إرض العميان / د. محمد شواقفة

” إرض العميان ”

ام يخطر ببالي انني قد أكون في موقف بطل قصة رواية أرض العميان للكاتب هربرت ويلز … و هو مستكشف من متسلقي الجبال حينما ساقته الاقدار الى منطقة معزولة بين جبال الانديز كان جميع سكانها من العميان … و حسب الرواية فقد كان ان فر مجموعة من المهاجرين في البيرو من سطوة المستعمرين الاسبان و انتهوا في منطقة معزولة بين الجبال و اصابهم مرض في عيونهم ادى لان يفقدوا بصرهم … و قد فسروا ذلك بأنه لربما لخطايا اقترفوها ….و بعد دورات من الزمن كان كل مجتمعهم من العميان ….

حاول جاهدا ان يشرح لهم ان هناك عوالم اخرى فيها اناس مبصرون و لديهم ما يعرف ” بالعينين “…. لكنهم أنكروا عليه ذلك و اعتبروه مسخا في حالة من التباس الحق بالباطل و قد شهد ان الحقيقة قد فنيت تماما من عقولهم التي اعتادت الظلمة … و اتفقوا على ان ينزعوا عينيه ليكون مثلهم او ان يجد سبيلا ليعود من حيث اتى بترهاته و خزعبلاته … فالمبصر لا مكان ولا قيمة له في ارض العميان …

حاول عدة مرات ان يحدثهم عن نعمة البصر و فوائده و عن جمال الطبيعة و سحرها و بكل ما قد تساعده فيه عيناه و لكنهم لم يقتنعوا به و بأي مما يقول و اعتبروه مخلوقا مشوها مسه بعض الجنون. لم يجد طريقة للخروج لارض المبصرين مرة اخرى و بدأ يتأقلم مع حياته بين العميان …و لكي لا اطيل عليكم …اعجبته فتاة عمياء و طلبها للزواج …لكن والدها و مجلس الحكماء رفضوا طلبه الا اذا تخلى عن عينيه و اصبح مثلهم ” اعمى طبيعي “… لكنه تردد كثيرا بين قلبه و عقله و قرر ان يبذل كل ما يستطيع ليتسلق مرة اخرى تلك الجبال ليخرج من ذلك السجن الافتراضي الذي قد يكلفه بصره …

ما يحدث في بلادنا الحبيبة في قضية المطالبة بالحقوق… و لا أخص المعلمين فقط … بكل حزن و أسى أن الباطل لبس الحق و ضاعت الحقوق و بات طبيعيا ان تخرس الالسنة و بتنا مجبرين على ان نستمع للباطل و ربما أن نصفق له … نحن إمام خيارين لا ثالث لهما: أن نعمى عن ما نراه من فساد و إفساد و لا نتفوه ببنت شفة أو أن نقبل الاهانة و ندعي بإنه ما لجرح بميت إيلام ….

” دبوس عالظلم ”

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق