؛ محاولةً تخفيفَ وابلِ الأحزانِ الهاطلِ فوقَ سقفِ روحي.

أشتاقُ تلكَ الغرفةَ التي في جنباتها نقوشٌ وهميَّةٌ تخلِّدُ تلكَ القصص .

أشتاقُ طقوسي التي كنتُ أمارسها في تلكَ اللحظات ؛ أمسكُ بيدِّ أمّي ممسكاً يدَ الحنين ، تنزُّ مشاعراً ومحبّة ، – صراحةً لم أكنْ مصغياً جيّداً ! – كنتُ أطير إلى أفْقٍ آخر ، عندما أمسُّها ؛ تنبتُ الأجنحةُ على ظهري طائرةً بي إلى هناك …

ظللتُ أطيرُ مع تلكَ الأحلامِ البائدة ، إلى أنْ أثقلتني شيئاً فشيئاً مع تقدُّمِ العمرِ ؛ متاعُ الدهرِ وكفوفهُ القاسية ، إلى أنْ أثقلني عيونُ الناظرينَ إليَّ بعينِ التَّأمُّلِ لرؤيتي كبيراً ، ذو لحيةٍ وشارب ! إلى أنْ وقعتُ في يومٍ من الأيام ولم أقمْ … رحمةُ اللهِ عليّ !!

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق